GMT 17:30 2012 الأحد 1 يناير GMT 2:16 2012 الثلائاء 3 يناير  :آخر تحديث

خلافات جديدة داخل صفوف المعارضة السورية

بهية مارديني
هيئة التنسيق السورية تتفق مع المجلس الوطني على قواعد المرحلة الانتقالية

ما لبثت أن أعلنت هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى التغيير الديموقراطي عن توصلها إلى اتفاق مع المجلس الوطني السوري يحدد "القواعد السياسية للنضال الديموقراطي والمرحلة الانتقالية" حتى توالت الاعتراضات من أعضاء المجلس ومن المعارضين السوريين على بنود وفحوى هذا الاتفاق.


القاهرة: قالت هيئة التنسيق الوطنية في بيانها إنها "تزف نبأ توقيع الاتفاق السياسي" مع المجلس الوطني السوري في القاهرة "إثر مباحثات استمرت لأكثر من شهر، شارك فيها عدد كبير من قيادات الطرفين".

وأضافت أن "الاتفاق ينص على تحديد القواعد السياسية للنضال الديموقراطي والمرحلة الانتقالية، محددًا أهم معالم سوريا الغد، التي يطمح إليها كل حريص على كرامة الوطن وحقوق المواطن وأسس بناء الدولة المدنية الديموقراطية".

وأعلنت إيداع الاتفاق كوثيقة رسمية للجامعة العربية بحضور الأمين العام الدكتور نبيل العربي في القاهرة.

إلا أن عريضة احتجاجية من أعضاء المجلس الوطني انتشرت للتوقيع عبر الانترنت،  وبرز دور إعلان دمشق الرافض لهذا الاتفاق، وتوالت ردود الفعل المستنكرة.

مواقف منددة باتفاق المجلس الوطني والهيئة

الدكتور عبد الرزاق عيد رئيس إعلان دمشق في الخارج اعتبر"أن الاتفاق كارثة، وأن المعارضة تلتف على مطالب الشعب السوري".

فيما أكد الدكتور عمار قربي رئيس المؤتمر السوري للتغيير أنه بعد الغضب الشعبي العارم على توقيع اتفاق المجلس الوطني وهيئة التنسيق، الغالبية صبّوا جام غضبهم على الهيئة، رغم أن الاتفاق وقعه طرفان، ولفت إلى أنه غير قلق على مستقبل الثورة، التي اعتبر أنها تمثله فقط.

الصحافي السوري حبيب صالح رأى "أن اتفاق القاهرة ساقط بكل الوسائل التي اعتمدت للوصول إليه، وهي التفرد بما يحدث في دمشق، والتلهي من أجل انقراض العام الجديد، فكان مولود القاهرة هجينًا، ويحمل كل بصمات النظام".

وأكد أن "الاتفاق ساقط بحكم مضمونه، الذي لا يحقق وحدة. ومن أجل اتفاق القاهرة يطلق يد النظام في دمشق، وكأن الاتفاق يتحدث عمّا يثيره النظام من مخاوف، فجاء الاتفاق وتوقف عندها طويلاً".

وأوضح "أن الاتفاق كان فوقيًا وطارئًا، ولم تصنعه قواعد المعارضة، ولا هو تعبير عن إرادتها، لا في الموضوع ولا في التوقيت ولا في أشخاص من وقعوه"، ولفت إلى أن "الاتفاق ساقط، لأن التصويت الإعلامي عليه قد جرى، وسقط الاتفاق بالضربة القاضية".

أما الدكتور رضوان زيادة عضو المجلس الوطني ومسؤول في لجنة علاقاته الخارجية فقال "فوجئت، كما فوجئ الكثيرون من أعضاء المجلس الوطني، مثلي بما يسمى الاتفاق بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق، من دون الرجوع إلى مؤسسات المجلس الوطني، أو أي من هيئاته.

يرفض الاتفاق التدخل الخارجي، ويتحدث عمّا يسميه تدخلاً عربيًا، ويتحدث بضبابية عمّا تسمّى حماية المدنيين، و"يعتز" بالضباط والجنود المنشقين من دون تأكيد حمايتهم ودعمهم، ولا يلتزم بحقوق الكرد كحقوق شعب تعرّض لاضطهاد وتمييز".

وأشار زيادة "فعليه إنني لا أعتبر من وقع الاتفاق قد وقّعه باسم المجلس الوطني، وإنما باسمه، لأن حماية المدنيين عبر فرض المنطقة الآمنة وفرض الحظر الجوي الجزئي، التي هي مطالب الثوار على الأرض، أهم برأيي مما يسمّى توحيد المعارضة، وإذا أصرّ رئيس المجلس على الاتفاق، فأنا أعلن تجميد عضويتي في المجلس".

المعارض السوري الكردي صلاح بدر الدين، اعتبر أن "المجلس والهيئة سوية في واد والشعب السوري وثورته في واد آخر، فسقف برامجهما ومواقفهما السياسية لا يتعدى محاولة الحلول محل الحكومة السورية تحت رعاية رأس النظام، وهما قد تقاسما المناصب الحكومية، ويتنافسان على الغنيمة، في حين يقدم الشعب التضحيات، ويبحث عن سبيل الانتصار على النظام وإسقاطه، وهنا توسعت فجوة الافتراق مع الشعب والثورة، وبدأنا نسمع هتافات الثوار ضد الطرفين".

عضو المجلس الوطني غسان نجار أعلن عن سحب عضويته، فيما قال عمر إدلبي وهو عضو في أمانة المجلس "إنها مجرد مسودة".

المعارض السوري محمد مأمون الحمصي قال: "لم أتصور أن الأنانية وحب السلطة تفقد الإنسان إنسانيته ووطنيته"، وأقسم "ستدفعون ثمن خيانتكم من قبل الشعب الصامد البطل، فمن لم يركعه الحديد والنار، لن تركعه سمومكم ومفرداتكم المسمومة، فالمهلة الجديدة لإرتكاب المزيد من الإجرام بحق شعبنا العظيم، ستكون بعد اليوم في رقابكم ورقاب النظام الأسدي والإيراني".

وتمنى من الذين غفلوا عمّا يجري "إعلان الإنسحاب الفوري من هذه المؤامرة على ثورتنا ودم شهدائنا".

فيما طالب المعارض السوري نوفل الدواليبي كحل إنشاء حكومة منفى، مؤلفة من أحد عشر وزيرًا، يتصفون بالنزاهة والوطنية.

ورأى خالد كمال، ممثل الحراك الثوري في المجلس الوطني السوري "أن الاتفاق تم بشكل فردي، ولا يحظى بالإجماع من كل القوى المؤلفة للمجلس"، واعتبر المعارض علي العبد الله عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أن بنود الاتفاق الأربعة "لا تنمّ إلا عن حشو مطلق، وهباء كتبه أعضاء هيئة التنسيق الوطني، ووقع عليه أعضاء المجلس الوطني السوري. أعضاء المجلس الذين لم يستشيروا أحداً، لا داخل المجلس ولا خارجه، ووقعوا الورقة منفردين من دون أن يرفّ لهم جفن أو يأنّ لهم ضمير مما يجري في سوريا اليوم".

وقال "الاتفاق ببساطة هو إنضمام المجلس الوطني السوري إلى هيئة التنسيق الوطنية، وليس العكس".

وأشار إلى أن الورقة تم تثبيتها في الجامعة العربية، ولن نقبل بأن يخرج أي من أعضاء المجلس الوطني السوري ليكذب علينا أكثر، ليقول إنه توقيع أولي، ويحتاج تصويتًا أو موافقة المجلس الوطني كاملاً.

ولفت إلى "أنه إن استمر المجلس (أو الأربعة الذين وقعوا الاتفاق على موقفهم) باختطاف المجلس وسياسته الخارجية من دون الرجوع عمّا حصل، فإما عليهم أن يرحلوا من المجلس، أو أنه علينا أن نفكر حقيقة في إسقاطه".

موقف الكتلة الكردية في المجلس الوطني

أما بيان الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري، فكان ضد الاتفاق مع هيئة التنسيق، ونقل مفاجأة الكتلة الكردية بإعلان هيئة التنسيق عن توصلها إلى اتفاق مع المجلس على وثيقة سياسية مشتركة للمرحلة الانتقالية.

واستغربت الكتلة الكردية هذا السلوك من قيادة المجلس، وأكدت في بيان، تلقت " ايلاف" نسخة منه، "رفضها لهذا الاتفاق، معتبرة إياه غير شرعي، حيث رأت أنه لا توجد مرجعية في المجلس تعلو على مرجعية الهيئة العامة، التي حظيت بدعم الحراك الثوري في الداخل، وبالتالي فإن أي اتفاق يتم من دون موافقة الهيئة العامة يعتبر التفافًا على الثورة، ويتناقض مع البرنامج السياسي للمجلس وبيانه الختامي، اللذين أقرّا في الاجتماع الأول للهيئة العامة في تونس بتاريخ 17 و18/ 12/ 2011. 

كما أعلنت الكتلة عن تخلي المجلس من خلال هذا الاتفاق عن ثوابت صادقت عليها الهيئة العامة، ومنها دعم الجيش السوري الحرّ، واعتباره جزءاً من الثورة السورية، وتأمين الحماية الدولية للمدنيين، والاعتراف الدستوري بحقوق الشعبين الكردي والآشوري، وعدم إتباع الأصول والإجراءات القانونية في عقد الاتفاقيات، من خلال تجاهل دور الهيئة العامة للمجلس بالمطلق.

لتقرر الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري أن الاتفاق المذكور يعدّ باطلاً من النواحي القانونية والسياسية والإجرائية، وهي تجد نفسها في حل من الالتزام بمضمونه. وتدعو الكتلة بقية مكونات المجلس وأعضائه إلى العمل معًا من أجل إسقاط هذا الاتفاق المجحف بحق شعبنا السوري وثورته المباركة.

تراجع غليون عن التوقيع

إثر الاحتجاجات المتوالية، صدر بيان صحافي من رئيس المجلس الوطني الدكتور برهان غليون، وأوضح أن "كل ما أثير من لبث حول مشروع الرؤى مع هيئة التنسيق الوطنية، كمسودة تعرض على الأمانة العامة للمجلس الوطني، وتقرها أمانته العامة ومكتبه التنفيذي".

وأكد "أن هيئة التنسيق قامت بنشر المشروع على أساس اتفاق نهائي قبل الرجوع إلى الهيئات القيادية المعنية لدى الطرفين"، واعتبر أن هذا مخالف لكل قواعد العمل المشترك، وهو أول خرق لمشروع التفاهم المحتمل.

وأشار غليون "إلى أن الوثيقة هي مشروع، وليست اتفاقًا نهائيًا، وسيتم عرضه على الأمانة العامة والمكتب التنفيذي في المجلس الوطني، ويجب أن يقرّ في المجلس الوطني، حتى يصبح وثيقة اتفاق معترف بها".

وقال: "يأتي هذا المشروع تلبية لطلب جامعة الدول العربية في توحيد رؤية المعارضة لتقديمها إلى مؤتمر المعارضة السورية، الذي سيضم المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطنية وكل أطياف المعارضة السورية، وضمن هذا المؤتمر يمكن قبول أو رفض هذا المشروع".

وتعليقاً على بند رفض التدخل الأجنبي، قال غليون "نحن نرفض التدخل الأجنبي البري، الذي من شأنه المساس بوحدة واستقلال الأراضي السورية، ونوافق على التدخل الأجنبي، الذي يفرض مناطق عازلة تحت حظر جوي وبحري، وهذه هي ركيزة أساسية من مطالب الحراك الثوري في المجلس الوطني والشارع السوري".

واعتبر "أن كون هيئة التنسيق الوطنية تفتقد الأرضية الشعبية الواسعة في الشارع السوري، فإن موافقة هيئة التنسيق على هذا التفصيل يعني انشقاقاً سياسياً من طرفها عن النظام السوري، وضربة ذات ثقل ضده، ومحاولة لعزله سياسيًا، وإثباتاً من الهيئة على ممارستها الحقيقية لإسقاط النظام السوري".

وأوضح غليون أنه "بالنسبة إلى نقطة إسقاط النظام القائم، فإننا نعني به إسقاط النظام الحالي وكل أركانه من رأس النظام وحتى آخر عنصر في أجهزة الدولة كان أداة بيد النظام لقمع الثورة السورية الحرة".

وأكد "على ضرورة تدويل الملف السوري، وتحويله إلى مجلس الأمن الدولي في أسرع وقت ممكن، لأن دماء السوريين ليست مجالاً للمفاوضات أو المساومات، وأؤكد على دعمي الكامل أنا والمجلس الوطني للجيش الحرّ، وهو موقف ثابت لا مجال لتغييره"، وطالب دول العالم التحرك فوراً لإيقاف شلال الدم السوري، الذي يراق يومياً على يد نظام قمعي فاشي.

موقف جماعة الإخوان المسلمين

جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، التي شكلت المجلس الوطني، كان لها موقف لافت، حيث أشارت إلى "أن وحدة المعارضة السورية أصبحت واجباً، ولكن مناقشة نصوص الوثيقة واعتمادها، والإعلان عنها، لم تتم حسب الأصول واللوائح المقررة في مؤسسات المجلس الوطني، مما تسبب في إحداث الكثير من الإرباك في الصف الوطني بشكل عام، وفي صفوف القوى المشاركة في المجلس الوطني".

وأكدت في بيان ، تلقت "إيلاف" نسخة منه، أن الوثيقة "موضوع الحديث لا تزال مجرد رؤى قابلة للنقاش، وأن هذه الوثيقة احتوت على الكثير من التفصيلات المثيرة للجدل الوطني، وغاب عنها العديد من المواقف والمطالب الوطنية المهمة، كما إن كثيرًا من الصياغات اللفظية قد تم بطريقة ضبابية تثير الريبة والشك".

وتمنت على المعنيين في المجلس الوطني أن يكونوا أكثر حرصًا على وحدة وسلامة الصف الوطني..

ورأت أن الاتفاق يعبّر عن وجهة نظر الجهة التي تقدمت بها، ولا يلزم المجلس الوطني، ولا جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إلاّ بعد إقرارها من قبل المؤسسات المعنية.

فيما قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبد العظيم، "إننا اتفقنا مع المجلس الوطني السوري المعارض على تشكيل لجنة عمل وطني مشترك، وليست هيئة قيادية موحدة"، لافتاً إلى "أن التصريحات والمواقف المتناقضة الصادرة من أعضاء المجلس حول الاتفاق يُسأل عنها برهان غليون".

وأضاف "إن وجهة نظر هيئة التنسيق كان تشكيل هيئة قيادية مشتركة، تمثل المعارضة في المرحلة الانتقالية، وتوحد جهودها، لكن الاتفاق تم على تشكيل لجنة عمل وطني مشترك، توحد وتنسق الجهود السياسية والدبلوماسية والإغاثة للمعارضة بكل أطيافها وأطرافها في الداخل والخارج"، مضيفاً إن "اللجنة ليست هيئة قيادية موحدة".

وأخيرًا، وفيما نشرت هيئة التنسيق نص الاتفاق ونسخة نهائية موقعة منه، وأكدت أنها ليست مسودة، أعلن من جديد الدكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري لوكالة الانباء الفرنسية أن ما وصف بالاتفاق بين المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية السورية" حول المرحلة الانتقالية ليست سوى مسودة تضع إطاراً عاماً للتفاوض في مؤتمر المعارضة السورية، المفترض انعقاده في القاهرة، برعاية الجامعة العربية، في حال نجحت الخطوات الاولى والثانية من المبادرة العربية".

وأضاف غليون "إن الاتفاق لا يصبح ملزماً لقيادة المجلس إلا بعد مناقشته والموافقة عليه من قبل المكتب التنفيذي والأمانة العامة للمجلس الوطني، ثم التفاوض عليه وقبوله في مؤتمر المعارضة، الذي قد يعقد في القاهرة، في حال نجاح المبادرة العربية".

في أخبار