ماذا يعني استمرار اختراقات الحدود الأردنية بالطائرات المسيرة
ما العبرة التي يمكن استنباطها من التصريحات لمسؤولي النظام الإيراني
المستقبل المتوقع لعلاقات النظام الإيراني مع دول الشرق الأوسط

نشرت الـ "سي إن إن" مؤخرا بتاريخ الأربعاء 23 يونيو 2023 خبراً مؤكداً جاء فيه أن الجيش الأردني أسقط طائرة بدون طيار وهي الحادثة الثالثة من نوعها خلال شهر كانت قد اخترقت الحدود الأردنية قادمة من الجانب السوري لكن الخبر لم يذكر تفاصيل أخرى عن الطائرة، أما سابقاتها فقد قيل أنهما محملات بالسلاح وأخطر المخدرات القاتلة وهي مادة الكريستال الرخيصة، وفي حال كانت هذه الطائرة الأخيرة محملة كسابقاتها فتلك مصيبة، وأما إن كانت فارغة وغير محملة بشيء فالمصيبة أعظم ذلك لأن هذه الطائرات في كل الأحوال تحمل كاميرات تصوير ذات تقنية عالية وتقوم بعمل تجسسي وترسل صورها في التو إلى الجانب السوري خدمة للجانبين التجسسي أو العمليات التخريبية كعمليات تهديد الأمن العام بتهريب السلاح والمخدرات، وفي هذه الحالة حتى وإن تمكن الجيش من إسقاطها فالصور قد تم ارسالها، ومن المحتمل أن تتزامن عملية إطلاق الطائرة هذه مع عمليات إختراق أخرى مماثلة للحدود الأردنية مع سوريا والبالغ طولها 375 كم وبالتأكيد يصعب القيام بانتشارٍ كامل للجيش الأردني على كامل طولها وكافة مناطقها، ولا يمكن لدولة كالأردن قليلة الموارد ذات حدود طويلة حساسة أن تزج ولو بكامل جيشها الذي قد لا يتخطى تعداد الموجود الفعلي في صفوف مجنديه حاجز الـ 100 ألف مجندٍ فعلي، ويستنزف طول الخط الحدودي مع فلسطين المحتلة حجماً كبيراً من تعبئة الدولة العسكرية، إلا أن الحدود السورية اليوم تستنزف قدراتها الأمنية والعسكرية أكثر ومع ذلك لا يمكن تغطيتها بنسبة 100% وبالتالي فإن عملية التصدي لمحاولات اختراق الحدود لن يتعدى نجاحها نسبة الـ 75% بالمئة في أفضل الأحوال، وتُعد الأردن ممراً لتهريب المخدرات إلى دول الخليج أيضا التي يتسرب إليها أيضاً قدراً كبيرا من المخدرات القادمة من إيران سواء من خلال مياه الخليج أو من خلال الحدود مع العراق والأردن وتأتي المخدرات في العراق والأردن من إيران ويتم تصنيع بعضها في العراق وسوريا أيضاً، وتتدفق المخدرات إلى الأردن من خلال مافيا التهريب التابعة لنظام الملالي المتواجدة على الأراضي والتي تحظى بدعم جهات أمنية وعسكرية سورية غير آبهة بسيادة كلا البلدين سوريا والأردن، وفي كل تتحمل السلطات السورية أيا كانت مسؤولية أية خروقات تحدث بالمناطق الحدودية إنطلاقاً من الأراضي السورية، ووفقاً للظروف التي تعيشها الدولية السورية من فقدان للهيبة والسيادة الموزعة بين الميليشيات الإرهابية والروس والحرس الإيراني والقوات الأمريكية وقوات الأسد وميليشيا حزب الله فإن الصلاحيات والنفوذ لمن يهيمن على الأرض ويدفع المال ويقدم الإمتيازات، وتُدرك بعض سلطات الأسد ذلك جيداً ولا ضير لديها من تحقيق كسب غير مشروع حتى لو كان على حساب السيادة الوطنية والقيم وهذا ما يجري بينها وبين الميليشيات الإيرانية المتواجدة على الحدود السورية الأردنية.

العبرة التي يمكن استنباطها من التصريحات لمسؤولي النظام الإيراني
هرباً من السقوط والإنهيار شرعت سلطات نظام ولاية الفقيه في إيران إلى صناعة المستحيل من أجل فتح علاقات مع الدولة العربية وتطبيع العلاقات معها بوساطات عراقية وعمانية ورغبة أوربية ورعاية صينية، وقد بدت الرغبة الأوربية واضحة في هذا التطبيع بين الملالي والعرب، كما أم عراق الملالي مستعد وبدون أدنى لدفع أي ضريبة تترتب على مسار التطبيع هذا الذي كان ولا زال بالنسبة للعرب مجرد مغامرة يشوبها الشك وتمضي قُدماً بمزيدٍ من الحذر، ورغم التعهدات التي قطعها الملالي على أنفسهم لم يضبطوا الوضع على الحدود السورية الأردنية ذلك لأن الأمر لا يخضع لمفاهيم الدول وإنما مفاهيم الميليشيات والعصابات والمال والأبعاد الأمنية اللازمة لصنع واقعٍ سياسيٍ على الأرض يحتاج إلى شيء من المناورة ولي الذراع وهذا هو ما يجري على الأرض فعلياً.

جرت مؤخرا تصريحات فجة على لسان مسؤولين مقربين في نظام ولاية الفقيه منهم أئمة الجمعة السياسية ووسائل إعلام النظام خاصة المقربة من علي خامنئي كـ صحيفة (كيهان) ومن رئيس جمهوريته إبراهيم رئيسي كـ صحيفة (إيران) ومنها استعراض صحيفة كيهان في 22 يونيو 2023 بأن ما تمكنت سلطات بلادها من فرضه على فرنسا وألبانيا دليلٌ على وجود سلطة مثالية للجمهورية الإسلامية في إيران.. والمقصود بسلطتها المثالية في المجال الخارجي ومنه ما يتعلق بالغرب، فيما اعتبرت صحيفة إيران في عددها الصادر بتاريخ 25 يونيو 2023 أن ذلك نجاحاً دبلوماسيا، وأشار رئيس مجلس النظام للموضوع نفسه بتاريخ 24 يونيو 2023 بما مفاده أنهم يقفون بالمرصاد لكل من يقف في وجوههم ويعارض سياساتهم، وغيرها من التصريحات المماثلة، وهذا في حد ذاته رسالة ملفتة لنظر العرب.

أما تصريحات خطباء الجمعة السياسية الإستعراضية فقد كانت أكثر وضوحاً ودالة تماماً على أن هذا النظام لن يغير نهجه أبداً ولن يُقبِل حتى على تغيير جلده إلا تكتيكياً، فما وصف به هؤلاء الخطباء الغرب وتيار المهادنة الغربي المتفاوض معهم بالخضوع لهم والإنصياع لمطالبهم ورغباتهم وإلا لن يلبوا مطالبهم المتعلقة بالبرنامج النووي وما ينتهجونه مع الغرب الآن من سلوك وتصريحات قد يفعلون ما هو أكثر منه مع العرب مع فارق الأحداث والظروف المحيطة بكل طرف؛ فالغرب ليست لديه دولاً محتلة من قبل الملالي ولا حدوداً مهددة ولا ميليشيات إرهابية مسلحة تهدد أمنهم الداخلي، وعلى سبيل المثال للإثبات يقول الملا عاملي ممثل خامنئي وإمام جمعة أردبيل: "المفاوضات التي جرت خلف الكواليس مع الأوروبيين وبشكل غير مباشر مع الأمريكيين من قبل هذه الحكومة التي أقنعت الأوروبيين والأمريكيين بأنكم إذا دعمتم مجاهدي خلق… فلا تفاهم بيننا وبينكم ولن تتحقق مطالبكم بخصوص القضية النووية معنا أبداً… وبألف عنصر هاجمت شرطة الحكومة الألبانية هذا الأسبوع مجاهدي خلق… وكانت فرنسا تعقد مؤتمراً لهم كل عام… وقد قالت فرنسا أيضا هذا الأسبوع إنها لن تسمح بعقد هذا المؤتمر…" (قناة سبلان التابعة للنظام في 23 يونيو2023)

أما الملا حسيني إمام جمعة كرج فقد قال: "اليوم ونتيجة اقتدار نظام الجمهورية الإسلامية يتخذ المستكبرين إجراءاتً من أجل الاقتراب من الجمهورية الإسلامية مؤخراً في فرنسا وألبانيا…" (قناة شبكه البرز التابعة للنظام 24 يونيو 2023)

المستقبل المتوقع لعلاقات النظام الإيراني مع دول الشرق الأوسط
وما تلك التصريحات أعلاه بتصريحات وإنما فضائح يتعمدون التصريح بها ونشرها، وعلى هذا النحو فماذا سيقولون غدا على علاقاتهم ومفاوضاتهم مع العرب؛ علينا نحن العرب أن ننتظر ما هو أشد فلسنا بوضع أوروبا وأميركا وليس لدينا ما يمكننا المساومة عليه، كما أن التطبيع مع الملالي لم تظهر له أي نتائج بعد فلا زال الحال في العراق قائماً كما كان وهو الحال ذاته في اليمن ولبنان وسوريا، وبعد أقرب انفراج مع الغرب ستعود ريما لعادتها القديمة، وسيخسر الغرب أيضا فكل ما يحتاجه هو الوقت ولا شيء غير والعراق يدفع فواتير كافة الرغبات والتكاليف، وسيصب كل تنازل بهذا الاتجاه في سلة البرنامج النووي والصاروخي لنظام الملالي وعندها سيصبح ترويض النظام أقرب إلى المستحيل ولن تستطيع الصين الإيفاء بأي ضمانات كانت وتجربة كوريا الشمالية مع ترامب ليست ببعيدة، وسيصحو العرب على واقع مؤلم وأن كل ما حدث كان مُداهنة دفع ثمنها العراق من خلال ولاته الحاكمين ببركات السلطان في طهران.. مُداهنة تجري حتى بلوغ الغايات، وأما حقائق الأمور فيعلم بها الغرب وأولهم فرنسا، وما صدر من تصريحات ورسائل موجهة للغرب من قبل نظام الملالي مؤجلةٌ مثيلاتها بشأن العرب.