في 8 / 8 / 1988 أعلنَ صدام حسين الانتصار الكاذب على إيران ،بعد ان ادخل العراق بحرب خاسرة ومدمرة بحجة استرجاع شط العرب , علماً أن صدام اعطى شط العرب وبعض المناطق لإيران خلال اتفاقية الجزائر المشؤومة عام 75 وقدم تنازلات كبيرة لهم .
ان قادسية الكوارث كانت بداية الوهم الكبير الذي أوقع العراق في كوارث اقتصادية وبشرية وبيئية, لقد خلفت الحرب الاف الضحايا والجرحى والمعاقين والايتام , إضافة إلى انهيار الاقتصاد والبنية التحتية والاجتماعية والسياسية والثقافية .
وهنا لا اريد ان اتحدث عن خسائر قادسية العار والهزائم والخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية بقدر ما اريد ان اسلط الضوء كشاهد عيان على جريمة خاتمة الانفال والتي بدأت في ليلة 25 / 8 / 1988 وتحديداً بعد اعلان (اخو هدلة او بالاحرى اخو ختلة )* وقف اطلاق النار مع إيران في حربه التي كان الشعب العراقي المغدوريُساق لها مجبراً .
ماذا حدث في شهر اب عام 1988 ؟ :
وجه صدام حسين جميع قواته العسكرية والتي كانت متمركزة في جبهات القتال باتجاه كوردستان بعد اعلان يوم (النصرالعظيم ,والاصح هو يوم الفشل العظيم ) في مثل هذا اليوم وقبل 33 عاماً بالتمام والكمال .
في شهر اب عام 1988 بدأت عمليات عسكرية شرسة و بالاسلحة الكيمياوية و بحشود عسكرية عراقية كبيرة في منطقة بهدينان , شملت القرى والاقضية التابعة لها و دمرت العديد من القرى عن بكرة ابيها و احرقت البساتين و فجرت الينابيع .
كنت احد شاهدي تلك الجريمة البشعة ( خاتمة الانفال )ورايت بام عيني الموت الحقيقي و رايت الذي لا يمكن نسيانه ابداً , كنا مهددين حقا بالموت ومحاصرين بقوات الجيش و القوات الخاصة و بالجحوش المرتزقة الذين باعوا ضمائرهم واصبحوا عبيدا لنظام لم يعرف سوى القتل و الدماروالانفال والحروب .
شهدت ماساة شعب باكمله ولن انسى اولئك الاطفال الذين ماتوا في الطريق عطشاً و جوعاً و خوفاً , لن انسى الاطفال الذين تركتهم عوائلهم التي لم يبق بيدها حيلة او امل , لقد عثرنا على طفلة في سادسة من عمرها تقريبا عند نبع الماء في قرية( هيرياش) في منطقة بهدينان , تطوع احد الانصار( اﻠﭙﻴﺸﻤﻪﺭﮔﻪ ) الابطال و كان اسمه( بوتان) لحملها و انقاذها من الاشرار الصداميين , كنا نساعد بوتان في حمل بندقيته إلى ان و صلنا الحدود التركية , لقد حمل بوتان الطفلة والتي كان اسمها (فوزية )على ظهرها الى ان سلمتها الى عائلتها في تركيا .
في خاتمة الانفال , كان شبح الموت يطاردنا من قرية إلى قرية و من جبل إلى جبل , نعم الانفال كانت يوم القيامة , يوم الحشر و الحساب كما كان القرويون البسطاء يعبرون.
كانت طائرات صدام ( اخو ختلة ) تقصف القرى وتفرغ حمولتها من القنابل العنقودية والنابالم والصواريخ المحملة بالغازات القاتلة على قرى قضاء الشيخان وقرى قضاء عمادية وقضاء زاخو وقضاء عقرة من(كانياباسكا،كلي ئافوكي،مراني،سوار وسبينداري،كارة،بَري كارة، بوطكي،كافيا،چم جوي، زيوه شكان،وخواكورك،ومناطق قضاء زاخو) وصولاً الى الحدود التركية .
الانفال كانت يوم قيامة حقيقية ولطخة من لطخات العار الكبيرة في جبين المجيد و قائده ( اخو ختلة ) و كل الدول التي زودت النظام البعثي بالاسلحة المحرمة دولياً .
ختاماً اقول :
عن اي انتصار تتحدثون , لم نرى من ( اخو ختلة ) غير الحروب والدمار والانفال والمجازر والمسالخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( *)هدلة ليست أخت صدام حسين، وإنما هو لقب كان يطلق عليه زوراً وبهتاناً ,فيقال أخو هدلة.
الانفال : هو اسم لاحدى السور في القران و يعني السلب او الأستيلاء على الغنيمة في حرب المسلمين ضد المشركين , اختار (ابو ختلة) هذا الاسم لتشجيع قواته وتبرير شراسته و لتذكير جنوده بالغنائم و بالاستيلاء على الممتلكات والتي تؤول اليهم مجانا بقرار من صدام شخصيا ....
وبمعنى اخر كانت عملية انفال حرب ابادة تعرض لها الشعب الكوردستاني , وراح ضحيتها اكثر من 182 الف مواطن كوردستاني , ( و100 الف فقط لاغير باعتراف المجرم علي حسن المجيد) احد ابرز اقطاب هذه الجريمة الشرسة , اضافة الى تدمير عشرات المدن ومئات القصبات و الاف القرى الكوردستانية , وكان علي حسن المجيد الملقب ﺒ( على الكيمياوي ) احد ابرز المجرمين في تلك الجريمة الوحشية . شاركت في جريمة الانفال ( قوات الجيش والقوى النظامية بصورة مباشرة، منها (الفيلق الأول الذي كان مقره في كركوك، الفيلق الخامس الذي كان مقره في أربيل)، القوة الجوية، القوات الخاصة، الحرس الجمهوري، قوات المغاوير، دوائر الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية والحجوش ( المرتزقة ) ، أقسام الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية، بالاضافة الى جميع الدوائر الخدمية التي وضعت في خدمة تنفيذ هذه العمليات.
مراحل جريمة الأنفال :
* الأنفال الأولى: منطقة السليمانية، محاصرة منطقة (سركه لو) في 23 شباط لغاية 19 مارت/1988.
* الأنفال الثانية: منطقة قرداغ، بازيان ودربنديخان في 22 مارت لغاية 1 نيسان.
* الأنفال الثالثة: منطقة كرميان، كلار، باونور، كفري، دووز، سنكاو، قادر كرم، في 20 نيسان من نفس العام.
* الأنفال الرابعة: في حدود سهل (زيي بجوك ـ نهر الزاب الصغير) , الجريمة التي شملت منطقة كويه وطق طق وآغجلر وناوشوان، في 3 مايس الى 8 مايس.
* الأنفال الخامسة والسادسة والسابعة: محيط شقلاوة وراوندز في 15 مايس ولغاية 26 آب.
الأنفال الثامنة: والتي عرفت بـ( خاتمة الانفال ) شملت منطقة بادينان، آميدي، آكري، زاخو، شيخان، دهوك، في 25 آب ولغاية 6 ايلول من نفس العام.
*قدّرعدد الافواج المرتزقة بـ( 500 )فوج بقيادة رؤساء العشائر الكوردية وضمّت في صفوفها اكثر من 480 الف مرتزق (جحش ),وفق افادة المجرم سلطان هاشم( بطل ) جريمة الانفال،وقد شارك هؤلاء (الجحوش) مع العسكريين وقوات المغاوير والوية القوات الخاصة والفيالق في قتل وحرق ونهب شعب كوردستان قبل واثناء وبعد مجازر ( الانفال )الاكثر من سيئة الصيت.
- آخر تحديث :









التعليقات