مارست الرياضة دبلوماسيتها في التعريف بالاوطان وثقافاتها وهوياتها في حدثين متقاربين وتفوقت على دبلوماسيات أخرى عجزت لسنوات طويلة من أن تقدم صورة حقيقة عن الواقع أوتغييرصورته النمطية عند الآخر...
الاول: في قطر بتنظيم المونديال على ارضها والنجاح ليس في التنظيم والرياضة والاستقبال والضيافة وانما في تقديم صورة ناصعة عن الاسلام وإرتباطه بالعصر وقدرة العروبة على الابتكاروالتفاعل مع العالم.. فكان كأس قطر فيها هو الفوز بتقديم صورة ناصعة عن العرب والمسلمين وتغيير الصورة النمطية عن العروبة والاسلام والتعريف بالثقافة العربية والخليجية والقطرية والتمسك بالثوابت القومية وقدرة العرب على القيام بفعاليات عالمية.
والثاني: في العراق فقد نجحت الرياضة في خليجي 25 ان تكون قوة ناعمة في تعزيز وحدة الشعب وتقديم صورة حقيقية عنه الى الاخر من الواقع وليس من خلال ما يسمعه او يقرأه عنه وفي تطوير مستوى العلاقات الخارجية وتأثيرها في الراي العام..
ومن هنا فانه في تقديري ليس الفوز في المباريات الرياضية هو الحدث الابرز بل عبقرية الشعوب في التعبير عنه وتاكيد الانتماء واشاعة الفرح والبهجة في كل بيت وتحقيق التواصل والتفاعل بين الشعوب.
هناك امثلة كثيرة على قوة الدبلوماسية الرياضية وتوظيفها من قبل الدول لتحقيق غاياتها على الصعيد المحلي أوالخارجي بما في ذلك صراعاتها وخلافاتها وقضاياها وتطوير اقتصادياتها.. ومن بين هذه الادلة قيام الولايات المتحدة بانشاء قسم للدبلوماسية الرياضية بعد احداث 11 سبتمبر بهدف الوصول الى الشباب في المنطقة عن طريق الرياضة.. لكن الغريب ان دولا متقدمة كثيرة منها امريكا نفسها لم تهتم بالرياضة ومباريات كأس العالم كما هو اهتمام دول اخرى وخاصة الدول النامية ومنها منطقتنا.. ومن المفارقات ان اسرائيل لم تبد اهتماما في هذا المجال ايضا!!!.
لقد حاولت دول كثيرة على مر تاريخ كرة القدم تحويل هذه الرياضة من (ممارسة الى مناسبة) تعبر بها عن حقيقتها أو توجهاتها أوغاياتها وسعيها لحل الخلافات مع غيرها وخلق فرص للتعاون والاستثمار والاقتصاد بمختلف قنواته..
لقد تفوقت دبلوماسية الرياضة على دبلوماسيات اخرى في تحقيق تلك الاهداف، وبرز فهم جديد في العالم للادوار في الحياة ومنها دور الرياضة إمتد الى مختلف المرافق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية ومنها الشعبية وظهر التداخل بوضوح بين السياسة والرياضة والتأثير المتبادل بينهما ناهيك عن صنع الفرح والسعادة وبث روح الالفة والانسجام بين الشعوب والدول وهذا ما يظهر بوضوح خلال المباريات الدولية اذ تشاهد أزياء شتى ولغات مختلفة وفعاليات متنوعة على مدارج الملاعب تعبيرا عن النسيج الانساني وتعزيز لغة الحوار والسلام والتعاون بين الامم والشعوب..














التعليقات