قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ونحن نعيش في غمرة أفراحنا بنجاح عملية الانتخابات التي كتب فيها العراقي قصة شعب اختار الحرية بالدموع،والدم وانتصر على دمار الغدر الارهابي الجبان، علينا عدم تبسيط الامور والتغاضي عن عيوب المجتمع البنوية الخطيرة التي مازالت تستشري في جسده دون أن يلوح في الافق وجود مشروع وطني للتغيير الحقيقي على الصعد الاجتماعية والسياسية والثقافية.


فالدولة العراقية ممثلة بالنخب السياسية والاحزاب لم تحسم أمرها في موضوع تبني الحداثة السياسية والاجتماعية ووضع إستراتيجية عملية جادة لتأسيس الدولة العلمانية الليبرالية من خلال برنامج عمل شامل يطال البنية الفكرية والاخلاقية والدينية.


وكذلك الجماهير مازالت ضائعة في تيه تداعيات مابعد سقوط نظام صدام، والاستغلال القذر من قبل الاحزاب لها، ولعل من أخطر المرتكزات الغائبة عن المجتمع العراقي هو غياب معيار النظام السياسي والاجتماعي الناجح عن أنظار الشعب العراقي كي يسعى للوصول اليه، ففي ظل الزخم الايديلوجي اليساري والقومي والاسلامي والهذيان الغوغائي.. المواطن العراقي لايستطيع رؤية نماذج النظم السياسية الناجحة كالنموذج الياباني والكوري الجنوبي والاسترالي على سبيل المثال بحكم كون هذه البلدان توجد للعراق عناصر شبه معها.


ومما يزيد في صعوبة المشكلة هو افتقار المجتمع العراقي للمفكر التنويري القادر على التأثير في الرأي العام، فالمجتمع يعيش يتيم تماما بلا أباء روحيين يقودونه صوب شاطيء الامان، وهذه أحدى معضلات الثقافة العراقية التي تعاني من تضخم أعداد الشعراء على حساب وجود مفكرين حقيققيين يساهمون في قيادة وطنهم صوب التنمية والديمقراطية.

وعلينا ان نشعر بالهلع على مستقبل العراق في ظل وجود هذه الاحزاب والسياسيين، فجميع الاحزاب بلا أستثناء لايوجد لديها هموم وطنية صادقة من أجل العراق بقدر ماهي تلهث وراء مصالحها الحزبية فقط، وجميع النخب السياسية بلا استثناء تفتقر لمشاعر الانتماء الوطني المخلص ولم نلمس منها انها تضع مصالح العراق فوق مصالحها الشخصية، وتاريخ الطبقة السياسية الحالية معروف اثناء عملها ضمن المعارضة العراقية ضد نظام صدام فهم مابين لص سارق تاجر بدماء الشعب العراقي، ومابين عميل للمخابرات الايرانية والسورية والليبية ودول اخرى في منطقة الشرق الاوسط، وهذه الطبقة السياسية سبق لها ان فشلت حتى في بناء معمل خياطة بسيط للاجئيين العراقيين في سوريا وانقاذهم من الفقر والجوع... فكيف تستطيع الان بناء وطن محطم مثل العراق ؟!!

[email protected]