أصاب الحكومة البريطانية قدر كبير من الحرج عندما عُلم أن موقعا يخص وكالتي laquo;إم آي 5raquo; وإم آي 6raquo; الاستخباريتيْن كان قابلا لأي تعديلات يجريها زواره بغض النظر عن هوياتهم.


عدّل إذا أردت... الموقع الاستخباراتي مغلق الآن

لندن: أغلقت ثغرة أمنية محرجة موقعا جديدا يشرف عليه قاضيان سابقان بالمحكمة العليا مكلفان الإشراف على نشاط وكالتي الاستخبارات البريطانية الداخلية والخارجية، laquo;إم اي 5raquo; وlaquo;إم آي 6raquo; على التوالي. واتخذ هذا القرار بعدما اتضح أن بوسع أي شخص كان تغيير محتوى أي من صفحاته كما حلا له.

وأجبر هذا الخطأ الأمني الخطير مفوض الخدمات الاستخبارية، السير مارك وولار، ومفوض اعتراض الاتصالات، السير بول كنيدي، على إغلاق الموقع الجديد بعدما اكتشفت صحيفة laquo;ديلي تليغرافraquo; البريطانية أن بوسعها تعديل محتواه على النحو الذي تريد ونبّهت الجهات الأمنية على الفور.

وكان الشيء الذي نبه الصحيفة الى هذا الأمر وجود زرار يحمل كلمة Edit laquo;عدِّلraquo;، وهو عبارة عن رابط يتيح للزائر فعلا إجراء أي نوع من التعديلات يراها على محتويات الموقع.

ويذكر أن هذه هي الطريقة التي تعمل بها الموسوعة الحرة laquo;ويكيبيدياraquo; التي يستطيع الزوار تعديلها بالحذف والإضافة وغيرهما. ولكن هذه هي طبيعة الموسوعة ولذا فهي تسمى laquo;الحرّةraquo;. لكن موقعا يتصل بجهازي الاستخبارات البريطانية شيء آخر ولا شك.

وبعد إغلاق الموقع الاستخباراتي laquo;المعطوبraquo; تم العمل فورا على آخر laquo;مؤمَّنraquo; بعنوان جديد. وقال ناطق باسم المفوضيْن إن الموقع القديم لم يتضمن قبل إغلاقه أي مواد من شأنها المساس بالأمن وإنه خلا من أي رابط الى مواقع استخبارية أو أمنية حساسة أخرى.

على أن الناطق نفى أيضا أن تكون قدرة الزوار على تغيير محتويات الموقع كانت laquo;ثغرة أمنيةraquo; وقال إنها كانت laquo;مقصودةraquo;.

وفسر هذا قائلا إن الغرض كان laquo;إتاحة الفرصة للأطراف المعنية للتعليق وإبداء الرأي، وكل هذا في إطار laquo;الشفافيةraquo; التي يجب ان تتحلى بها أجهزة الاستخبارات في الأزمنة الحديثةraquo;.

لكن التعليق الوحيد الذي جاء من زائر للموقع كان بالتحديد سؤالا عن الحكمة وراء السماح لأي شخص كان بتغيير المحتويات في موقع أمني ذي علاقة مباشرة باستخبارات البلاد. وقال هذا الزائر إنه علم بوجود الموقع من آخر يخص وزارة الداخلية البريطانية.

يذكر أن المفوضيْن يعيّنهما رئيس الوزراء بمهمة التدقيق في مواد خزانة المعلومات السرية لإم آي 5 وإم آي 6 ومحطة التنصت laquo;جي سي إتش كيوraquo; ووكالات فرض الأمن والنظام من شرطة وغيرها.

لكن الانتقادات طالت اولئك المتعاقبين في المنصبين بسبب ما يقال من أنهما ينشران تقارير سنوية لا تحوي الا النذر اليسير من الأخطاء والممارسات غير السليمة.