باريس من انعام كجه جي: عندما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يحتضر في مستشفى بضاحية باريسية، كانت مطبعة في ضاحية اخرى تعمل لانجاز كتاب بعنوان «سهى عرفات، طفلة من فلسطين» الصادر حديثا عن منشورات ميشيل لافون. وكتبت قرينة الرئيس الفلسطيني الراحل سيرتها هذه بالتعاون مع الصحافي الفرنسي المتخصص في قضايا الشرق الأوسط جيرار صباغ الذي يقول في تقديمه للكتاب انه كان يعرف اسرة سهى منذ ان كانت طفلة في نابلس، عندما كان يسافر الى الأراضي المحتلة لتغطية الأحداث التي اعقبت حرب يونيو (حزيران) 1967 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية وغزة.
بعد 28 عاما من ذلك التعارف الأول في بيت اسرة الطويل، كبرت سهى الصغيرة وصارت سهى عرفات. ووافقت اثناء الفترة المميزة لاتفاقات اوسلو وواشنطن ان يجري معها صباغ سلسلة من اللقاءات التي كانت اساسا لهذا الكتاب الذي تمتزج فيه السيرة الشخصية لفتاة من اسرة فلسطينية، بالحدث العام المتمثل في نضال شعب تحت الاحتلال.
وتروي سهى تفاصيل اللقاء الذي طلب فيه عرفات ان يتزوجا. وكيف أصرت والدتها على اعلان ذلك الزواج الذي ظل سرياً في البداية. وتقول: «كان هناك ما هو اكثر من الصداقة قد نما بيننا، لكن ان يطلبني للزواج الرجل الذي يمثل بالنسبة لي أمل كل الفلسطينيين... ادار رأسي».
عندما عملت مساعدة له وزوجة سرية في ذات الوقت، كان هناك الكثير من الشخصيات ورجال الأعمال والمبعوثين الذين ينتمون لعائلات فلسطينية ثرية، يطلبون يد سهى الطويل من عرفات، لهم او لأحد ابنائهم. وكان موقف الزعيم الفلسطيني غريبا وهو يتلقى طلبات للزواج من زوجته. لكنه كان يطلب من سهى ان تصبر وتتحلى بالشجاعة، بحيث انها اقتنعت أخيرا بالمنطق الذي يدفعه الى اخفاء زواجه منها. وتقول انه كان محرجا من اعلانه بعد ان قال للصحافيين، في اكثر من مناسبة، انه متزوج القضية.
وتضيف ان الحفاظ على ذلك السر كان صعبا بالنسبة لها، وعندما كانت تشعر بأنها على وشك التخاذل، كانت تسافر لقضاء بضعة ايام مع اسرتها في باريس، لكن عرفات كان سرعان ما يتصل بها لكي تعود الى جواره في تونس.
بهذا الكتاب، تحاول سهى عرفات ان تنضم الى قائمة أرامل الزعماء اللواتي اصدرن مذكراتهن لالقاء الاضواء على جوانب حميمة من حياة رجال أدوا ادوارا تاريخية على المسرح السياسي، مثيلات جيهان السادات ارملة انور السادات وفرح بهلوي ارملة شاه ايران ونور الحسين ارملة الملك حسين. وهي مثلهن تؤكد جنوحها الى السلام ورغبتها في انتهاء النزاعات التي أكلت عمر زوجها.
تروي سهى انها، عندما كانت في العاشرة من عمرها، اعتادت ان تلعب مع طفل يماثلها في السن يدعى دافيد، ابن الصحافية الاسرائيلية اليسارية نعومي غال التي كانت تتردد على والدتها ريموندا الطويل. ثم مرت السنوات، ووصلت اليهم رسالة من غال تخبرهم فيها ان دافيد اصبح مجندا يمضي خدمته العسكرية في الضفة الغربية، وهي تعتذر بحرارة عن ذلك. وتكتب سهى: «اعترف بأن الأمر صدمني بشكل خاص لتفكيري بأن ذاك الطفل الذي شاركني اللعب ونحن صغار، يمكنه ذات يوم ان يطلق النار عليّ اثناء احدى المظاهرات».
وعدا عن المعلومات المعروفة في ما يخص النزاع العربي الاسرائيلي سيحاول قراء كتاب سهى عرفات ان يبحثوا عن الفصول التي تتحدث فيها عن وقائع تعرفها وزواجها من «الرجل الذي كان قد تزوج القضية الفلسطينية». لكن هذه الفصول تخلو ايضا مما يمكن اعتباره سراً لم يكشف من قبل.
- آخر تحديث :














التعليقات