قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قرابة مئة سنة من الإضطهاد والإحتيال مرت على الشعب الإيراني منها ما يقرب من 44 سنة من البؤس والدمار والدم والقتل والتشريد على يد نظام إدعى الإسلام واتخذه وسيلة لسرقة ثورة 1979 ثم التسلط على رقاب الشعب واستعباده تارة بشعار الدين والمذهب ولما أفلس بدأ بالمناورة بين شعاري الوطن والمذهبية الطائفية المقيتة، ثم بناء مافيات تدير إمبراطوريات مالية لأقطاب السلطة على حساب المال الوطني العام تدعم بقاء جبروت السلطة وسلطانها، وتمد أذرعها نحو الخارج لبناء ولاءات ومناصرين! 44 سنة من البغي تقابلها قرابة 100 سنة من الصبر والكفاح والنضال منها 44 سنة حافلة بالبؤس والجحيم حتى اليوم.

إرادة الشعب الإيراني هي الغالبة
أطاح الشعب الإيراني بطاغوت الشاه المتجبر عام 1979 ليتفاجئ بعد قليل بأن تضحياته الجسام من أجل التخلص من دكتاتورية الشاه وصلت في منتهاها بيد دكتاتورية شاه جديد متلحفا برداء الدين فكان بئس الخلف لبئس السلف، وكم لثورة عام 1979 من محاسن كثيرة منها أنها رسخت لفكر ومبادئ جديدين في المجتمع الإيراني، فكر يقوم على مراجعات تاريخية للدين وللممارسات الدينية، وللحقوق والواجبات الوطنية، وكذلك مراجعة السلطة والعدالة والمفاهيم الإدارية السليمة القائمة على القائمة العادلة المجردة من أي نزعة، والحقوق والحريات الفردية والحقوق العامة، وحق الإنسان متضمنا حقوق المرأة والطفل والمسن، وقد بدأ هذا الفكر مقارعا لسلطة الشاهنشاهية وحجم دور الإستعمار، وأمم الأصول والممتلكات العامة وجعلها ملكا للشعب تديرها السلطات مؤتمنة عليها وتقيم عليها مشاريع التنمية، وتؤدي من خلالها الخدمات العامة للمجتمع، وكانت ثورة 1979 نتاجا لهذا الفكر الثوري النقي الذي تأصل بعد هذه الثورة واعتبر معتنقو هذا الفكر أن لفكرهم ومبادئهم قداسة لا تقبل المساس بها كقيم إنسانية نبيلة، ومن هنا كان لحملة هذا الفكر وقفة رافضة لـ شاهنشاهية الملالي التي أتى بها الإستعمار لملئ الفراغ السياسي حفاظا على مصالحهم حيث أدرك الإستعمار المعاصر أن الفكر الوطني الإصلاحي الذي أمم النفط وخلق تلك التحولات في إيران لن يُبقي على أي من مصالحهم في إيران لذا كان ولابد من شاه يخلف الشاه ولكن بشكل وسيناريو جديدين فجيئ بخليفة يرتدي عمامة وجلباب الدين والدين منه براء.

تبِع حملة الفكر الوطني الثوري المعاصر الطريق الذي شقه المرحوم الزاهد الدكتور محمد مصدق في تضحياته وإيثاره من أجل وطنه ومجتمعه وقيمه الإنسانية، ولم يجدوا في الإسلام المحمدي الأصيل عيبا بل كان العيب في وعاظ السلاطين والتسويق والفهم الخاطئين للدين ومحاولتهم تطويع الدين في خدمة سلاطينهم وملذاتهم الدنيوية التي أوصلتهم ليكون خلفاء لسلاطينهم بعد أن كانوا من حاشيتهم التي تعزز مُلكِهم بغض النظر عن طريقة إدارتهم للبلاد والعباد، وبالطبع لا يلتقي تيار الإسلام المحمدي مع تيار وعاظ السلاطين ولا مع مصالح الإستعمار وبالتالي فإن وجود تيار إمتداد الدكتور مصدق وحملة هذا الفكر المحمدي أمراً غير مرحبٍ به وهنا سيتم تغليب الشاهنشاهية الجديدة (سلطة نظام الملالي) وتمكينها من استعباد إيران وشعبها لحقبة جديدة من الزمن، ولم تكتفي قوى الإستعمار بذلك بل ساندت نظام الملالي في مسيرة 43 سنة من القتل والإبادات الجماعية والتشريد والإعدامات والتعذيب بالسجون وانتهاكات حقوق الإنسان التي يدعون بها، ولليوم لا زالت قوى الإسترضاء الغربية تقدم الدعم والإسناد لنظام شاهنشاهية الملالي بتغاضيها عن جرائمه واسناده في اخماد العديد من انتفاضات الشعب الإيراني متجاهلين دماء الأبرياء ومعاناة وآلام وذويهم، ومها فعل وفعلوا وشاء من شاء وأبى من أبى تبقى إرادة الشعب الإيراني هي القائمة الآن والغالبة في هذه الثورة المصيرية.

شعارات الشعب الإيراني واضحة وغستابو طهران إلى زوال
اليوم يستمر تأجج إنتفاضة الشعب الإيراني لثمانين يوما متواصلين وبوتيرة متصاعدة ولن يستطيع نظام الملالي إخمادها إلا بعد أن يلقى جزائه العادل ويُساق إلى مثواه الأخير وستُكشف كل الأوراق على الملأ وعندها سيستذكر الكثيرين ألمانيا الشرقية وما حدث فيها وما كُشِف الستار عنه بعد أن تهاوى النظام وتهاوى الجدار، وستتهاوى أيضا أقطاب الإسترضاء التي ساعدت هذا النظام على البقاء، لكنها اليوم وغيرها لا خيار لهم سوى تقبل سياسة الأمر الواقع التي تفرضها إرادة الشعب الإيراني الحر.

لم يُطالب الشعب الإيراني بإصلاحات، وركام الدمار والبلاء لا يحتاج إلى إصلاحات بل إلى يحتاج إلى إزالته من الوجود، ومن يتحدث اليوم عن أن الشعب الإيراني يريد إصلاحات فهو يمثل تيار الإسترضاء الذي جر الشعب الإيراني وشعوب المنطقة إلى كوارث لم ولن تنتهي، وأما تجربة الإصلاحات التي تغنى بها الغرب كثيراً في الماضي وارتكب بها أخطاءا جسيمة فادحة ويريد أن يعيدها الآن فقد أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد تُطرِب الشعب الإيراني ولن تلقى أُذنا صاغية من أحد ولا من أحرار هذا العالم، ولم يقل الشعب الإيراني لأحد أنه يطالب أو يريد إجراءات إصلاحات فالشعارات التي ينادي بها الشعب هي حمل الإصلاحيين والمتطرفين وحقبتهما معا إلى مزبلة التاريخ، وقد رأى العالم كله وسمع شعارات المتظاهرين وهي "سنقتل..سنقتل كل من قتل أختي وأخي" و"الموت للدكتاتور سواء كان نظام الشاه أو الملالي" و"الموت لخامنئي ونظامه" فأي إصلاح تتحدثون عنه، وكيف للمرء أن يتحدث بهكذا حديث إذا كان منصفا، أما الحق الذي من واجبكم اليوم التحدث عنه هو إصلاح أخطائكم وتبديل خطابكم بالقول إنه من الحق المشروع للشعب الإيراني هو إقامة حكم ديمقراطي عادل يحترم حقوق الإنسان ويحترم دول الجوار ومبائ الأمن والسلم الدوليين بعيدا عن صناعة الأزمات، وإنهاء حقبة تصدير الإرهاب ونشر الرعب في أرجاء العالم وزعزعة أمن الشرق الأوسط واختطاف الرهائن.

ثورة الشعب الإيراني ثورة مصيرية مستمرة حتى النصر مهما كانت الصعاب، وعلى أحرار العالم إسنادها بدلا من العمل على إفشالها وتجاهل جرائم وكوارث غستابو الملالي.