لا أدري كيف تزامن تقرير لقناة “العربية” عن استنفار الراقصات الشرقيات الاجنبيات ضد إيقافهن عن العمل، في بلد عربي، وموقف تعرضت له احدى السائحات العربيات في اوروبا، عندما أقبل عليها الجرسون وهي تشرب قهوتها قائلا: كيف كانت الحفلة؟ قالت له: أي حفلة؟ أجابها ب”وسطه” بعدما هزه يميناً وشمالاً قائلاً: انتم تحبون الرقص وجميعكم يجيده! ففضلت الصمت ولم تنطق بكلمة.
كان تقرير “العربية” ينقل لنا من قبالة المحكمة في احدى الدول العربية، وقد فاضت قريحة المراسلة بالتفاصيل كون هؤلاء الروسيات يأتين الى هذه البلاد لممارسة مهنة الرقص بأجور ادنى، مما يعوق مهمة التنافس ويغلق الباب في وجه المحليات صاحبات المهنة.
الاكثر طرافة ان تلتقي المراسلة باحدى “زعيمات” الرقص هناك التي قالت دعيهن يذهبن، أهلا بهن سائحات فقط نستفيد من فلوسهن، لكن ان يأتين ليأخذن فلوسنا ورجالاتنا..لا!
الراقصة الأجنبية التي تتقاضى 400 دولار مقابل 3500 للمحلية هناك، دافعت عن نفسها بقولها: “انا انسانة محترمة”.. من البيت للشغل ومن الشغل للبيت، ماذا يريدون مني؟ لن اغادر وسأواصل القضية ونقض الحكم!
اعود الى زمن الرقص، فرغم انه من الموروث في معظم بلاد العرب وجزء من الثقافة والسياحة ايضا، إلا انه طغى الآن واصبح لغة عامة تعبر عن شيء ما، ولا شيء الآن يعبر الذائقة دونما مرور على هز الاجساد ونفضها وقلب الاتراح الى افراح في غمرة الوجع والأسى المثقل بالحلول المغلقة.
قد لا نهمش مثل هذا الاقبال، وان الناس أحرار في تعبيراتهم، بما يليق بنظرتهم الى الحياة العامة، وهناك رجال من دول محافظة، ويرون أن كل ما يتعلق بالمرأة فيها عيب ولا اخلاقي يذهبون الى الخارج ويعتبرون الاجازة استثناءات ولا يمانعون في استعادة زمن هارون الرشيد، تحيط بأحدهم مجموعة من النساء المعلبات، في سهرة واحدة، وتنهمر آلاف الدولارات المنقطة على الاجساد المتنافضة.
لكن ان تنقلب الامور بكل تفسيراتها الى مبرر واحد هو “الوسط”، فهو قمة اليأس، وان “ياليل ياعين” اصبحت مكملة تماما ل”آه ونص”، وان “رقصني ياجدع” اصبحت اقرب الحلول الى الانفراج.. وبلا همّ!















التعليقات