قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الأخطاء الأمريكية مستمرة
الشعب العراقي يعيش مأساة تتطلب من الجميع
التعاطف معه.. لا دفع التعويضات

أجري الحوارفي بغداد‏:‏ محمد الأنور

**‏ الكثير من الأسئلة تطرح عندما يذكر أسم الدكتور أحمد الجلبي‏,‏ هذا الرجل الذي يتميز بالغموض أحيانا والتناقض أحيانا أخري وتغير المواقف والتحالفات والتحركات في الساحة العراقية‏,‏ ولكون الجلبي رئيسا لحزب المؤتمر الوطني العراقي أحد أعضاء الائتلاف العراقي الموحد‏,‏ الذي سيشكل الحكومة الجديدة ونظرا لما ذكر عن دوره في شن الحرب الأمريكية التي أدت إلي غزو العراق وباعتباره أحد قادة العراق الجدد وأبرز عرابي التحالفات السياسية التي تحفل بها الساحة العراقية حاليا كان لابد للأهرام من لقاء هذا الرجل للتعرف عليه عن قرب ولمعرفة رده علي ما يقال عنه ومواجهته بما يثار حوله من تساؤلات‏,‏ رغم أن كثيرا من هذه التساؤلات كانت صعبة‏,‏ إلا أنها جاءت في السياق الصحفي البحت وهو ما قدره الدكتور الجلبي من منطلق كشف الحقيقة والحقائق بشأن الكثير من القضايا التي تخص العراق وتخصه شخصيا‏,‏

وكان للأهرام معه هذا الحوار‏:‏

‏*‏ هل من الممكن أن تعرف القارئ بكم؟
‏**‏ أنا من مواليد بغداد‏30‏ أكتوبر‏1944,‏ من عائلة عراقية من الكاظمية جاءت إلي العراق سنة‏1937‏ من طي بالشمال السوري‏,‏ عندما جاءت الحملة لفتح بغداد علي يد السلطان مراد الرابع العثماني لطرد الفرس الصفويين سنة‏1637‏ جاءت أسرتي معهم‏,‏ ونصبوا كحكام لمنطقة الكاظمية واستمروا في هذا الدور وكانوا سنة ثم تشيعوا في الكاظيمة‏,‏ وكانت لهم بالطبع مكانة اجتماعية وسياسية وشاركوا في تأسيس الدولة العراقية الحديثة حيث كان جدي عضوا في أول جمعية وطنية في العراق وكذلك وزير للمعارف واستوزر‏8‏ مرات إلي أن توفي سنة‏1939,‏

وكان والدي الشيخ عبدالهادي الجلبي عضوا في مجلس النواب بدأ من عام‏1930‏ ثم وزيرا ورئيسا لمجلس الأعيان‏,‏ وكان أخي رشدي عضوا في مجلس النواب ثم وزيرا للاقتصاد والزراعة والمواصلات حتي عام‏1958,‏ أنا درست في بغداد ثم بريطانيا وأمريكا وغادرت بغداد عام‏1958‏ ثم عدت في الستينيات‏,‏ بعد ذلك اكملت دراستي لأصبح أستاذا للرياضيات في الجامعة الأمريكية ببيروت ثم ذهبت إلي الأردن من عام‏1977‏ إلي عام‏1989‏ وأسست هناك بنك البتراء وبعدها ذهبت إلي بريطانيا ثم عدت إلي العراق عام‏1992‏ وبقيت في شماله للعمل علي اسقاط نظام صدام حتي عام‏1997,‏

وبعد ذلك اكملت عملي في بريطانيا وأمريكا ثم جئت أخيرا إلي العراق في الشهر الأول من عام‏2003‏ إلي الشمال عبر إيران إلي أن سقط النظام وعدت إلي بغداد‏.‏

‏*‏ هناك العديد من الاتهامات التي صدرت من داخل الإدارة الأمريكية بأنكم وراء المعلومات التي أكدت وجود أسلحة دمار شامل بحوزة النظام العراقي السابق بما أصبح إنكم كنتم أحد الأسباب التي أدت إلي شن الحرب؟
‏**‏ هناك تقرير صدر أخيرا يؤكد أنه لا علاقة للمؤتمر الوطني العراقي ولي شخصيا بهذه المعلومات وهو تقرير روب سيلفر‏,‏ والمصادر التي قدمها المؤتمر كانت غير مؤثرة علي الإطلاق في القرار الأمريكي‏,‏ وهذا التقرير صدر بناء علي تكليف من الرئيس الأمريكي للبحث عن الموضوع‏,‏ واستغرق عمل اللجنة المكلفة‏,‏ بإعداد التقرير‏16‏ شهرا‏,‏ وفي الصفحة‏108‏ من هذا التقرير أكدوا أن المؤتمر الوطني ليس لديه أي مسئولية عن المعلومات المغلوطة‏.‏

‏*‏ لكن هناك الكثير من المصادر تؤكد خلاف ذلك؟
‏**‏ غلط‏..‏ كلها غلط أنا قلت وقتها ذلك‏,‏ لأن رئيس جهاز الاستخبارات السابق تينيت هو الذي أكد للرئيس الأمريكي وجود هذه الأسلحة‏,‏ وأخذ هذه التقارير وضمها في المعلومات التي عرضها كولين باول وزير الخارجية الأمريكية السابق في جلسة مجلس الأمن الشهيرة‏,‏ وأكد وجود هذه الأسلحة إضافة إلي أسلحة بيولوجية‏,‏ وكان مصدرهم الوحيد مهندسا عراقيا لقبوه بكارف بول‏,‏ وهذا المهندس لانعرف من هو وبعد أن اتضح أنها لاتوجد أساسا بدأوا بتسريب أخبار للصحافة بأننا نحن وراء هذا الشخص الغامض‏,‏ وكتبت العديد من المقالات لتحميلنا مسئولية اخطائهم ولكنها فشلت لأن تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي الأول الصادر في يوليو من العام الماضي أكد عدم علاقتنا بالأمر وبعده صدر التقرير الأخير‏.‏

‏*‏ علاقتك بالأمريكان تثير تساؤلات كثيرة فهناك من يقول إنك رجلهم الأول في العراق‏,‏ ثم يقتحمون منزلك ثم تعود علاقتك بهم للتحسن ماهي محددات هذه العلاقة وطبيعتها؟
‏**‏ أنا اتصرف مع الأمريكان كعراقي‏,‏ وعلاقتي بهم تحدد بتقييمنا للأوضاع في العراق وبالنسبة لنا أمريكا كانت مؤيدة لصدام وكان صدام جزءا من النظام العربي للأمن الذي شكلته أمريكا‏,‏ وبدأ الشرخ بينهم عام‏1989‏ بسبب الأزمة المالية للنظام العراقي‏,‏ وبرامجه التي يخطط لها ينقصها المال‏,‏ وبعد أن تأسس مجلس التعاون الخليجي ولم يدخل فيه العراق سعي صدام إلي تأسيس مجلس التعاون العربي‏(‏ مصر ـ الأردن ـ اليمن ـ العراق‏)‏ وكان يريده أن يكون مقابلا لمجلس التعاون الخليجي‏,‏ وعقد اجتماع اعتبره خطيرا في المجلس عقد في فبراير عام‏1990‏ ببغداد‏,‏ وطالب صدام بأن تدفع الدول الخليجية التي مولت الحرب مع إيران‏(29‏ مليار دولار دفعتها السعودية ـ الكويت‏13‏ مليار دولار ـ الإمارات‏7‏ مليارات‏)14‏ مليار دولار جديدة‏,‏ وعقب الاجتماع ذهب الملك حسين ملك الأردن إلي الكويت ليبلغهم بطلب صدام ولم يستجيبوا‏,‏ وبعد ذلك اطلق صدام تصريحه الشهير بأنه سيضرب إسرائيل بالكيماوي المزدوج عام‏1990‏ وخلال قمة بغداد العربية في مايو‏1990‏ طلب صدام أموالا من الدول الخليجية خاصة من الكويت ليبدأ السيناريو المعروف‏,‏ وأمريكا كانت تعتقد أن صدام لن يغزو الكويت‏..‏

هل من الممكن ذلك؟‏!‏
كانت لديهم معلومات عن الحشود العسكرية ولكنهم كانوا يعتقدون أن صدام سيقوم في النهاية بعملية محدودة تستهدف الحقول النفطية شمال الكويت وليس احتلال الكويت كما حدث‏,‏ وبعد أن دخلت أمريكا في مواجهة مع صدام وحشدت تحالفا دوليا وطردت القوات العراقية من العراق وبعد دخولها الأراضي العراقية‏,‏ ودعا بوش الأب الجيش والشعب العراقيين إلي الخلاص من صدام‏,‏ وعندما حدثت الانتفاضة الشعبية في مارس‏1991‏ بجنوب العراق تنكر الأمريكان لها وتركوا صدام وسهلوا له قمعها‏.‏

‏*‏ هل ينوي العراق والحكومة الجديدة الاستمرار في دفع التعويضات التي أقرها مجلس الأمن للأفراد والمؤسسات والدول التي تضررت من حرب الخليج الثانية؟
‏**‏ هناك‏17‏ مليار دولار ذهبت إلي صندوق التعويضات من مجموع‏64‏ مليار دولار هي حصيلة التصدير النفطي العراقي منذ عام‏1996‏ حتي عام‏2003,‏ وهناك العديد من الدول والأفراد أخذوا أموالا لا يستحقونها‏,‏ أنا أقول إن الشعب العراقي اعتدي عليه من قبل صدام‏,‏ وكذلك اعتدي عليه مرة أخري من المجتمع الدولي وتم الاستهتار بحياته وثرواته ومقومات حياته ومازال هذا الأمر مستمرا من خلال الفساد الذي كان موجودا في فترة وجود بريمر‏,‏ وكذلك الحكومة التي تولت الأمر بعده‏(‏ علاوي‏),‏ وتفاقم الوضع لتتحول مشكلة الفساد الإداري إلي مشكلة كبري لاتقل أهمية عن المشكلة الأمنية بل تزيد من تفاقم التردي الأمني‏,‏ واية تعويضات تلك‏..‏ أنا أطالب المجتمع الدولي بإنصاف الشعب العراقي وأقول إننا نحترم القرارات الدولية‏,‏ ولكن بالمقابل لابد من انصافه‏.‏ ومحاسبة من نهبوا من أموال العراق وهو الأمر الذي ستقوم به الجمعية الوطنية العراقية‏.‏

‏*‏ الكثيرون استغربوا طرحكم بشأن الحوار مع المقاومة العراقية والتي اطلقتم عليها اسم المقاومة ويرون فيه مناورة جديدة منكم؟
‏**‏ لماذا يستغربون‏..‏ هناك في العراقي من يعتقد أن الأمريكان غزوا العراق بغير وجه حق ويجب مقاومتهم لاخراجهم من العراق‏,‏ وهؤلاء ليسوا من البعث وليسوا من الإرهابيين‏,‏ فهؤلاء الذين لا يقتلون العراقيين ولا يفجرون المساجد والحسينيات والكنائس والمدارس لديهم وجهة نظر‏,‏ ونحن لابد أن نتحاور معهم‏,‏ وقد قمنا بذلك مع التيار الصدر أبان أزمة النجف وبعدها‏,‏ واثمر الحوار معهم ودخلوا في العملية السياسية ولديهم الآن‏23‏ عضوا في الجمعية الوطنية‏,‏ الآن نتحدث مع هؤلاء ومع وسطاء عنهم لإقناعهم بأن المقاومة ليست بحمل السلاح فقط‏,‏ بل هناك وسائل سياسية وأخري منها استخدام جميع الأدوات المتاحة من الحوار والشرعية لإنهاء الوضع بعد سقوط صدام وإجراء الانتخابات العراقية وتحديد الوجود الأمني الأجنبي تمهيدا لاخراجه‏.‏

‏*‏ هناك من يقول إن لجنة اجتثاث البعث التي اسستموها توظف لإجراء تصفية حسابات‏,‏ وهناك من يعتبرها خطأ كبيرا في وقت العراق هو في أمس الحاجة إلي المصالحة والحوار؟
‏**‏ هذه اللجنة لم تتعرض إلي‏90%‏ من البعثيين بأي شيء‏,‏ لا تريدون أن تفهموا هذه الحقيقة والعشرة الباقية من هذه النسبة‏90%‏ منهم أعضاء الفرق هؤلاء‏.‏ أما أن يخرجوا من وظائفهم ويحصلوا علي راتب تقاعدي أو يقدموا استئنافا واستثناء للاستمرار في وظائفهم‏,‏ والعدد الذي يجب اخراجه من الحياة العامة لا يتعدي‏10‏ آلاف شخص‏,‏ وليست هناك حملات عشوآئية ولم تقم لجنة اجتثاث البعث باعتقال أي بعثي‏,‏ وليس لها هذه الصلاحية بل العكس حملت البعثيين وحافظت علي أرواحهم من غضب الناس‏,‏ حزب البعث ارتكب جرائم ولابد من محاسبة من ارتكب هذه الجرائم التي ارتكبت من البعث وهي كثيرة بدءا من الأسلحة الكيماوية في الانفال انتهاءا بالمقابر الجماعية في الجنوب‏.‏

‏*‏ إذن أنت ضد عودة حزب البعث كحزب سياسي بعيدا عن تجربة صدام حسين يعمل ضمن العملية السياسية في العراق الجديد؟
‏**‏ البعث حزب شوفيني عنصري يشبه النازية الفاشية في أوروبا في الثلاثينيات والعشرينيات‏,‏ ولو اطلعت علي محاضر اجتماعات بحث قضية الوحدة العربية سنة‏1963‏ وكذلك ما حدث عام‏1964‏ بين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وحزب البعث في العراق وسوريا لتجد ما يشيب الرأس‏,‏ وكيفية تعامل البعثيين مع الرئيس الراحل‏,‏ مثلا هم ادعوا الوحدة وكانوا وراء الانفصال في سوريا‏.‏ أما بالنسبة للديمقراطية والعملية السياسية في العراق‏,‏ ألا توجد ديمقراطية في ألمانيا؟ هل يسمح للحزب النازي بالعودة؟

‏*‏ كيف تنظر إلي الوجود العسكري الأجنبي في العراق؟
‏**‏ العراق حسب قرار مجلس الأمن‏1546‏ دولة ذات سيادة وهناك قوات متعددة الجنسيات‏,‏ أنا أطالب بأن تكون القوات متعددة الجنسيات مساعدة للحكومة العراقية‏,‏ وأطالب بتحديد مهامها واتفاقية تنظم وجودها ولا اقبل قيامها باعتقال آلاف العراقيين والتصرف كما تريد في العراق أو أن تأتي بأطراف عراقية توافق لها علي ما تريد من تصرفات‏,‏ الواقع الحالي ليس احتلال بل قبول الحكومة العراقية بتصرفات تشبه الاحتلال من قبل القوات الأجنبية‏,‏ إلا الاحتلال‏.‏

‏*‏ متي يمكن أن تخرج هذه القوات؟
‏**‏ قبل هذا السؤال لابد من طرح تساؤل حول بناء قوي الأمن العراقية من جيش وشرطة‏,‏ الآن الأمريكان مسئولون عنها للأسف‏,‏ أنا أطالب بدور أكبر للحكومة العراقية في بناء هذه المؤسسات لتسيطر الحكومة علي قوات الأمن والجيش والمخابرات ابتداء من التجنيد والتدريب والتجهيز ونشر هذه القوات‏,‏ ثانيا السيطرة الكاملة علي الانفاق العام في البلد‏,‏ ثالثا السيطرة علي الإدارة باخراج المستشارين الذين عينتهم سلطات الاحتلال ومازالوا يتصرفون كما كانوا يتصرفون في السابق وسيطرة العراق علي سياسته الخارجية‏,‏ وقد وطالبت أن تخلي السفارة الأمريكية القصر الجمهوري العراقي باعتباره رمزا للسيادة‏..‏

‏*‏ هناك من يري أن العمر السياسي للائتلاف العراقي الموحد الذي انتم عضو فيه قصير وان الائتلاف سينهار ما قولكم؟
‏**‏ الائتلاف يحتوي علي أطراف متناقضة متنافسه في داخله واستطاع الصمود حتي الآن دون انقسام‏,‏ ولكن هناك خلافات إيدلوجية وفكرية بين الأطراف المختلفة وإذا تمت إدارة الائتلاف بشكل سياسي بارع يمكن النجاح في احتواء الأطراف السياسية القائمة وان تسيطر علي الخلافات في ظل وحدة الائتلاف‏,‏ وإذا تم الجنوح به باتجاهات حزبية ضيقة فالأطراف ستتصرف من منطلقاتها وإلي الآن لم يحدث هذا ونحن نسعي لأن يكون الائتلاف قويا ويستمر‏.‏

‏*‏ هناك من يحملكم قادة العراق الجدد تتحملون مسئولين اذكاء الطائفية‏,‏ فماذا عن العلاقات مع هيئة علماء المسلمين والحوار معها؟
‏**‏ الحوار مستمر مع الشخصيات العربية السنية التي انضمت للائتلاف‏,‏ انضمت نتيجة لحوار المجلس السياسي الشيعي معها‏,‏ ونحن نقول إن الجميع عراقيون ونفتح حوارا معهم ونحن لانريد فئوية في العراق‏,‏ لأن بناء العراق الجديد يجب ألا يتم علي أساس فئوي أو مذهبي‏.‏

‏*‏ لكن المجلس السياسي الذي أنت عضو فيه قائم علي أساس مذهبي؟
‏**‏ لا‏..‏ هو قام لأن الشيعة في السابق كانوا يخجلون من القول إن هناك مشكلة سياسية طائفية‏,‏ الآن اعتقد أنه سيؤلف مجلس سياسي سني وسيتألف مع المجلس السياسي الشيعي لتأسيس مجلس سياسي عراقي‏.‏ أما بالنسبة لمسألة اذكاء الطائفية وتحميلنا إياها فهذا كلام مردود عليه بأن نحارب الطائفية عن طريق اقناع مكونات الشعب العراقي بأن لها الحق كلها في أن تكون في السلطة‏,‏ ولا أحد مستبعد منها بدليل انتخاب الرئيس جلال طالباني كرئيس للعراق‏,‏ ونحن بخلاف مايشاع وحدنا العراق وهي قضية ارجو أن تفهم بشكل جيد‏,‏ لأن الديمقراطية أساسها معالجة الواقع بمشاكله دون غض النظر عنها حتي نصل إلي شاطئ السلامة‏.‏

‏*‏ هناك حملات إعلامية شبه منظمة أثرت علي الرأي العام العراقي ورجل الشارع في نظرته للعرب من وراء هذه الحملات؟
‏**‏ لا أعرف والله وأنا ضده‏,‏ وأدعو إلي إعادة العلاقات الطبيعية بين العراق والدول العربية‏,‏ ويمكن القول إن العراقيين عندهم رد فعل من شعارات صدام العربية غير الحقيقية‏,‏ لكن هذا لا يبرر مايجري بل يفسره‏,‏ صدام كان يعطي العرب مزايا في العراق‏,‏ والعراقيين كانوا محرومين منها هناك رد فعل من قبل الشارع يجب السيطرة عليه ويجب عدم استهداف العرب علي الإطلاق في العراق لأنه في الدول العربية مئات الآلاف من العراقيين‏,‏ ونحن لا نستطيع التخلي عن محيطنا العربي‏.‏

‏*‏ متي تبدأ محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين؟
‏**‏ لا استطيع أن أعطي موعدا محددا لكني أري أن هذه القضية تأخرت جدا ويجب أن تجري لأنها ستوحد الشعب العراقي‏,‏ وأطالب الجمعية الوطنية بتعديل القانون الذي سن لمحاكمة صدام لتضفي عليه العملية والشرعية ليكون قانون أخذ موافقة الجمعية العراقية وليس قانونا سن تحت الاحتلال‏,‏ وأنا بعيدا عن المحاكمة‏.‏

‏*‏ ولكنك قلت إنك التقيت وصدام حسين في السجن؟
‏**‏ أنا لم أقل‏.‏ يوم اعتقل فقط رأيته ولم اتحدث معه راقبت الحالة وكنت علي بعد نصف متر منه ولم اتحدث إليه‏.‏

‏*‏ كيف تجدون العلاقات مع مصر حاليا؟
‏**‏ مصر هي التي قادت النهضة العربية في العصر الحديث بانفتاحها علي الغرب لتكون من أهم مسارب الثقافة الغربية للعالم العربي والإسلامي‏,‏ ولمصر فضل مهم علي العلم والاقتصاد وعلي الثقافة العصرية في العراق‏,‏ ونحن نفتخر بأن العلامة المصري القانوني السنهوري هو أحد المساهمين في وضع القانون المدني العراقي بخلاف العلاقات القديمة والازلية معها‏,‏ وانا شخصيا لي أخ هو الدكتور حسن الجلبي خريج جامعة فؤاد الأول‏(‏ القاهرة حاليا‏)‏ في القانون الدولي‏,‏ والمطلوب من مصر الآن أن تفهم الوضع العراقي الجديد لان مصر لديها امكانيات هائلة في مختلف المجالات تستطيع ان تساعد العراق في بناء الدولة الجديدة في كثير من المجالات منها السياسة الثقافية والامنية وحتي الدبلوماسية‏,‏ لماتتمتع به من ثقل دولي ولكن نجد ان هناك نوعا من الجفاء‏,‏ مثلا مصر كانت تسمح بفتح مكاتب للكرد في أثناء فترة المعارضة ولاتشجع الاتصال بالمعارضين إلا من ترتضيهم ويكونون من أصحاب التأييد الضعيف في العراق واعتقد ان هذا الأمر يجب ان ينتهي وان يتم تقيم جديد للامور‏.‏

‏*‏ هل تستطيعون فتح الأبواب الاقتصادية للعراق أمام مصر دون العبور بالبوابة الأمريكية خاصة مع سيطرة الشركات الأمريكية الكبري علي العراق؟
‏**‏ في زمان صدام جاءت مجموعة من رجال الأعمال الانتهازيين إلي العراق واستفادوا من الأوضاع وتركوا أثرا سيئا‏,‏ وهذا لا يمنع الود لأن هناك الكثير من العراقيين علي نفس الشاكلة‏,‏ وأنا انادي بالتعاون الحقيقي مع القطاعين الخاص والعام المصريين في عملية بناء العراق‏,‏ وهناك مستويات من الخبرات الاقتصادية والانتاجية في مصر مفيدة للعمل في العراق الآن‏,‏ لأن هناك تشابها كبيرا بين البلدين‏,‏ وهناك توجه من الحكومة العراقية الجديدة في هذا الاتجاه‏.‏ أما بالنسبة لمسألة البوابة الأمريكية فنحن نريد علاقات مباشرة مع مصر دون أن تدخل عبر أي قناة أمريكية أو غير أمريكية‏,‏ نريد علاقات طبيعية علي مختلف المستويات المالية والاقتصادية بما يسهل عملية التبادل التجاري والصناعي والزراعي والاعماري‏.‏

‏*‏ كيف تقيم الواقع العراقي حاليا؟
‏**‏ أنا أجد الواقع العراقي الآن مأساويا‏,‏ والشعب العراقي يعيش مأساة مستمرة بسبب تركة النظام أولا‏,‏ وثانيا الأمريكان وتصرفاتهم غير المناسبة للمجتمع العراقي‏,‏ وثالثا ضعف الإرادة الوطنية في مواجهة الواقع والتعامل مع الأمريكان وكأنهم أصحاب الحل والعقد النهائي في حياة الناس‏.‏

‏*‏ معظم قادة العراق الجدد بمن فيهم أنت يحملون جنسية أخري غير العراقية ما تعليقكم؟
‏**‏ عندما يمنعنا النظام السابق من استخدام جوازات السفر العراقية ويسحبها منا نأخذ جوازات سفر دول أخري لنسافر فقط وليس لشيء آخر‏,‏ والوطنية ليست ورقة‏,‏ وإذا كنا نريد أن نكون في الدول الأخري لبقينا ولكننا جئنا إلي العراق‏.‏