قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إسرائيل من جهة, و"حماس" من جهة أخرى, تقولان إنهما تتمنيان التوفيق للرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس. لكن إسرائيل و"حماس" والذين يؤيدون إسرائـيل او يتعاطفون مع "حماس", يؤكدون على التريّث "في انتظار ان نرى ماذا يستطيع أبو مازن أن يفعل".
و"ماذا يستطيع أبو مازن أن يفعل؟" سؤال يساوي "ماذا يستطيع أبو مازن أن يفعل لنا؟", أو "أن يعطينا؟". فكلٌتتمن طارحي السؤال هذا ينتظر المكافأة لذاته: "حماس" لأنها ضحية احتلال وإسرائيل لأنها ضحية إرهاب. وكلٌ منهما يريد أن يبتزّه ويحرجه عند الآخر ثم يُفشله كيما يتهم الآخر بإفشاله. فهذا, والحق يقال, ليس السؤال الفعلي الا بالمعنى الصغير للسياسة. ذاك أنه مرتبط بآخر هو الموضوع الجدي الذي ينم عن حسن نيّة إذا ما وُجدت حقاً, لا كشهادة مجانية على الأخلاق, بل كدليل على إدراك راقٍ للسياسة بصفتها السبيل الى المصالح الجامعة والإجمالية. فالمطروح, في المعنى هدا, هو: ماذا نستطيع أن نعطي أبو مازن؟
وهذه ليست دعوة الى تفويض سلطوي مطلق غالباً ما يتأدّى عنه الاستبداد أو ما يحاذيه. بل هي دعوة الى تسهيل مهمة الرئيس الجديد في ان يحكم, وهو الذي يحكم الآن فوق اقتصاد وبنية تحتية هما الى الأنقاض أقرب.
وقد يقال إن إسرائيل و"حماس", ومن موقعيهما المتباينين, سهّلتا العملية الانتخابية, وهذا صحيح. الا ان تطوير هذه البداية الإيجابية, وصولاً الى طرح السؤال "ماذا نستطيع ان نعطي ابو مازن", هو المخرج الوحيد لإسرائيل ولـ"حماس" سواء بسواء.
فالدولة العبرية يمكنها, بالقوة المحضة, ان تراكم انتصاراً تلو انتصار. بيد أنها لن تستطيع ان تحل مشكلة شعب وحقوق وطنية. والحق ان الاستغراق في صراع تتحكّم به القوة وحدها يرتد على إسرائيل نفسها بأكثر من وجه, في الاقتصاد كما في السياسة, على ما نرى اليوم في مشهدها الحكومي. وهو يعمل, الى ذلك, على تعزيز مواقف عنصرية ولاسامية يستحيل غض النظر عن مسؤولية السياسات العسكرية الإسرائيلية في تقويتها.
وفي وسع "حماس" ان تمضي في اطلاق الصواريخ, او ما شابهه من اعمال عنفية, وربما عمليات إرهاب. الا ان هذا, وبدل ان يسهم في تقريب الدولة الفلسطينية, يدفع إلى إنزال المزيد من البؤس والألم بالفلسطينيين أفراداً وشعباً.
وكما ان إسرائيل لا تملك بديلاً من السياسة تباشرها بالتفاوض مع محمود عباس, وتسريع العمل بـ"خريطة الطريق" تالياً, فإن "حماس" لا تملك بديلاً من السلام, والسير فيه, الا الانقراض.
وبالمعنى هذا, فأبو مازن لن يستطيع ان "يوقف الارهاب", الذي تفشل الولايات المتحدة وإسرائيل في وقفه, من دون ان ينجح في إشعار الفلسطينين بأن جديداً ما طرأ على حياتهم, في أرضهم واقتصادهم وتنقلهم وكراماتهم التي تُداس على الحواجز. كذلك, لن يستطيع ان ينال لشعبه مطالبه العادلة قبل ان ينجح في مباشرة وقف الإرهاب والتقدم عملياً على هذه الطريق بما يؤدي الى إعادة كسب الرأي العام الإسرائيلي.
وسؤال "ماذا نعطي أبو مازن؟" جوابه بسيط في آخر المطاف, رغم أنه صعب بقياس القوى المعنية بالإجابة: ان تتخلى إسرائيل عن وسواس الأمن ونهج القمع الأعمى الذي يتأتى عنه لتدخل في مغامرة السلام, وان تتخلى "حماس" وأخواتها عن العنف والإرهاب