"من الدولة الإسلامية إلى دولة النساء"؛ عبارة قالتها أسماء محمد (أم حذيفة)، زوجة الإرهابي أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، خلال لقاء تلفزيوني بثته قناة العربية مؤخراً، وهي تعلق على كيفية هجوم رجالات التنظيم على الأيزيديات بشهوة وحشية وإجرامية وهوس جنسي عارم. وتقول إنَّ رجالات التنظيم انشغلوا بهذا العدد الكبير من السبايا، حتى ظنوا أنهم أعادوا أمجاد الدولة الإسلامية القديمة. وأضافت أنهم مع السبايا الأيزيديات تحولوا إلى نماذج غير بشرية. لكن أسماء، بالرغم من محاولتها التكتم على أمور كثيرة تخص دورها في التنظيم، فشلت في التكتم على أمور مهمة يحتاج المتابع إلى معرفتها، ومنها عندما قالت إنَّ البغدادي كان يخشى الطائرات المسيرة، فكان عند خروجه يتأكَّد من عدم وجود أي صوت لطائرة في السماء.
جذبت هذه النقطة انتباهي، لأنها تدلّ على أنَّ الطائرات الأميركية المسيرة أصبحت تدب الرعب في قلوب الإرهابين أينما كانوا، ويمكن أن نطلق على هذا النوع من الخوف "فوبيا المسيرات".
إقرأ أيضاً: استعدوا.. الغزو الفضائي قادم!
من أغرب ما طرحت أم حذيفة في اللقاء علاقتها الخاصة ولقاءاتها مع أحد قادة التنظيم والمسمى العدناني، وقالت بشكل صريح إنَّ هذا الموضوع فيه "إحراج كبير أن أخوض في تفاصيله خوفاً على أبنائي وبناتي أن تتأثر نفسياتهم عندما يتابعون هذا اللقاء". ومن الأمور الأخرى التي أكدتها زوجة البغدادي اليأس الذي دب في نفوس قادة التنظيم مع الخسائر الكبيرة والهزائم التي مني بها التنظيم، خصوصاً في معارك تحرير الموصل. وقالت إن رجالات التنظيم، بعد احتلال الموصل، كانوا يحلمون بتوسيع دولتهم الإسلامية أو دولة الخلافة إلى روما.
إقرأ أيضاً: شناعة المُندَلق
إنَّ الصورة التي نقلتها زوجة إرهابي داعش باختصار هي صورة مأساوية لعقول متحجرة، استطاعت في ليلة وضحاها أن تبني دولة في قلب الشرق الأوسط وتجذب إليها عشرات الآلاف من المقاتلين المتطوعين الباحثين عن "الشهادة"، ومن مختلف دول العالم، ليقوم التنظيم بأفعال يندى لها جبين الإنسانية، وقد جرى كل ذلك في ظروف غامضة تركت في الأذهان تساؤلات كثيرة وألف علامة استفهام. ولم أستغرب شخصياً الشذوذ الأخلاقي الموجود في داخل صفوف التنظيم حسبما وصفته السيدة الأولى في التنظيم وزوجة الخليفة البغدادي، لأن جميع التنظيمات السياسية الدينية، بلا استثناء، تؤسس وجودها على الشذوذ الأخلاقي قبل كل شيء. ومن الغريب جداً أن تتحول هذه المرأة، وكانت زوجة لرجل قاسي القلب، إلى أم حنون تجهش بالبكاء على مصير أولادها وبناتها، أما بنات وأولاد الناس الذين ذبحوا بلا ذنب ويتم أولادهم ورملت نساؤهم فهؤلاء لا يستحقون الدموع.
إقرأ أيضاً: الجيش السابع الذي تخشاه إيران
نعم، هذا هو طبع جميع الإرهابين في التأريخ، فدموعهم تسقط فقط على رموزهم وضحاياهم، أمَّا الضحايا الأبرياء الذين سقطوا صرعى جراء أفعالهم المشينة فلا عزاء لهم. من أين أتوا بسبي النساء الأيزيديات الطاهرات؟ من أباح لهم ذلك؟ لقد تم القضاء على هذا التنظيم القذر بلا رجعة، وكما قالت زوجة البغدادي فالتنظيم انتهى وإلى الأبد، لكن هذا لا يمثل إلا جزءاً يسيراً من الإرهاب، والجزء الأكبر ما زال حياً يرزق في بطون الكتب وفي العقول الملوثة؛ ومتى يتم استئصال الجزء الأكبر، ستكون فرحتنا أكبر.
إنَّ تصحيح المفاهيم وقبول الأمر الواقع هي الخطوة الأولى لطمر مخلفات الماضي، لأن الماضي الأعوج لا بد أن ينتهي، وإلا فإن هناك ألف داعش ينتظر مستقبل أجيالنا.















التعليقات