قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الاتفاقية الامريكية – التركية وفق البيان المعلن ، تعني ببساطة تسليم المنطقة دون قتال لتركيا والسماح لها بتغيير الوضع الديموغرافي واسكان ثلاثة مليون لاجيء سوريا فيها بعد تهجير وترحيل سكانها الاصليين الكورد والسيطرة على المناطق المرشحة لمرور انبوب الغاز الروسي .....الخ مشاريع التمدد والسيطرة وبناء الهلال السني مقابل الهلال الشيعي واعادة احتلال ما تعتبره اراضي تركية خسرتها في الحرب العالمية الاولى.

الاتفاقية تعني ايضا مشاركة الرئيس الامريكي ترامب مباشرة في هذه الطبخة التي وصفتها منظمة العدل الدولية بجرائم حرب واعلنت ان لديها ادلة دامغة على وقوع انتهاكات جسيمة وجرائم حرب وقتل ممنهج، فتسليم هذه المنطقة الواسعة لتركيا (حوالي 400 كيلومتر طولا و30 كيلومتر عرضا) دون اخذ رأي الاطراف الاخرى وخاصة سوريا والقوات الكوردية المقاتلة واجبار هذه القوات على نزع اسلحتها ونسف خطوطها الدفاعية يعني الموافقة الكاملة غير المشروطة على المشروع التركي بما فيها احتلال دولة عضوة في الامم المتحدة والقضاء على الادارة الذاتية والحركة الوطنية الكوردستانية وتطويق وعزل اقليم كوردستان هذا اذا لم يتعرض الى هجوم تركي مماثل خاصة وان الرئيس الامريكي ترامب قد حلل واستباح كل القيم والقوانين والاعراف الدولية.

الاتفاقية الامريكية – التركية التي وصفتها نانسي بيلوسي في بيان مشترك مع زعيم الاغلبية الديموقراطية في الكونكريس بانه ( وقف اطلاق نار مزيف) كان من اجل انقاذ الرئيس الامريكي ترامب من تداعيات قراراته المتهورة والعقوبات الاقتصادية المتوقعة من قبل الكونكريس ضد تركيا وايضا لانقاذ سمعة النظام التركي ورجالاته (ان بقيت لهم سمعة) وسمعة ثاني اكبر قوة في حلف الناتو التي فشلتفي تحقيق اهداف الحملة العنصرية المجنونة ضد غرب كوردستان فكل ما احرزته من نجاحات هزيلة رغم مرور تسعة ايام استعملت فيها كل انواع الاسلحة حتى المحرمة منها دوليا لم تخرج عن الوصف الذي قدمته منظمة العدل الدولية بانها جرائم حرب وابادة وقتل ممنهج للمدنيين الابرياء.

من المؤكد ان لا احد سوي يرغب في الحرب والاقتتال ونشر الموت والدمار وان الطريق الصائب لحل المشاكل يكمن في التفاوض والحوار وسيكون اي تقدم على المسار السلمي العادل مقبولا حرصا على سلامة الناس واموالهم ومستفبلهم ولكن كل الدلائل الاولية والشروط المجحفة للاتفاقية الامريكية – التركية تشير بوضوح الى ان هذه الهدنة الهشة لن تستمر طويلا خاصة ووزير الخارجية التركي يصفها ( تعليق الاعمال الحربية) وليس ( وقفا لاطلاق النار)، وعلى الاقل من الجانب الكوردستاني تعني استسلاما غير مشروط واخلاء المنطقة برمتها والسماح بالتغييرات الديموغرافية فيها، وهو امر من الصعب تصوره على الاقل حاليا في خضم الصراعات الاقليمية والدولية في المنطقة ومن المتوقع ان ينفجر الصراع ثانية بكل ما يحمله من ماسي ودمار على مذبح الاطماع الاقليمية والدولية.

اخيرا فان هذه الاتفاقية الامريكية - التركية لن تنقذ الرئيس الامريكي ترامب من السقوط المدوي في انتخابات الرئاسة الامريكية المقبلة خاصة وان (120) عضوا من الحزب الجمهوري في الكونكريس كانوا ضد سياسة الرئيس العتيد، فالولايات المتحدة الامريكية والشعبالامريكي يستحقون حقا رئيسا افضل.

[email protected]