محاكمة الإصلاحيين الثلاثة في السعودية
بناء مؤسسات المجتمع المدني عبر بوابات القضاء


نصر المجالي من لندن:رأى مراقبون متابعون للشأن السعودي من الداخل والخارج سواء بسواء أن محاكمة يوم الإثنين الماضي لثلاثة من الإصلاحيين، كانت تشكل مفصلا مهما في تعاطي القيادة السعودية مع المطالب الإصلاحية التي تصاعد الحديث عنها في الشهور التي تلت غزو التحالف الدولي للعراق، ومن قبلها جملة من البيانات التي صدرت من مثقفين ومفكرين سعوديين تطالب بعديد من القضايا في وقت مبكر. وقال هؤلاء المراقبون إن القيادة السعودية التي تقبلت في الشهور الماضية جميع العرائض والبيانات التي قدمها هؤلاء الإصلاحيون من مثقفين ورجال سياسة ورأي وفكر، تعاملت معها على ما يبدو "بالتروي والموعظة الحسنة خشية الاستعجال" الذي قد تكون نتائجه كارثية على الجميع.يذكر أن القيادة السعودية، كانت من أولى الدول العربية التي رفضت مبدأ فرض الإصلاحات من الخارج، على الطريقة الأميركية، وكان هذا الموقف واضحا في بيان قمة تونس العربية العادية، التي عقدت من بعد تأجيل في إبريل (نيسان) الماضي، لتمكين الجانب العربي من الرد على "المفروضات" الأميركية. وكان موقف الرياض ومعها دول عربية كثيرة أن الإصلاحات "لا يمكن أن تجيء من الخارج عنوة، فلكل مجتمع خصوصيته، التي يجب أن تحترم".وهذه الخصوصية، التي دعت إليها القيادة السعودية، لتلاقي مواطنيها أولا وغيرهم في منتصف الطريق نحو بناء مجتمع المؤسسات المدنية، كما قال المراقبون بدت واضحة في محاكمة الإثنين الماضي للإصلاحيين الثلاثة، وهي مقدمة تحمل معاني المكاشفة والشفافية للرأي العام الداخلي والخارجي سواء بسواء، في التعاطي مع القضايا المهمة، بعيدا عن حملات التشهير لا بل الرد عليها.

إذ لأول مرة في تاريخ المملكة العربية السعودية، يسمح بإجراءات محاكمة علنية بحضور كثيف من الجمهور من دون تدخل وزارة الداخلية وخصوصا جهاز الأمن في الوزارة الذي يقوده الرجل القوي الأمير محمد بن نايف.

ويلاحظ أن محاكمة الإصلاحيين الدكتور عبد الله الحامد والدكتور متروك الفالح والأستاذ علي الدميني، في جلستها الأولى، لم تشهد فقط انفتاحا في إجراءات المحاكمة، كما جرت العادة، حيث توجيه التهم، ولا أحد يعرف مصير المتهمين من بعد ذلك،، بل إنها شهدت حضورا كثيفا ليس من وسائل الإعلام وذوي المتهمين وحسب، بل إعلاميًا واسعًا ايضًا ، والخطوة التي قصرت فيها السلطات السعودية، هي أنها لم تكن تسمح ببثها على الهواء مباشرة، ويبدو أن التقصير عائد لإجراءات فنية لا غير.

فالصحف السعودية جميعها والتلفزة أيضا بما في ذلك مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية سمح لها بالتواجد في مبنى محكمة الرياض، للاستماع إلى مجرياتها، كما سمح لمواطنين كثيرين من أصدقاء وأقارب المعتقلين بالتواجد، للاستماع للمداولات. وهنالك مواطنون سعوديون كثيرون جاءوا من مختلف أنحاء المملكة ليشهدوا "أول يوم معلوم في أول خطوة إصلاحية بشفافية تامة ومكاشفة".