ما زال الاحتلال يواصل حربه الظالمة ضد الشعب الفلسطيني بحجة الدفاع عن النفس، حيث يشهد قطاع غزة حرب الإبادة والتطهير العرقي المنظمة التي تمارسها حكومة التطرف الإسرائيلية، وهناك أكثر من 30 ألف شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، استشهدوا بقصف الطائرات والدبابات والقنص، وهناك أطفال رضع قطع عنهم الأوكسجين، وهناك من قتل قصفاً أو مات جوعاً أو قضى محروماً من الدواء والغذاء والحقوق الإنسانية.

الاحتلال شرد أكثر من 2.3 مليون فلسطيني من مناطقهم، بعد تدمير مساكنهم وتسويتها بالأرض، وقطع عنهم المياه، وهي الحق الإنساني، والكهرباء والغذاء، واستهدف المدنيين في جرائم حرب، فلا يوجد معبر ولا ملجأ إلا ويتم قصفه، حتى أماكن اللجوء والمدارس ومراكز الأمم المتحدة، حيث قتل الاحتلال 123 موظفاً أممياً، ويتم استهداف المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات وتدميرها على مرأى من العالم.

والاحتلال قتل الصحفيين، ورجال الدفاع المدني، وقصف المخيمات والنازحين أمام أعين العالم، في وقت لا تقيم فيه إسرائيل وزناً لمحكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، ولا للقانون الدولي وللشعوب الحرة التي تندد بالمجازر البشرية غير المسبوقة في التاريخ الإنساني الحديث.

مسلسل الجرائم والاعتداءات لا تكشف عن وحشية الاحتلال وتجاوزه لأبسط مبادئ الإنسانية والأخلاق فقط، إنما عن أزمة ضمير كبرى يعانيها المجتمع الدولي، خصوصاً الدول التي تتبنى مبادئ حقوق الإنسان وترفع لواءها، ثم نراها اليوم لا تكتفي بالصمت والعجز عن وقف هذا العدوان، بل تبادر إلى دعم الجلاد بلا خجل، ودون أي اعتبار للضحايا.

ضحايا الاحتلال أغلبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، ولأنَّ الاحتلال لا يعترف بقوانين الحرب، ولا يلقي بالاً للقانون الدولي الإنساني ويجد في النهاية من يمنحه الغطاء السياسي والضوء الأخضر ليواصل العدوان، لذلك كان الاستهداف واضحاً لأطفال فلسطين ضمن المحرقة القائمة ومجازر الإبادة الجماعية واستهداف كل ما هو حق لهم في هذا السن من تعليم وصحة ورياضة وتثقيف، وكأن الاحتلال بفعله يسعى للقضاء على المستقبل، بتقويض دعائم المجتمع، وتحطيم قواه النابضة والواعدة ممثلة في المرأة والأطفال.

عدم مساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين يمنحهم الحصانة ويوفر لهم الفرصة لارتكاب حرب الإبادة الجماعية وتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من أراضيه، وخصوصاً في ظل تصاعد الكوارث الإنسانية وخلق الأزمات بعد تداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة وحشر أكثر من مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني في مدينة رفح واستمرار عمليات جيش الاحتلال في الضفة الغربية عبر الاعتداءات المتكررة على المدن والقرى الفلسطينية وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية خارجة عن القانون في ظل استمرار الصمت الدولي وعدم المساءلة من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة، حيث يتواصل ارتكاب المجزرة من أجل تنفيذ المخطط الإسرائيلي الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً، ولا بد من تفعيل أدوات المساءلة، وتطوير تقارير مفوضية حقوق الإنسان حول الانتهاكات والجرائم، وضرورة إعادة الفريق الدولي إلى فلسطين، وإلى غزة لمراقبة الانتهاكات وحصر الجرائم والأدلة.

ويجب على مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الالتزام بمحددات القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وإعادة تفعيل الرقابة على انتهاك هذه الحقوق، خصوصاً في ضوء ما ترتكبه حكومة الاحتلال العنصرية المتطرفة وجيشها من انتهاكات في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأهمية الاستمرار في تقديم التقارير اللازمة حول ذلك ورفعها بشكل دوري لهيئات للمجتمع الدولي وللمحاكم الدولية.