دوائــر، أو بالأحرى مدارات أو دورات بدءا من دورة الحياة حتى دورة الارض حول الشمس ودورة القمر حول الارض مرورا بدورة الماء والكهرباء وحتى الدورة الدموية، ودورة رأس المال، والدورة أو الدائرة أو المدار هو النظام الكوني، لكل الأحياء والجوامد مسار حتمي مرسوم.
تدور الارض حول الشمس ويدور القمر حول الارض وتدور الالكترونات حول النواه، والدورة أو الدائرة او المدار هي تطبيق للقانون الطبيعي الأول الحاكم للكون كله ــ المادة لاتفنى ولا تخلق من عدم ــ أي العود على البدء، أي دائرة مكتملة مغلقة.
ويدور الانسان دورته يتقابل ذكر مع انثى وتنشأ العلاقة الحتمية اللازمة لاستمرار الجنس البشري، ويولد انسان يتسلق محيط نفس الدائرة طفلا وشابًا وشيخًا ثم يعود من حيث أتى وتكتمل الدائرة.
وهكذا تبدأ دورة الماء بغيمةٍ قادمة من فوق بحر أو محيط ثم يسقط مطرها على هضبة وتشق لها مجرى هو طريقها الى من حيث أتت ثم تتبخر في غيمةٍ أخرى وتكتمل الدائرة.
واذا حدث وتدخل الانسان المخلوق ليعطل اكتمال أو يعدّل مسار أي دائرة في أي من مراحلها يحدث ما لاتحمد عقباه.
والعالم الان على شفا كارثة. فقد تدخل الانسان لتغيير مسار جسيمات ذره تدور حول نواتها، فانطلق مارد جبار يحاولون السيطرة عليه ولكنه انطلق والكوكب على حافة الهاوية.
وتدور الدوائر على كل الكون انسانه وحيوانه ونباته وجماده ويفنى كل شئ متحللا ويعود الى صورته الاولى. يعود الانسان الى التراب وتنحل كل المركبات الى عناصرها الاولى ثم تعود فتتفاعل لتكون نفس المركبات من جديد .
وهناك دورة زمنية لكل الأحياء والجوامد بعضها عمره ساعات أو ربما أيام. والبعض ربما قرون أو آلاف أو ملايين السنين. والكون اللانهائى بمجراته كائن حي تحكمة دائرة حياه منتظمة ومنضبطة لا يحيد عن محيطها كوكب أو نجم الا عندما تنتهي دورة وجوده في الكون.
والأمم المتقدمة تدير رؤوس أموالها في دائرة متكاملة تبدأ برأس مال يتم استثماره في صناعة أو زراعة أو تجارة أو عقار ليدر عائدا يعاد تدويره في أنشطة مماثلة.
وما ينطبق على الاستثمار فيما سبق ينطبق أيضا على الاستثمار في الثقافة والرياضة والفن وبقية فروع النشاط الانساني، والعائد في هذا المضمار ربما يفوق عائد المجالات الأخرى وهكذا تتعاظم رؤوس الاموال وتتقدم الامم لأن دوائر منظوماتها مكتملة ومنتظمة بينما تفشل شعوب أخرى في اكمال الدوائر فى مجتمعاتها حيث تسود ثقافة الدوائر المنقوصة المشوهة في كل المنظومات .
ومن المسلمات الهندسية أن أكبر مساحة يمكن أن يشكلها محيط ثابت هي الدائرة، لذا كانت لها الغلبة في استخدامات الحياة، بل وفي التشكيل الفني والمعماري والحياتي بدءا من أنابيب نقل السوائل والغازات حتى نقل الدم في جسم الانسان.
وقد انشغل الفكر البشري بمسألة الدائرة ومشتقاتها منذ فجر التاريخ وحازت على فكر الفلاسفة والمنظرين والمخترعين عبر العصور من أرشميدس الى جاليليو وغيرهم وحتى اليوم.
وفي طقوس معظم العقائد الدينية بمختلف مذاهبها تشكل الدوائر جزءا هاما كالدوران أو التحلق (حلقات الذكر أو العلم ) أو الطواف حول رمز مادي أو معنوي آداءً لشعيرة .
وقد أهدتنا الدائرة أحد أهم المنتجات أو المخترعات التي أفادت البشرية بتطبيقاتها المذهلة في كل مناحي الحياة وهو العجلة.
وأيضا أهدتنا الدائرة او بالأحرى مجسمها ثلاثي الابعاد أحد أهم الرياضات ان لم تكن أهمها وأوسعها انتشارًا وأقواها شعبية في الكوكب كله وهي الكرة.
وتدور دوائر الحياة وتظل تدور طالما تدور عجلة الزمن تلك التي يحاول البعض ايقافها وهم واهمون لأن دورانها حتمي وسوف تدهس كل من يعترض مسارها.
تلاشت حضارات وإمبراطوريات، وولدت حضارات وستتلاشى وتفسح مكانًا لغيرها، وهكذا تدور عجلة الزمن كما كانت تدور منذ الأزل وستبقى هكذا الى الأبد دائرة.









التعليقات