قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يبدو ان رئيس إقليم كردستان "نيجيرفان بارزاني"مصر على إتمام عملية تطبيع العلاقات المتدهورة مع بغداد بنفسه لحل الخلافات والقضايا العالقة وفق مواد الدستور، وقد زار بغداد مرتين في غضون أسبوع واحد من شهر نوفمبر (2022) واجتمع مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والقيادات الحزبية الشيعية والسنية وقد ابدى "جميع الأطراف استعدادهم لحلحلة ‏المشاكل العالقة بين اربيل وبغداد بدءاً بالمادة (140) الدستورية والموازنة والمستحقات المالية ‏ووصولاً إلى تطبيع الوضع في ‏سنجار ومشاكل البلد بصورة عامة، من خلال الحوار وعلى ‏أساس الدستور وحفظ استقرار ‏وسيادة البلد" وفق ما جاء في بيان رئاسة إقليم كردستان وعلى ضوء الشروط التي تم الاتفاق عليها مع القوى والأحزاب الشيعية المنضوية داخل الاطار التنسيقي قبل تشكيل الحكومة برئاسة السوداني، منذ 2003 والإقليم يسمع هذه الوعود الوردية من الأحزاب الشيعية الحاكمة من غير تطبيق أي منها وتجسيدها الى الواقع، مجرد كلام فارغ لا يحل ولا يربط ! فلا الميزانية تعدلت ولا المادة 140 طبقت ولا قانون النفط والغاز اقر، كل شيء ماشي "بالكلاوات!"

ورغم مرور قرابة الشهرين على تشكيل الحكومة، لم يخطو الاطار التنسيقي خطوة واحدة باتجاه تنفيذ تعهداته التي اقتطعها للديمقراطي الكردستاني الذي يدير الإقليم، ولم يقدم أي بادرة تذكر لتطبيع الأوضاع لحد الان، بل بالعكس فقد استمر ائتلاف دولة القانون (اكبر الائتلافات المنضوية في الاطار التنسيقي بزعامة نوري المالكي) في سياسته المعهودة بالتراجع عن تعهداته السابقه ونفاقه السياسي حيث هاجم احد قيادات الائتلاف "عباس المالكي" إقليم كردستان بانه تحول الى "شبه دولة وتمنع كل محاولة من الحكومة الاتحادية لبسط نفوذها في كردستان سواء من خلال الامن عبر نشر القوات المسلحة أو الاشراف على المشاريع الاقتصادية ‏والثروة الوطنية كالنفط والغاز بالاضافة الى المنافذ الحدودية‎."

نفس الكلام السياسي الخائب الذي تعودنا ان نسمعها منهم دائما، لا يبشر الا بمزيد من الازمات، ويظل الإقليم على هذا الحال الهلامي مع هؤلاء الطائفيين لا يأخذ منهم حق ولا باطل، يوعدون فيخلفون ويكذبون ثم يعودون ثانية وثالثة ليوعدوا ثم يخلفون ويكذبون وهكذا دواليك! كلما ضعفوا واستكانوا مارسوا "التقية" واطلقوا العنان لوعودهم الكاذبة، واذا اشتد عودهم استعملوا البطش والقسوة وارسلوا الصواريخ والدرونات! ..

كان من المفروض ان يبادر الشياع السوداني بزيارة إربيل ردا على زيارة الرئيس "بارزاني" لبغداد وتثمين دوره واظهار حسن نيته وتعاونه معه واصراره على تذليل العقبات لتنفيذ بنود الاتفاقيات السياسية، لا ان يتوارى خلف قضايا جانبية وان كانت تهم العراقيين مثل قضية "سرقة القرن"!، فمنذ ان تولى السوداني رئاسة الوزراء وهو متفرغ لهذا الامر تقريبا ومنشغل به تماما، شغله الشاغل ان يعقد الصفقات المشبوهة مع المتهمين بالفساد ويطلق سراحهم بكفالة مالية، مجرد حركة مسرحية باهتة لالهاء الشعب والتهرب من التزاماته تجاه الكرد، لا يمكن ان تتصور مدى استهتار حكومة بغداد بمشاعر وعقول العراقيين، ما ان يقبض على المتهم حتى يتم الافراج عنه بكفالة مالية! وهو سارق لملايين الدولارات!

لن يكفي يا شياع السوداني ان تبدي استعدادك لتنفيذ الاتفاقات مع الإقليم، نحن لا نريد نواياك الطيبة بل نريد ان تعمل على تأكيدها على ارض الواقع "صوت وصورة"!، لا نريد منك الوعود الخداعة، فقد شبعنا منها ولكن نريد التصميم المقرون بالعمل الجاد لوضع حد للمنازعات العبثية مع الإقليم، لا ان تتواري خلف قضايا مفتعلة.