تشغل المملكة حيزًا دوليًا ومكانةً قياديةً راسخة في قطاع النفط، أثبتت من خلالها قدرتها على إدارة الموارد الاستراتيجية بكفاءة عالية، وتحقيق الاستقرار للأسواق العالمية، وبناء نماذج تشغيلية تُحتذى في الحوكمة والاستدامة.
هذا النجاح جعل أنظار العالم تتجه إلى المملكة من خلال تجربتها التعدينية التي تُعاد صياغتها وفق منهج اقتصادي حديث، يستند إلى الابتكار، ووضوح التشريعات، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، والتي تمكنت فيها من بناء سلاسل إمداد موثوقة ومستدامة للمعادن، قادرة على تلبية احتياجات الصناعات المستقبلية محليًا وعالميًا.
وإذا كانت المملكة تمتلك ثروات معدنية واعدة، فإنها في الوقت ذاته تمتلك العقول الوطنية المؤهلة، والرؤية الطموحة، والبيئة الاستثمارية الجاذبة لبناء قطاع متكامل يجعل منها مركزًا عالميًا لإنتاج ومعالجة المعادن، ومحورًا رئيسًا في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية. إن هذا التحول لا يقوم على وفرة الموارد فحسب، بل على التخطيط طويل المدى، والشراكات النوعية، ونقل المعرفة، وتوطين التقنيات المتقدمة.
حالة التوهج التي يعيشها قطاع التعدين اليوم مستمدة من رؤية المملكة 2030 وخططها الاستباقية التي وضعت التعدين كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، ورافدًا مهمًا للنمو الصناعي، ومصدرًا واعدًا لخلق الوظائف النوعية وتعزيز المحتوى المحلي، وقد انعكس ذلك في تسارع الاكتشافات، وتطور البنية التحتية، ووضوح السياسات التنظيمية.
مستقبل التعدين في المملكة يتجه نحو الريادة العالمية، مدفوعًا بالاستدامة، والتحول الرقمي، وتعزيز القيمة عبر كامل سلسلة الإنتاج، ويتجسد ذلك من خلال النسخة (الخامسة) لمؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض، وما شهده من مشاركة واسعة النطاق من (91) دولة، وتوقيع (132) اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت (100) مليار ريال؛ شملت مجالات متعددة منها الاستكشاف والتعدين والتمويل والبحث والتطوير والابتكار.
ويمثل هذا المؤتمر الذي حظيت نتائجه بإشادة من مجلس الوزراء، منصة فاعلة لتكريس مكانة المملكة لاعبًا محوريًا في قطاع التعدين العالمي.
















التعليقات