خبرنا نموذج المنظمة العنفية التي يتفرّع عنها جناح سياسي. المثال على ذلك lt;lt;الشين فينgt;gt;، الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي. كما خبرنا نموذج الحركة السياسية التي لها جناح عنفي. المثال على ذلك lt;lt;رمح الأمةgt;gt;، الجناح العسكري للمؤتمر الوطني في جنوب أفريقيا في سنوات النضال ضد نظام الفصل العنصري.
على الصعيد العربي والاسلامي، يحضر أيضاً هذا التمييز بين نموذج المنظمة العنفية التي يتفرّع عنها جناح سياسي، وبين نموذج المنظمة السياسية المستندة الى جناح عسكري، وان كان هذا النوع من التمييز غير واضح تماما، فكتائب عز الدين القسّام مثلاً هي الجناح العسكري لحركة حماس، علماً أن الحركة المذكورة هي في الوقت نفسه الصيغة الجهادية للاخوان المسلمين في فلسطين، أي ان كتائب القسّام هذه هي جناح عسكري لحركة هي أصلاً ذات طابع شبه عسكري.
ماذا عن lt;lt;المقاومة العراقيةgt;gt; في المقابل؟ ليست جناحاً عسكرياً لحركة تحررية سياسية بالتأكيد. هذا يفترض بالتالي الانتقال رأساً الى الاحتمال الثاني: أن يكون لهذه المقاومة جناح سياسي يضبط خطواته وكلماته بحسب أعمالها، ويفاوض ميدانياً ما دعت الحاجة، ويبرز بطبيعة الحال ميلاً الى الاعتدال النسبي، اعتدال سطحي يحفظ له هامش الحركة، علماً أنه يستند الى شبكة عنفية إرهابية حتى النخاع، ذلك أن القوة نفسها التي تستهدف المحتلين في العراق هي التي تستهدف المدنيين من مواطنين وأجانب.
تشكل الحال الاخوانية في العراق جناحاً سياسياً موضوعياً لشبكات lt;lt;المقاومةgt;gt;، ما يجعل مثنى الضاري وابنه حارث في صورة جيري آدامز، زعيم الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي. هذه lt;lt;الشين فينgt;gt; العراقية تبرز سواء بسواء، ضلوع بعض أقطابها في الحماية الاعلامية دوماً، واللوجستية أحياناً، لأعمال العنف التي ترتكب، كما تبرز كفريق تفاوضي يتوسط بين المحتل وأهالي الفلوجة حيناً، وبين مجموعة إرهابية وأهل الرهينة المختطفة حيناً آخر. من الأفضل التعامل مع مثنى الضاري وابنه حارث من الآن فصاعداً كأقطاب في الجناح السياسي للمقاومة الارهابية في العراق، والكفّ عن الاستماع إليهما كما لو كانا مجرد داعيتي اتزان وإرشاد يوزعان النصائح على أبناء البلد حيناً، وعلى دوائر المستعمر حيناً آخر.
تشكل هيئة العلماء المسلمين في العراق جناحاً سياسياً للlt;lt;مقاومةgt;gt; التي تضم في ما تضم جماعة الزرقاوي. ان الدور الوساطي لهذه الهيئة ينبغي ألا يخفي موقعها من الإعراب. انها جناح سياسي لمقاومة تضم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، إلا أن الجناح السياسي للمقاومة العراقية هو في النهاية جزء من جناح سياسي وإعلامي أكثر تعاظماً، هو الجناح الرافد أو المدافع عن شبكة تنظيم القاعدة، والذي تسوّقه قناة الجزيرة على مدار الساعة. تدّعي الجزيرة أنها تعرض الرأي والرأي الآخر، لكنها في الحقيقة تعرض رأي تنظيم القاعدة ثم رأي أجنحته السياسية المفترضة، فكل من يبرّر الجريمة النكراء ضد الضحايا الكوريين أو النيباليين مثلا هو في النهاية عضو في الجناح السياسي لتنظيم القاعدة، خصوصاً أن الذبح يسبق الفتوى التي تبيحه في كل مرة.
هذا ما يبرز الارهاب lt;lt;العراقيgt;gt; في بعده الاقليمي. إلا أن ذلك يفند في الوقت نفسه عملية اختزال المقاتلين في العراق الى مجرد متسللين أجانب. كلا، حتى لو كانت دول الجوار lt;lt;تهجّرgt;gt; إرهابييها هي الى العراق أو تغض الطرف عن سفرهم اليه بغية ابتزاز الاستكبار العالمي، فإن أغلب ان من يقوم بالأعمال في العراق ليسوا من المتسللين. وحتى لو افترضنا أنهم كذلك، فينبغي الإقرار بأنهم يجدون قاعدة آمنة لهم في الوسط السني العربي العراقي نتيجة ارتباط هذا الوسط بالامتيازات الصدامية والقومجية سابقاً، ونتيجة الحيف المذهبي اللاحق بهذا الوسط في ظل الاحتلال وغياب القيادات السياسية المرموقة التي يجتمع هذا الوسط تحت لوائها.
فضلت هيئة العلماء المسلمين في العراق أن تتحول الى جناح سياسي للمقاومة التي تضم الزرقاوي، بدلاً من أن تكون زعامة وطنية إسلامية توحيدية على غرار ابن باديس. مع ذلك يبقى الوسط السني العربي بحاجة الى ابن باديس عراقي، فالسنة العرب وحدهم القادرون على وصل العراق بالعراق اذ هم سنة مثل الشمال الكردي وعرب مثل الجنوب الشيعي. هذا ما يستدعي انفتاحاً أميركياً على حالهم، وعدولاً في أوساط نخبهم عن مماشاة حارث وابنه مثنى الضاري في تذاكيهما.
- آخر تحديث :














التعليقات