إيلاف من بيروت: وصلت رسالة أميركية إلى المسؤولين اللبنانيين تحذرهم من أن الأوضاع على حدودهم الجنوبية مرشحة للانفجار، وأن الوقت يضيّق للتعامل مع التهديدات الإسرائيلية، والولايات المتحدة "ليست قادرة على منع الحرب ولا تستطيع أن تقف ضد إسرائيل التي تطالب بأمن حدودها الشمالية".

وبحسب مصادر "العربية" و"الحدث"، ضمت الرسالة الأميركية الشروط الإسرائيلية، "وأبرزها تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بعودة سكان الجليل إلى منازلهم قريباً، فضلا عن التأكد من أن حزب الله لن يتمكّن من تهديد الحدود الشمالية لإسرائيل كما يفعل الآن، أو كما فعلت حماس في 7 أكتوبر الماضي".

سببان كافيان
للخشية الأميركية من اندلاع حرب كبرى بين حزب الله وإسرائيل سببان: الأول هو عدم التجاوب الإسرائيلي مع المطالب الأميركية بوقف التصعيد مع لبنان، والثاني هو أن الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين سعى مرارًا إلى حل للمعضلة الحدودية، "لكنه لم يحصل من اللبنانيين على التزام من حزب الله بتنفيذ أي من المطالب".

يتفق المسؤولون الأميركيون والفرنسيون على أن مطلب الإسرائيليين عودة السكان إلى قراهم في شمال إسرائيل من دون أي تهديد من حزب الله هو "مطلب محق"، لكنهم يختلفون في مقاربة هذا المطلب. وتقول مصادر "العربية" و"الحدث" في واشنطن إن الطرفين لا ينسقان خطواتهما في السعي إلى اجتراح الحلول للمسألة الحدودية: الأميركيون يريدون وقفاً لإطلاق النار وضمانات من حزب الله وإجراءات على الأرض تؤكد أن مسلحيه لن يشنّوا هجمات في المستقبل، والفرنسيون يريدون تطبيق القرار الأممي 1701 ويعتبرونه الطريق الصحيح للوصول إلى الحلّ، وفقًا لتلك المصادر.

تفاهم رباعي
تقول "العربية" إن الاتصالات الأميركية-اللبنانية قائمة على تفاهم رباعي: هوكستين ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، ونائبه إلياس أبو صعب، وحسن نصرالله زعيم حزب الله. تضيف: "هوكستين يعمل في ظل الرئيس الأميركي من دون التنسيق مع الخارجية الأميركية، وبرّي يبدو في أحيان كثيرة صديقاً للأميركيين، وفي أحيان أخرى مجرد واجهة لمطالب حزب الله، أما أبو صعب فيستغل العلاقات مع هوكستين للذهاب إلى أبعد من نقل الرسائل، ويصل إلى نقطة التسويق لرئيس جمهورية يوافق عليه حزب الله والأميركيون".

يعوّل الأميركيون على هوكستين للتوصل إلى تفاهم مع نصرالله عن طريق برّي وأبو صعب، فيما نصرالله يصرّ على السير في الأزمة عند شفير الهاوية.