قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قامت مؤسسة "فريدريش إيبرت" - وهي مؤسسة ألمانيةٌ أنشئت عام /1925/، ويُعَدُّ إرثاً سياسياً لفريدريش إيبرت أولِ رئيسٍ منتخبٍ ديمقراطياً في ألمانيا- قامَتْ بمشروعٍ هامٍّ بالاشتراك مع جامعة "لايبزيغ" -وهي ثاني أقدم جامعة في ألمانيا حيث تأسست عام /1409/م- وبالتعاون مع شركات أخرى ومراكز البحوث والاستطلاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذا المشروعُ هو (دراسة أوضاع الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، وذلك عَبْرَ استبيانٍ تضمَّن نحو (200) سؤالٍ، ويدور محورُ هذه الدراسة حول سؤالين رئيسين:

الأول: كيف يبدو الوضعُ بالنسبة للشباب بعد ستّ سنوات مما أطلق عليه اسمُ: "الربيع العربي"؟؟

والثاني: كيف يتعاملُ الشبابُ مع حالات "فقدان الأمن" و"غياب اليقين" الجديدة التي يواجهونها في حياتهم اليومية؟؟

وكان عددُ الشباب الذين أجريت عليهم الدراسةُ نحو (9000) تسعة آلاف شابٍ، تتراوح أعمارهم بين (16-30) سنة من ثمانية بلدان، وكان ذلك في صيف عام 2016/م.

علماً بأنَّ هذه الفئةَ العُمْريّة /16-30/ سنة تشكّل 30% من عدد السكان في هذه البلدان، وهي أعلى نسبةٍ على الإطلاق.

وذكرَتْ هذه الدراسةُ أنَّ الشباب لم يكونوا موضوعاً للدراسة في علم الاجتماع إلّا في الألفية الجديدة، وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأحداث ما يطلق عليه "الربيع العربي"؛ حيثُ بدأت الدراساتُ تتناول المجتمع الشبابيّ، والتطوّرات التي أدَّتْ إلى هذا الاهتمام بموضوع الشباب.

وتناولَتْ هذه الدراسةُ:

1- غياب اليقين. 2- القِيَم. 3- الدِّين. 4- الجَنْدر (أدوار الذكور والإناث).

5- الأسرة. 6- الاقتصاد. 7- الطبقة المتوسطة. 8- الجوع والعنف.

9- الهجرة. 10- الاتصال والإعلام. 11- السياسة. 12- التعبئة. 13- المشاركة المدنية.

وتُعَدُّ هذه الدراسةُ الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذا يُكْسِبُها أهمية كبيرة في حال تكررت الدراسات للمنطقة في المستقبل، أضف إلى ذلك أنَّها قائمةٌ على استطلاعٍ واستبيانٍ حقيقيّ عبرَ لقاءاتٍ شخصية لعددٍ لا يستهان به من الشباب، وليست مبنيَّةً على تكهُّنَاتٍ وتوقُّعات، ومع ذلك فتُعَدُّ تجريبيةً لتمكين الشباب من التعبير عن آرائهم وإيصالها للرأي العام.

وبما أنَّ هذه الدراسةَ تحتلُّ مكانةً من الأهمية فإنني سأتناولها في عِدَّةِ مقالات، وسأخصِّص هذا المقال للحديث عن فقدان الأمن وغياب اليقين عند الشباب، وارتباط كلٍّ من المفهومين بالآخر، والمعوِّقات والحلول.

يقول "يورغ غِرْتِل" محرِّرُ هذه الدراسة: (إنَّ معنى غياب اليقين: ما قَدْ يحملُهُ المستقبل، ويكون معظمُهُ -إن لم يكن كُلُّه- مجهولاً بالنسبة إلينا، أي: لا يمكن فعليَّاً توقُّعُ المستقبل، إذْ إنَّنا نعرف فقط ونسبياً ما ستؤول إليه الأمور، ومع ذلك يحاولُ الأفرادُ والمجتمعاتُ باستمرار الأخذَ بالاحتياط؛ لئلا نصل إلى "غياب اليقين"، ويحاولون توجيهَ الحياة اليومية نحو المستقبل في محاولةٍ للتخطيط له.

وإذا كان "غياب اليقين" يرتبط بالمستقبل فإنَّ "فقدان الأمن" يرتبط بالحاضر وبالقدرة على التحرُّك؛ حيثُ تعتمدُ الاستراتيجياتُ المرتبطةُ بهاتين المسألتين -إلى حَدٍّ كبير- على إمكانية الحصول على الموارد، لذا فإنَّ الشباب الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية هم الأكثرُ عُرْضةً لفقدان الأمن، ومن هنا يجب أن يركِّز هذا التحليلُ أساساً على مسألة: "كيفية إنتاج الأمن"، وتحديد الأشخاص الذين يمكن مساعدتُهم لعلاج "غياب اليقين".

ويمكنُ القولُ: بأنَّ تزايد فقدانِ الأمن سيؤثّر تأثيراً كبيراً، ويؤدي بالتالي إلى ظهور "غياب اليقين"، والذي يمكن التعبيرُ عنه بــ "الخوف من المستقبل"، ولا شكَّ أنَّ الشباب الذي فَقَد الأمنَ وليس عنده القدرةُ على استشراف المستقبل جيلٌ ضائعٌ، يحتاج إلى عنايةٍ فائقةٍ لوضعه على الطريق الصحيحة؛ للإنتاج ثم الارتقاء إلى الإبداع.

ولإنتاج الأمن للشباب لا بُدَّ أن تتضافر الجهودُ على مستوى الفرد والمجتمع والدولة.

فعندما يصعُبُ على الفرد تفسيرُ الأحداث والتطورات أو السيطرةُ عليها يكونُ "الأمانُ الوجوديُّ" مهدَّداً بصورة عامة، وخصوصاً مع غياب السلامة الجسدية ووجود العنف، وحينئذٍ يجب على الفرد أن يشكِّلَ تطوُّراً هاماً بروتينيات يومية استراتيجية ضرورية تتراوح بين "العلم" و"الإيمان" لتحقيق "الأمن النفسيّ" الذي يكون حافزاً للأمن الوجودي، ولذلك نجدُ كثيراً من الشباب في الأزمات يلجؤون إلى المؤسسات الدينية بحثاً عن "الأمن الوجودي"، ويكون جانبُ التوكُّل على الله موجوداً بقوةٍ في حياتهم اليومية، كتعويضٍ هامّ عن فقدان الأمن، والأمرُ ذاتُهُ ينسحب على "العلم والثقافة"؛ حيثُ يمكنُ أن يجد الشبابُ كثيراً من الإجابات على أسئلتهم الكامنة في "اللاوعي" على المسارين: العاطفيّ والجدليّ، الأمرُ الذي يمنحهم الثقةَ ويثبّتُ عندهم القدرةَ على التصرُّف مع مرور الزمن، إنها محاولةٌ لمواجهة "غياب اليقين"، ولكنَّ هذه المحاولة -مع الإيمان والعلم- غالباً ما تنجح في تجاوز العقبات وتحقيق الأمن النِّسْبيّ ريثما تنقضي الأزمات.

وعلى المستوى الأسريّ: فإنَّ العلاقاتِ القائمةَ على التضامن في الأسرة يجبُ أن تعتني بتوازن الاحتياجات، وأن يتشارك أعضاؤها القادرون على العمل سَدَّ حاجاتِ الشباب غير القادرين على ذلك، وذلك كنوعٍ من التعويض عن "فقدان الأمان الماديّ"، حيث ترتبطُ الاحتياجاتُ الأساسيةُ والأمنُ المعيشيُّ بصورةٍ مباشرةٍ بالقدرة على السيطرة على الموارد، التي تولِّدُ بدورها ظروفَ وإمكاناتِ التحرُّك من قبل الشباب للإنتاج والشعور باستشراف المستقبل الذي فقده كثيرٌ من الشباب اليوم.

ولا ينبغي التقليل من شأن هذا العامل الهامّ (الأسرة) في حياة الشباب؛ فإنه إذا أُحسِنَ استخدامُهُ وتمَّ تنظيمُهُ سيؤتي نتائجَ قيّمة تؤثر على جيلٍ بكامله.

وعلى الصعيد السياسيّ: يجبُ أن تتحمَّلَ الدولةُ من خلال المؤسسات الاجتماعية والمنظَّمات الرسمية وكافة مؤسساتها مسؤوليتَها لتوليدِ صورٍ من الأمن المؤسساتي من فرضِ الأمنِ، وتحقيق الأمن المادي، وضمان الثوابت القانونية، وتأمين الرعاية الاجتماعية، والحاجات الأساسية.

فهي بإمكانياتِها وجهاتِها الفاعلةِ قادرةٌ على تنفيذ خططٍ بعيدةِ المدى يمكن تجسيدُها واقعياً على نطاقٍ واسعٍ.

هذا ما يمكنُ أنْ تلعبَهُ هذه الاستراتيجيات الثلاثة، الفرد، الأسرة، الكيان السياسي (الدولة) لإنهاء "غيابِ اليقين" (الخوف من المستقبل) عند الشباب.

ولكنَّ السؤالَ الهامَّ هو: هل هذه الاستراتيجيات موجودة؟ وإذا كانت موجودةً أو كان بعضُها موجوداً فهل حقَّقَتْ النتيجة المرجوَّة لمعالجة "غياب اليقين" الذي يخيِّم على شبابنا اليوم؟!!

تبيِّنُ هذه الدراسةُ أنَّ "غياب اليقين" (الخوف من المستقبل) يتغيَّرُ ويُعادُ تشكيلُهُ باستمرارٍ بصورٍ كثيرةٍ بسبب التحوّلات الاجتماعية، كالاضطرابات السياسية، والاقتطاعات الاقتصادية، والخسائر الشخصية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يؤثِّر بصورةٍ خاصَّةٍ في الشباب، ففقدانُ الأمان في شروط العمل والظروف المعيشية، وغياب الأمن المؤسساتي، وتفاقم غيابِ المساواة، كلُّ ذلك أحدث مزيداً من التجزئة الاجتماعية، وساهم بشكلٍ كبيرٍ في حالة الضياع التي يعيشها بعض الشباب اليوم.

وقامت الدراسةُ بتقسيم الشباب إلى خمس مجموعات حَسَبَ الاستبيان الذي تَمَّ على تسعة آلافِ شخص كما سبق ذكرُهُ.

المجموعة "أ": هي الطبقات الدُّنْيا مع تقييم غيرِ آمن للحياة، وهي المجموعةُ الأكبر بين المجموعات الخمسة، ونسبتُهم (29%)، تشمل الأشخاص الذين يعيشون في ظروفٍ غيرِ آمنةٍ من حيث توفُّرُ الموارد (المؤشِّر الطبقي) ومن حيث نظرتُهم لذاتهم (مؤشِّر الأمان) على حدٍّ سواء، فبالنسبة للوضع التعليميّ والمهنيّ يشكِّل الذين يرتادون المدرسة والجامعة أقليةً (9%) من تلاميذ المدارس، و(5%) من طلاب الجامعات، ويمثّل قطّاع العمَّال الشباب نسبة (27%)، والعاطلون عن العمل مؤقتاً (29%)، والذين لا يمارسون عملاً مأجوراً بصورةٍ ثابتةٍ هم الجزء الأكبر (30%)، وغالبيتُهم من النساء.

وينظر نصفُ أفرادِ هذه المجموعة إلى المستقبل نظرةَ تشاؤمٍ نسبيّاً، ويشعُرُ النصفُ الآخرُ بثقةٍ ضعيفةٍ بالنسبة إلى آفاقهم المستقبلية، وتُصنَّفُ هذه المجموعة على أنَّها الأضعفُ.

المجموعة "ب": وهي: الطبقاتُ الدنيا مع تقييم آمنٍ للحياة، ويشكِّل هؤلاء (13%) من نسبة الاستطلاع والاستبيان.

والنتائجُ التي تَمَّ التوصُّلُ لها في هذه المجموعة متناقضة، فمن حيثُ: توفُّرُ الموارد والمعايير الموضوعية المتعلّقة بمستويات المعيشة فهم ينتمون إلى الطبقات الدنيا، ومن حيث: موقفُ أفرادها من الحياة ونظرتُهُم لذاتهم تُصَنَّفُ بــ "الآمنة".

تشمل هذه المجموعةُ عدداً قليلاً من الطلاب، والعددَ الأدنى من الناسِ الذين يمارسون عملاً مأجوراً، وأمَّا الأشخاصُ الذين لا يمارسون عملاً سواءٌ كان مؤقتاً أو دائماً فنسبتُهُم كبيرةٌ جداً في هذه المجموعة.

ويتضح أنَّ أفراد هذه المجموعة هم الأكثرُ تديُّناً (7.6) من (10)، و(80%) منهم متفائلون عموماً بشأن مستقبل مجتمعهم، وهم الأكثرُ ثقةً بالنفس، ويتميَّزون بوضوحِ النظرةِ الأكثرِ إيجابيةً إلى حياتهم الخاصة والمستقبل.

المجموعة "جـ": وهي: الطبقاتُ المتوسطةُ مع تقييمٍ آمنٍ وغيرِ آمنٍ للحياة، وتشكِّل (24%) من نسبة الاستطلاع والدراسة، وتشبه هذه المجموعةُ في توفُّر الموارد ومستوياتِ المعيشة المجموعة السابقة "ب" إلى حدٍّ ما، إلّا أنها أحسنُ حالاً بنسبة صغيرة، ونسبةُ الرجال والنساء فيها متوازنة كالمجموعتين السابقتين، والفئةُ العمريةُ المتوسطة (بين 21-25 سنة).

وضعُ العمالةِ شبهُ متوازن في هذه المجموعة، ويشكِّل طلابُ المدارس والموظفون والأشخاص الذين لا يمارسون مؤقتاً أيَّ عملٍ مأجور العددَ الأكبر عموماً، معظمُ هؤلاء متفائلون وواثقون بمستقبلهم ومستقبل مجتمعهم.

المجموعة "د": وهي: الطبقاتُ العليا مع تقييم غير آمن للحياة، ويشكِّل هؤلاء (11%) من نسبة الاستبيان، وهي المجموعةُ الأصغرُ بين المجموعات الخمسة، وتتميَّزُ بالتناقض؛ إذْ تمثِّلُ السيناريو المعاكس للمجموعة "ب"، فمن حيث توفُّرُ الموارد ومستويات المعيشة تنتمي للطبقات العليا، لكنَّها مصنَّفةٌ في خانة "غير آمن" من حيثُ موقفُ أفرادها من الحياة وتصوّرهم ونظرتهم لذاتهم.

الرجالُ هم المسيطرون في هذه المجموعة بنسبة (55%) مقارنةً بالنساء (45%)، وتتكوَّن هذه المجموعة من أفراد أصغر سنَّاً، وهذه المجموعة ينتمي إليها أكبرُ عددٍ من المسيحيين (12%) فيما يتعلَّق بالوضع العلمي والمهنيّ، يشكِّلُ الطلابُ الجامعيون فيها النسبةَ الأكبرَ، والذين يعملون في قطاع التوظيف لا يعملون من أجل المدخول المالي، وتضمُّ أكبرَ نسبةٍ من الناس الذين يهتمون جداً بالسياسة (23%)، ومعظمُ أفرادها متفائلون بشأن مستقبل مجتمعهم.

المجموعة "هـ": وهي: الطبقاتُ العليا مع تقييمٍ أمنٍ للحياة، وتشكّل (24%)، وتضمُّ أشخاصاً يعيشون في ظروفٍ آمنةٍ من حيثُ المواردُ المتوفّرة ومن حيث تصوُّرُهم ونظرتُهم لذاتهم، نسبة الرجال والنساء متوازية، والفئةُ العُمْريةُ الأصغر هي السائدة.

وبالنسبةِ للوضع العلميّ والمهنيّ فهناك تمثيلٌ كبيرٌ لتلامذة المدارس وطلاب الجامعات كالمجموعة "د"، ويتمتع نصف المستطلَعين بتأمين صحي، وبالنسبة لمستقبلهم الخاصّ يشعُرُ معظمهم بالثقة، ونسبةُ الثلث منهم لديهم مشاعر مختلطة عموماً، وهذه المجموعة هي الأكثرُ مرونةً، ويتمتع أفرادها بالتكيُّف مع المخاطر.

هذا ما خَلُصَتْ إليه الدراسةُ على صعيدِ "فقدانِ الأمن" و"غياب اليقين" من ثمانية دولٍ هي: (البحرين، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، فلسطين، تونس، اليمن، اللاجئون السوريون المقيمون في لبنان).

ويلاحظ في هذه الدراسة نتائجُ هامَّة:

أولاً: عندما يعيش الشابُّ غيرَ آمنٍ على حياته (غياب الأمن الوجودي)، وعندما لا تتوفَّر له المواردُ نتيجة الفقر (غياب الأمن المعيشي) يكونُ غيرَ مستقرٍّ نفسياً (غياب الأمن النفسي)، وحينئذٍ تكون نظرتُهُ متشائمةً، ويكون أقلَّ ثقةٍ بالنسبة إلى الآفاق المستقبلية.

ثانياً: عندما يعيشُ الشابُّ في ظروفٍ معيشيةٍ صعبةٍ نتيجة الفقر وقلة الموارد، ولكنَّه آمنٌ على حياته فلا يشكِّلُ ذلك عائقاً في وضعه النفسيّ، ويكونُ أكثرَ إيجابيةً في نظرته إلى المستقبل وإلى حياته عموماً، بل تَمَّ تصنيفُهُ على أنّه متفائل.

ثالثاً: يظهرُ جليَّاً أنَّ العائق الأكبر الذي يؤثِّر في الشباب سَلْباً هو غيابُ وفقدانُ الأمن الوجودي، أن يعيش خائفاً على حياته، وحينئذٍ يؤثِّر ذلك على نظرته للمستقبل ويُنتِجُ "غيابَ اليقين"، ويعيش أحياناً فاقداً للأمل بمستقبل مشرق نتيجة الظروف الأمنية المحيطة به.

ولم يكن الفقرُ يوماً وقلةُ الموارد عائقاً في استشراف المستقبل، بل على العكس، كثيراً ما كانَ ذلك حافزاً لكثيرٍ من الشباب على تخطّي الظروف الصعبة وتجاوز العقبات لبناء مستقبلٍ عظيمٍ لنفسه على المستوى الشخصيّ، وللأمَّة على المستوى العامّ.

رأيْتُ وعاينْتُ في حياتي أشخاصاً كثيرين نشؤوا من نقطة الصفر أو ما دون ذلك وبَنَوا مجداً خالداً لنفسهم ولأمتهم، خالطْتُ آخرين عندما تسمعُ قصَّتهم ربما يتسرَّبُ إلى تفكيرك أنّها نوعٌ من الخيال، ولكنَّها في الحقيقة تجسَّدَتْ واقعاً عملياً، بل كانت نشأتُهُم قدوةً لكثيرٍ من الشباب اليوم.

وتجربتي على الصعيد الشخصيّ لا تخرج عن هذا الإطار، بل هي واحدةٌ من هذه النماذج الإيجابية التي يمكن أن تشكّل حافزاً للشباب في مسيرتهم المستقبلية.

ولم أستغرب أبداً عندما قرأْتُ هذه الدراسة التي كانت استبياناً واستطلاعاً حقيقياً لتسعة آلاف شاب على أرض الواقع لم أستغرب أنَّ كثيراً من الشباب كان (الإيمان والعلم) حافزين هامّين عندهم لتحقيق الأمن النفسيّ، الذي يستطيع الشخصُ من خلالهما تجاوز العقبات الكبيرة، وأضيفُ إليهما قوةَ الإرادة والصبر والتخطيط الصحيح لما يريده الشابُّ في مسيرته المستقبلية، فإذا أردت أن يعرف الآخرون ما تريد اعرِفْ أنت أولاً ما تريد.

وأخيراً: أرجو أن يتحقَّق "الأمنُ الوجوديُّ" وأن تنعم منطقتنا بالأمن والرخاء والاستقرار ليستطيع الشبابُ التعافي من "غياب اليقين"، وينطلقوا إلى استشراف مستقبلٍ يحمل معه بُذُور وعيٍ كاملٍ وتفكيرٍ صحيحٍ ننشُدُ من خلاله سِلْماً وسلاماً للبشرية جمعاء، فالشبابُ هم عِمادُ المستقبل، وعليهم في المنظور القريب المعوَّل.