عامر الحنتولي من عمان : علمت "إيلاف" الليلة، أن الحكومة الأردنية وشخصيات فاعلة في البرلمان الأردني بصدد إرجاء مخططات مشتركة للتنسيب الى عاهل الأردن عبدالله الثاني، إصدار عفوًا ملكيًا عامًّا خلال الأسابيع المقبلة عن المساجين والمعتقلين إداريًا في السجون المدنية في الأردن بمناسبة بدء شهر رمضان المبارك في الخامس عشر من الشهر المقبل. وذلك بسبب شمول العفو العام في حال إصداره أشهر سجين سياسي في السجون الأردنية، والمعني هنا هو مدير المخابرات الأردنية السابق سميح البطيخي الذي أدين وحكم عليه في يوليو من العام الماضي بالسجن لأربع سنوات لتلقيه رشاوٍ وعمولات بوجه غير شرعي، والإشتراك مستغلا وظيفته في الإحتيال على بنوك أردنية، بعد أن كان الحكم الأساسي الصادر عن محكمة عسكرية خاصة بالسجن لثماني سنوات، إذ استعمل مدير المخابرات الحالي الفريق أول سعد خير، سلطاته طبقا لقانون المحكمة بتخفيض الحكم الى أربع سنوات، وإلزامه بدفع المبالغ التي جناها البطيخي من تعاملاته غير الشرعية المقدرة بأكثر من عشرين مليون دينار أردني.

ورغم أن السجين البطيخي يقضي محكوميته في منزل يملكه في مدينة العقبة الساحلية المطلة على البحر الأحمر على اعتبار أنه يحق قانونًا للحكومة اعتبار ذلك المنزل سجنًا خاصصا ، إلا أن الحكومة تتشدد معه اذ رفضت العام الماضي إطلاق سراحه مؤقتا لغايات إنسانية لحضور تشييع جثمان شقيقته، ومنعته من حضور زفاف نجله البكر هيثم على إبنة رئيس الوزراء عبدالكريم الكباريتي، ورفضت السماح لشخصيات بارزة زيارته في سجنه الخاص لتقديم العزاء.

وقالت مصادر لـ"إيلاف"، إن الحكومة كانت بصدد رفع التنسيب بالعفو لملك الأردن خلال أيام، إلا أن وجود سجين ثان مثير للجدل في السجون الأردنية يعطل هو الآخر فرص واحتمالات مصادقة الملك الأردني على العفو العام، الذي يتيح بحسب قوانين العفو النافذة الإفراج عن جميع السجناء باستثناء مرتكبي جرائم خمس هي: تلك التي تمس أمن الدولة ذات الصلة بالشق الإرهابي، وتجار ومروجي المخدرات ، والقتل العمد، والإغتصاب، والتجسس. ويعد أحمد الدقامسة الجندي الأردني الذي أقدم ربيع عام 1997 على فتح نار سلاحه على طالبات مدرسة إسرائيلية كن برحلة لمنطقة الباقورة التي لم يكن وقتا طويلا قد مر على استعادة الأردن لها ضمن إتفاقية وداي عربة بين الأردن والدولة العبرية، حيث أردى سبع منهن قتيلات ماسبب إحراجا بالغا للملك الأردني الراحل حسين بن طلال المتوفى عام 1999 ، حيث اضطر للقيام بزيارة بيوت عزاء الطالبات الإسرائيليات في المدن الإسرائيلية لامتصاص الغضب الدولي على حادثة الباقورة التي أطاحت لاحقا بحكومة عبدالكريم الكباريتي.

والدقامسة رغم إعترافه وثبوت أن إقدامه على قتل التلميذات لم يكن بدافع قومي أو نتيجة وازع ديني، يعد بطلًا شعبيًا في أوساط الحزبيين والإخوان المسلمين، والنقابات ومعاقل المعارضة الأردنية ، حيث طالبوا رؤساء حكومات أردنية متعاقبة الإفراج عنه نكاية بالدولة العبرية التي تمارس القتل اليومي للشعب الفلسطيني بحسب وجهة نظر المعارضة الأردنية التي لاتجد آذانا صاغية لدى الحكومات، إذ وجدت حكومات الأردن أن الإقدام على خطوة كإطلاق سراح الجندي الدقامسة غير المدان بالإعدام ، من شأنها أن تشكل إستفزازا لإسرائيل، وهو ما تنأى بنفسها عنه الدولة الأردنية.

وبحسب مراقبين قانونيين، فإن من شأن اصدار عفو ملكي عام، أن يسقط الأحكام القضائية الصادرة بحق رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الذي يشتبك مع الأردن بخصومة شديدة يقول إنها نتيجة خلفيات سياسية ، فيما تنفي عمان ذلك بشدة مؤكدة، بأن خلافها مع الجلبي المحكوم بالسجن لأكثر من عشرين عاما لاختلاسه ثلاثمائة مليون دينار أردني ، لايحتمل أكثر من الشق القضائي، حيث رفع الجلبي مؤخرا دعوى ضد الحكومة الأردنية أمام محكمة أميركية، يتهم فيها مسؤولين أردنيين نافذين بالإستيلاء، وسرقة بنك البتراء محور النزاع بين الأردن والجلبي.

ويبدو جليًا، أن صانع القرار الأردني يريد أن يستمهل عفوًا ملكيًا عامًا حتى عطلة عيد الفطر لتمكين الحكومة الأردنية ولاسيما أجهزتها العدلية والقضائية من تدبيج صيغة العفو الملكي الذي طال إنتظاره من قبل الشارع الأردني، حيث كان الوضع القانوني للبطيخي والجلبي والدقامسة على الدوام مانعا لفرص إصدار العفو العام.
وتجدر الإشارة إلى أن العاهل الأردني الشاب الملك عبدالله الثاني لم يستخدم حقه الدستوري بإصدار عفو عام منذ ارتقائه عرش والده الملك حسين في السابع من شباط (فبراير) 1999 ، إلا أنه أصدر عفوًا خاصًا بمناسبة عيد الأضحى المبارك شمل الإفراج عن بضع مئات من المحبوسين إداريصا.