تصادف اليوم الذكرى الثالثة للهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 . المناظر المثيرة للقشعريرة التي شهدناها في ذلك اليوم ستعيش بذاكرتنا للأبد; والفقدان الذي يعاني منه الأهالي والأصدقاء لضحايا الهجوم ما زال مؤلما حتى اليوم.
لقد صدمت الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر العالم. رأينا حينها مدى كبر التهديد الذي نواجهه نتيجة للإرهاب، وطبيعة هذا التهديد. فقد قتل مواطنون ينتمون إلى 36 دولة في ذلك اليوم ـ مسلمون ومسيحيون ويهود، مؤمنون وملحدون، عرب وأميركيون، آسيويون وأوروبيون.
لم يبال الإرهابيون من هم الضحايا الذين سيقتلون ، فهدفهم كان ببساطة التسبب بأكبر تدمير ممكن وأكبر عدد من الضحايا. أبدى الإرهابيون ازدراءهم التام بالحياة الإنسانية مرات ومرات منذ ذلك اليوم : في بالي، والدار البيضاء، ومدريد، وبغداد، والرياض، واسطنبول، والحادث الشنيع بالمدرسة رقم 1 في بيسلان وحتى قبل يومين في جاكارتا.
يشرفني أنني أمثل في البرلمان البريطاني دائرة إنتخابية تضم حوالي 25,000 مسلم. يشعر أصدقائي المسلمون بالاشمئزاز حين يرون إساءة استغلال دينهم الذي يدعو للسلام للتبرير لعمليات قتل الأبرياء بدون تمييز، بمن فيهم الآلاف من إخوانهم المسلمين.
إن حربنا ضد الإرهاب ليست صراعا بين الحضارات أو الأديان. إنها صراع بين القيم الحضارية التي نشترك بها جميعا ونسعى إليها ، من احترام متبادل، وتعاطف، واحتفاء بالحياة الإنسانية ، وخطط الإرهابيين الذين يتبنون العنف، والكراهية، والدمار.
وقد لخّص متحدث باسم القاعدة، مدعيا مسؤوليتها عن الهجمات التي وقعت في مدريد في 11 مارس (آذار) من العام الجاري، كل ذلك بكل فخر، لكن أيضا بشكل مثير للقشعريرة، قائلا: «أنتم تحبون الحياة ... ونحن نحب الموت».
إن جميعنا ممن يحبون الحياة ، باختلاف العقيدة أو الدين أو الجنسية ، نحتاج مع بعضنا البعض لأن نكافح التهديد الناجم عن الإرهاب. وقد دأبنا على فعل ذلك منذ 11 سبتمبر 2001 .
فأفغانستان، حيث كان شعبها يوما ما يخضع لقمع بدون رحمة من قبل نظام كان يعدم النساء علنا في ملاعب كرة القدم، ويصدّر الإرهاب إلى العالم، تعد الآن لإجراء انتخابات ديمقراطية، مع وجود أكثر من 10 ملايين ناخب تم تسجيلهم ، ليشاركوا بإدلاء أصواتهم في الانتخابات.
وتعمل الأمم في جميع أنحاء العالم مع بعضها البعض بشكل أقرب من أي وقت مضى للتعامل مع التهديد المباشر الذي يواجهنا جميعا.
لكننا ندرك أيضا أنه لن يتم تخفيف حدة التهديد الناجم عن الإرهاب بسرعة، ولا القضاء عليه بشكل أبدي من خلال الإجراءات الأمنية وحدها. فلكي نقضي على الإرهاب على المدى الطويل نحتاج أيضا لمعالجة الأوضاع التي ينمو فيها.ليس هناك أي سبب أبدا يبرر أعمال الإرهاب، لكن من خلال عملنا لحل الصراعات وتشجيع سيادة العدل نستطيع حرمان الإرهابيين من فرصة استغلال عدم الثقة، والاقتتات على الفرقة.
لذا يتعين علينا أن نضاعف جهودنا لإحراز تقدم في خارطة الطريق للتوصل لسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
إن الأحداث الجارية من يوم لآخر تحجب أحيانا حقيقة أن لدينا، لأول مرة في تاريخ ذلك الصراع الفظيع، هدفاً اتفق عليه العالم أجمع للتوصل لتسوية يصادق عليها كلا الطرفين: دولتان، دولة فلسطين لديها جميع مقومات الحياة ودولة إسرائيل تنعم بالأمن، تعيشان إلى جانب بعضهما البعض.
لكن التقدم لإحراز هذا الهدف قد توقف. ومن ثَمَّ يتعين على الفلسطينيين أن يكبحوا جماح الرجال الذين يتبنون العنف، كما يتعين على الإسرائيليين الامتناع عن بناء المستوطنات ، وتشييد الحائط الأمني على الأراضي المحتلة. باختصار، يحتاج كلا الطرفين لأن يلتزما بالتعهدات التي قطعاها على نفسيهما.
وسنستمر بمساندة التغيير والإصلاح في جميع أنحاء الشرق الأوسط ، بينما تتأقلم الدول مع العالم المتغير.
ففي العراق، سيبقى التزامنا قويا بمساندة حكومة رئيس الوزراء علاوي المؤقتة، ومساندة الشعب العراقي بينما يعيد بناء بلده عقب عقود من القمع تحت حكم صدام. وعالميا، سنستمر بالعمل على حل الصراعات، وتشجيع المزيد من التفاهم بين الأديان، ومناشدة احترام أكبر لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وسيستمر الاتحاد الأوروبي في بناء شراكات أقوى مع دول شمال أفريقيا.
وتريد بريطانيا أن يوافق الاتحاد الأوروبي على فتح المباحثات مع تركيا لكي تصبح عضوا في الاتحاد. فتركيا تبين بوضوح بالفعل، لمن يتشككون، بأن باستطاعة الإسلام والديمقراطية أن يتماشيا مع بعضهما البعض، ووجود تركيا ضمن الاتحاد الأوروبي سيبين بأن القيم التي يصفها البعض بأنها مسيحية أو أوروبية هي في حقيقة الأمر قيم عالمية.
بعد مرور ثلاث سنوات على الأحداث الشنيعة التي وقعت في 11 سبتمبر 2001، اجتمعنا على المستوى العالمي لمحاربة الإرهاب، مدركين أنه يهددنا جميعا مثلما يهدد قيم الحضارة التي نشترك بها جميعا.
كما أبدينا تصميما جديدا لقي الترحيب على حل الصراعات وتشجيع التفاهم، مما يساعد على بناء عالم أكثر أمانا وعدلا. ويتعين علينا الاستمرار بعزمنا هذا في السنوات القادمة.

* وزير خارجية بريطانيا