القاهرة من جمال اسماعيل: يرى الدكتور زغلول النجار أستاذ علم الأرض ورئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، في الأمطار الغزيرة التي شهدتها الإمارات وبعض دول الخليج في الفترة الأخيرة بشرى خير، مشيرا إلى أنها بداية لدورة جليدية جديدة ستكون بداية لتحقيق ما جاء في الحديث النبوي بأن القيامة لن تقوم إلا إذا عادت جزيرة العرب مروجا وأنهارا، كما كانت في السابق. ويحدد العالم المصري الشهير أسباب التغيرات المناخية في العالم عامة، ومنطقة الخليج خاصة في التلوث البيئي والحروب التي تستخدم فيها القوات الغازية أسلحة اليورانيوم ودفن النفايات النووية في باطن الأرض العربية، وكذلك إجراء التجارب النووية في باطن الأرض سواء في صحراء النقب على يد “إسرائيل” أم في مناطق عربية أخرى على يد الأمريكان، ويطالب المسؤولين في الإمارات وكل دول الخليج التي سقطت بها الامطار الغزيرة أن يأخذوا بالأساليب العلمية للاستفادة بها في زيادة المخزون الجيولوجي بدلا من تركها تهدر في البحار أو تجف في الصحراء.
يعرض الدكتور زغلول النجار في حواره مع “الخليج” للعصور المطيرة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، وكيف أنها كانت مروجا وأنهارا ثم وصلت إلى الجفاف الحالي الذي يوشك على الانكسار ليبدأ عصر مطير جديد يحمل الخير لسكان هذه المنطقة التي ستكون أنهارا كما كانت.

* شهد مناخ الكرة الأرضية تغيرات كبيرة في السنوات الأخيرة، وبخاصة في منطقتنا العربية، ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، بعدما نزلت فيها الأمطار بغزارة، فما أهم الأسباب المؤثرة في المناخ ليتغير بهذا الشكل؟
- هناك عوامل كثيرة تؤثر في مناخ الأرض عامة ومنطقة الخليج العربي خاصة، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، وأهمها: الملوثات البيئية التي تنطلق عبر فوهات مداخن المصانع وعوادم الطائرات، والسيارات، والبواخر مما أدى إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الغازي للجو إلى عشرة أضعاف منذ بداية الثورة الصناعية إلى الآن، واستخدام المفاعلات النووية والأسلحة التي تحتوى على اليورانيوم، ورغم أن مستخدمي هذه المفاعلات والأسلحة يدعون أنها لا تشع ولكن الحقائق العلمية أكدت أضرارها وأخطارها على منطقة الخليج العربي عامة وخاصة في العراق، وإلقاء كم هائل من الملوثات في البحار والأنهار والمحيطات والبحيرات، والاستنزاف الشديد للموارد الطبيعية على اليابس وفي البحار. كما أن هناك عوامل خارجية تتحكم في كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض فتجعلها تمر بين الفترة والأخرى بدورات جليدية يبدأ فيها زحف الجليد من أحد قطبي الأرض في اتجاه خط الاستواء فيؤدي إلى تصحر المناطق التي يزحف عليها الجليد وتنضم إلى الحزام الصحراوي الممتد في وسط الكرة الأرضية، وتقع فيه معظم الدول الإسلامية، لأنه يبدأ من موريتانيا غربا إلى الصين شرقا، ويتحول هذا الحزام الصحراوي إلى منطقة مطر غزير بعد الجفاف الشديد الذي عانت منه هذه المناطق.

*المخاطر المستقبلية
ما أهم المخاطر المناخية المستقبلية التي يمكن أن تتعرض لها منطقتنا العربية وخاصة منطقة الخليج العربي؟
- أشد ما يهدد منطقتنا العربية هو استخدام القوات الغازية التي احتلت بعض البلاد العربية والإسلامية لأسلحة اليورانيوم المنضب ودفن كميات هائلة من النفايات المشعة في منطقتنا، كما أن “اسرائيل” تمتلك أكثر من 200 رأس نووية في صحراء النقب وتجري تجارب في باطن الأرض وتدفن نفايات نووية.

ولكنك في بعض أبحاثك ذكرت أن سقوط المطر بغزارة في الإمارات خاصة والخليج العربي عامة ظاهرة ليست شرا بل إن فيها خيرا كثيرا أليس كذلك؟
- نعم ذكرت ذلك ولكن ليس معنى كلامي أن نترك الآخرين يعبثون بمقدراتنا ويستخدمون أسلحة اليورانيوم المنضب، أو يدفنون النفايات المشعة بكميات هائلة في بلادنا، فإذا نجحنا في مواجهة هذا الخطر فإن سقوط الأمطار بغزارة يعد ظاهرة إيجابية، وكلها خير، بل إنني أؤكد ونحن مقدمون على دورة جليدية ستتحول فيها الصحارى العربية، وخاصة في شبه الجزيرة العربية، إلى مروج وأنهار كما أخبرنا بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: “لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا”.
وفي رواية أخرى للحديث: “لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلى ضلال الطريق وحتى يكثر الهرج”، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: “القتل”.
وتشير الدراسات المناخية إلى أننا مقدمون على فترة مطيرة جديدة شواهدها بدايات زحف للجليد في نصف الكرة الشمالي باتجاه الجنوب وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة في فصل الشتاء، ولولا التزايد المطرد في معدلات التلوث السيئ التي تزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري لشاهدنا زحف الجليد على كل من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا في زماننا.

*الماضي المطير
ماذا تقول الدراسات الجيولوجية والمناخية عن ماضي منطقة شبه الجزيرة العربية ودولة الإمارات؟
- تؤكد الدراسات أن جزيرة العرب مرت خلال الخمس والثلاثين ألف سنة الماضية بسبع فترات مطيرة -تخللت ثماني فترات جافة- وتمر حاليا بالفترة الثامنة منها، وفي فترات المطر كسيت الجزيرة العربية بالمروج الخضراء، وتدفقت الأنهار بالمياه الجارية وتحولت المنخفضات إلى بحيرات زاخرة بالحياة وعمرت اليابسة بمختلف صور الحياة، بل إن صحراء الربع الخالي التي تعتبر اليوم واحدة من أكثر أجزاء الأرض قحولة وجفافا ثبت أن بها أعدادا من البحيرات الجافة والمجاري المائية القديمة المدونة تحت رمالها، وكانت تلك البحيرات والمجاري المائية زاخرة بالحياة ومتدفقة بالماء إلى زمن قوم “عاد” الذين أقاموا في جنوب الجزيرة العربية حضارة مادية لم يكن يدانيها في ازدهارها المادي حضارة أخرى في زمانها، بل إن تلك الحضارة كانت تصدر إلى أوروبا البدائية في ذلك الوقت الفواكه المجففة والبذور والبخور والعطور والأخشاب والذهب والفضة، فلما كذب قوم “عاد” بنبيهم سيدنا “هود” عليه السلام، أرسل الله عليهم الريح العقيم فطمرتهم مع حضارتهم برمالها، وهذا ما سجله القرآن في قوله تعالى: “فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون” (فصلت: 15 16).
وإذا كان ما سجله القرآن خير شاهد على ما كان، إلا أننا استندنا إلى وصف حضارة قوم عاد إلى مصدرين تاريخيين قديمين عاصرا هذه الحضارة، وهما بطليموس الإسكندري المؤرخ الذي كان أمينا لمكتبة الإسكندرية والذي رسم الأنهار المتدفقة في منطقة الربع الخالي الحالية بتفرعاتها، وكذلك البحيرات التي كانت تفيض إليها، وهو نفس ما أكده مؤرخو الحضارة الرومانية وعلى رأسهم يليني الكبير الذي وصف حضارة عاد بأنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة أخرى.
وتمثل فترة الأمطار الغزيرة الأخيرة في شبه الجزيرة العربية خلال الخمس والثلاثين ألف سنة الماضية نهايات العصر الجليدي الأخير الذي عم الأرض خلال المليوني سنة الأخيرة في دورات متتالية من زحف الجليد وانحساره، وترك بصماته واضحة على أشكال سطح الأرض الحالية، وأحصى العلماء من تلك الدورات عشرين دورة استغرقت كل منها حوالي مائة ألف سنة، ونحن نعيش اليوم آخر دورة من دورات الانحسار الجليدي وبداية دورة جليدية جديدة.

*فوائد الأمطار
ما الفوائد المادية للأمطار على حياة البشر؟ وما الدروس الإيمانية التي يمكن فهمها من ذلك؟
- عندما يتبخر الماء من أسطح كل البحار والمحيطات واليابسة فإنه يرتفع بفعل قلة كثافته ويدفع التيارات الهوائية له إلى النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض وهو نطاق التغيرات المناخية وهو يتميز بالتبرد مع الارتفاع حتى تصل درجة حرارته إلى ناقص 80 درجة مئوية فوق خط الاستواء، وفي هذا النطاق البارد يتكثف بخار الماء الصاعد من الأرض ويعود إليها بإذن الله مطرا أو ثلجا أو بردا أو شبورة وندى. ودورة الماء حول الأرض دورة معجزة تشهد بعظمة الخالق، فكميتها في مجموعها ثابتة ومحسوبة بما يكفي متطلبات الحياة على الأرض، والدورة ذاتها بين البخر والمطر تعمل على تنقية مياه الأرض التي يحيا ويموت فيها بلايين الأفراد من صور الحياة المختلفة، وكذلك فهي تعمل على حفظ التوازن الحراري على سطح الأرض، والتقليل من شدة حرارة الشمس في الصيف حيث يتم تقليل الفرق بين درجتي الحرارة صيفا وشتاء وذلك لصون الحياة الأرضية بمختلف أشكالها.

تقول: إن نسبة المطر ثابتة سنويا وقد توصل العلماء لهذا في نهاية القرن العشرين، فهل أمكنكم تحديد ذلك بالأرقام أم انه مجرد تخمين؟
- أمكن تحديد ذلك بدقة، حيث يتم التوصل إلى أن مجموع ما يتبخر من ماء الأرض إلى غلافها الغازي ثابت سنويا، وكذلك مجموع ما يحمله هذا الغلاف الغازي من بخار الماء ثابت كذلك على مدار السنة، وإن تباينت كميات سقوطه من مكان لآخر فإن ذلك حسب مشيئة الله، وتؤكد الأرقام أن متوسط سقوط المطر على سطح الأرض اليوم هو 7.85 سنتيمتر مكعب في السنة، وتتراوح كمياته بين الصفر في المناطق الصحراوية الجافة والقاحلة و45.11 متر مكعب في السنة في جزر هاواي، كما أن حكمة الله اقتضت أن يكون ما ينزل على اليابسة قدرا أعلى مما يتبخر من سطحها، حيث توصل العلماء إلى أن مجموع المتبخر منها يبلغ 60 ألف كيلومتر مكعب في حين ينزل عليها 96 ألف كيلومتر مكعب، بينما ينزل على البحار والمحيطات قدر اقل مما يتبخر من أسطحها، حيث تشير الأرقام الى أن المتبخر من أسطحها يبلغ 320 ألف كيلومتر مكعب في حين يبلغ ما ينزل عليها من المطر 484 ألف كيلومتر مكعب، وللعلم فإن الفرق بين هذين الرقمين هو نفس الفارق بين كميتي المطر والبخر على اليابسة ويقدر ب36 ألف كيلو متر مكعب من الماء يفيض من اليابسة إلى البحار والمحيطات في كل عام، ولا نملك حيال ذلك سوى أن نقول (سبحان الله).

*الخريطة المائية
نود قراءة في الخريطة المائية للأرض باعتبار أن المطر ما هو إلا ماء يأتي بالخير لأقوام ويغرق آخرين.
- تؤكد الأبحاث العلمية أن الماء يغطي 71% من مساحة سطح الأرض الذي قدره العلماء بحوالي 510 ملايين كيلومتر مربع، أي ان مساحة المسطحات المائية فوق الأرض تقدر بحوالي 361 مليون كيلومتر مربع، بينما تقدر مساحة اليابسة بحوالي 149 مليون كيلومتر مربع، وعلى ذلك فإن معدل البخر من أسطح البحار والمحيطات يقدر بحوالي 320 ألف كيلومتر مكعب من الماء في كل عام، بينما يقدر معدل البخر من اليابسة بحوالي 60 ألف كيلومتر مكعب، وبجمع هذين الرقمين يتضح أن دورة المياه بين الأرض وغلافها الغازي تبلغ 380 ألف كيلومتر مكعب في السنة، وأغلب هذه الكمية يتبخر من المناطق الاستوائية حيث يصل متوسط درجة الحرارة السنوي إلى 25 درجة، وللعلم فإن دولة الإمارات ومعظم منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية تقع في هذه المناطق وهذا ما يفسر غزارة الأمطار فيها مؤخرا.
وقد توصل العلماء مؤخرا إلى حقيقة علمية تؤكد أن كمية الأمطار سنويا في العالم كله ثابتة ولكنها تزيد في مناطق وتقل في أخرى، وببحثي في كتب السنة وقفت عند حديث نبوي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما من عام بأقل مطرا من عام” وذهل علماء الغرب عندما أطلعتهم عليه.

إذا كانت الأمطار في منطقتنا العربية عامة ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية خاصة كلها خير كما ذكرتم، فكيف نستفيد منها لتحسين الأوضاع المستقبلية بدلا من أن تصبح بلا فائدة؟
- لا بد من الاستفادة من هذه الأمطار التي تصل لدرجة السيول أحيانا، وخاصة أن المنطقة تعاني نقصا كبيرا في موارد المياه ومخزونها، لهذا لابد من اتخاذ الوسائل العلمية في تخزين جزء كبير من هذه المياه، ولا نكتفي بما تخزنه الصخور فقط لأن لها وظيفة رئيسية هي تعويض الفاقد وتجديد عذوبة الماء، وأنا متفائل خيرا بأمطار الإمارات والسعودية.

ما رأيكم فيما نشرته إحدى المجلات الأمريكية مؤخرا من أن أحد الأسباب الرئيسية للغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق هو تقرير لوكالة ناسا يؤكد أن أمريكا مستقبلها في خطر بسبب نيازك وشهب ستصيبها وكذلك ذوبان جليد المحيط القطبي الشمالي لهذا فإن خبراء نصحوا القادة العسكريين بالاستيلاء على البلاد التي بها جبال مرتفعة لتهجير الأمريكان إليها مستقبلا؟
- رغم منطقية هذا الكلام إلا أنني لا أؤمن به لأن أمريكا فيها جبال كثيرة، أهمها جبال روكي والابلاش، ويمكن لسكانها الإقامة على قمتها للنجاة من ذوبان الجليد.

هل هناك علاقة بين غزارة الأمطار في بعض المناطق وثقب الأوزون؟
- ليس لثقب الأوزون تأثير مباشر على الجو أو المناخ لأن سببه الملوثات الكثيرة التي اختزلت جزءا من الأوزون إلى أكسجين، وقد خلق الله طبقة الأوزون وجعلها حماية للحياة على الأرض من الأشعة فوق البنفسجية القادمة إلينا مع أشعة الشمس، أما التأثير المباشر لهذا الثقب في الأوزون فهو يؤدي إلى الحرائق الأرضية في عالم الإنسان والنبات والحيوان، وكذلك ظهور العديد من الأمراض مثل سرطانات الجلد والعديد من أمراض العيون.