قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حلت أمس الذكرى الثالثة لتنظيم إستفتاء إقليم كردستان للإنفصال عن العراق. وتحتفي وسائل إعلام حزب مسعود البارزاني بهذ المناسبة وكأنها العيد الوطني لتأسيس الدولة الكردية المستقلة، فتتوالى بيانات التهنئة والتبريكات من قادة الحزب بهذه المناسبة " المجيدة " ! التي خسرت فيها كردستان 51 % من أراضيها المحررة!.

وكعادة الجهاز الاعلامي الغوبلزي القائم على " الكذب، ثم الكذب، حتى يصدقك الناس " يعيد حزب السيد البارزاني العزف على نفس الأسطوانة المشروخة بأن هذا الإستفتاء كان هدفه استقلال كردستان، ولا أحد من مسؤولي هذا الحزب يجرؤ أن يسأل قادته " ما دام 92 بالمائة من شعب كردستان صوت للاستقلال، فلماذا لا يعلن الحزب تأسيس الدولة الكردية "؟!!!.

كان مسعود بارزاني قبل ثلاث سنوات يتجول في أرجاء كردستان ويعقد ندوات جماهيرية حاشدة يؤكد في معظمها " أنه لن يحسب حسابا لأي إنسان أو أية دولة على وجه الأرض " وأنه ماض في اعلان الاستقلال الكردي والانفصال عن العراق، رغم أن كبريات دول العالم العظمى طلبوا منه تأجيل الاستفتاء الى وقت آخر، وحتى وزير الخارجية الأمريكي في حينه قد وعد بالدعم السياسي إذا تأجل الاستفتاء، لكن السيد البارزاني كان يثق بالجنرالات المتقاعدين في الإدارات الأمريكية السابقة، ووزراء معزولين من الخارجية الفرنسية، أكثر من ثقته بالادارة الأمريكية والرئاسة الفرنسية، وقادة دول العالم.

وهكذا فتح السيد البارزاني أبواب الجحيم على كردستان التي خسرت نصف مساحة أراضيها المحررة بدماء عشرات الآلاف من الشهداء الكرد، ثم خسرت ربع النصف المتبقي تحت بساطيل الجيش التركي الذي أقام 38 قاعدة عسكرية بشمال كردستان، وخسرت حكومة الأقليم أهم مصدر من مصادر تمويل رواتب موظفيها، حيث باتت عاجزة اليوم عن دفع نصف الرواتب من دون ضخ الأموال من بغداد!.

ان حزب البارزاني الذي ينتهج حرفيا نظرية الميكيافيلي السياسية القائمة على مبدأ " الغاية تبرر الوسيلة " فإنه لخداع شعبه لا يتوانى أبدا عن تخدير الناس بشعارات زائفة. ففي حين كان مسعود البارزاني يتحدى في وسائل اعلام حزبه قادة العراق بأنه سيعين حدود كردستان المستقلة بالدم، وأنه سينفصل عن العراق نهائيا، ظهر نجله كاك مسرور ليقول في نفس وسائل الاعلام الحزبية " أن هذا الاستفتاء ليس للانفصال، بل هو مجرد للإستئناس برأي الشعب "!. وعلى الجانب الآخر يخرج ابن أخى الرئيس ليؤكد بدوره " أن كردستان ستبقى جزءا من العراق الفدرالي ". وبين حانة ومانة ضاعت فعلا لحانا!.

واليوم، يعيش شعب كردستان بمأساة حقيقية، فلا موارد لدفع رواتب الموظفين، كساد كبير للإقتصاد، تخبط الإدارة في ظل الفساد، توقف كامل لمشاريع التنمية، شحة كهرباء وماء، توقف الحياة بسبب وباء كورونا وحالة مزرية في المستشفيات، صراع سياسي مقيت بين حزب البارزاني الحاكم والأحزاب المؤتلفة معه في الحكومة، شلل تام لدور البرلمان وإنتهاج سياسة إقصاء عدائية ضد الأحزاب الرئيسية !. هذه هي حالة اليوم بكردستان، وحين تلتفت الى وسائل اعلام البارزاني، ستجد فيها تجريحا متعمدا لمشاعر الناس بترديد أسطوانة استقلال كردستان!

لقد كان إستفتاء كردستان فلتة لم يقنا الله شرها، فالى إستفتاء آخر نستودعكم الله، وسلم على الجبل الأشم!.