قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعتقد الكثير من الفلسطينيين أن انتخاب محمود عباس ( أبو مازن ) رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، و مرشح حركة فتح لرئاسة السلطة الفلسطينية ، سيجلب لهم انتعاشا ملحوظا في الاقتصاد الفلسطيني الذي عانى الأمرين خلال سني الانتفاضة الحالية ، مدللين على ذلك فترة الانتعاش غير المسبوقة التي واكبت رئاسة عباس للحكومة الفلسطينية قبل عامين .

و لم يتوقف الفلسطينيون عن الحديث سياسياً ، عن برامج المرشحين منذ انطلاق حملاتهم الانتخابية ، لكنهم رأوا بشكل واضح أهمية الناحية الاقتصادية و لو لمرحلة أولية مع التدهور المستمر ، من دون إغفال الجوانب السياسية الثابتة التي انتهجها المرشحون ، و من ضمنهم محمود عباس الأبرز لنيل الرئاسة .

و ينبع توجه عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين باتوا من دون عمل بسبب إغلاق إسرائيل للأراضي الفلسطينية و منعها لدخول العمال إلى أراضيها ، إلى التطلع لانتخاب عباس كي يخرجهم من حالة الفقر المزرية التي تشعبت في المجتمع الفلسطيني ، حيث أظهرت آخر الاستطلاعات الاقتصادية أن معدلات البطالة ارتفعت من عشرة في المئة إلى ( 26 في المئة ) ، و هي نسبة عالية جداً ، ناهيك بانخفاض معدل دخل الفرد بنحو الثلث تقريباً .

و يرى عبدالله أبو حبل المحلل الاقتصادي الفلسطيني ، أن الخسائر الاقتصادية التي تكبدها الفلسطينيون جراء سياسة إسرائيل كبيرة جداً ، و هي شكلت مأزقا كبيرا للسلطة الفلسطينية التي باتت تعتمد على المساعدات و المنح الدولية .

و يضيف أبو حبل لـ " إيلاف " ، أن فرصة نجاح عباس لرئاسة السلطة الفلسطينية ، سيزيد من قدرته على تحقيق انتعاش اقتصادي يخرج الفلسطينيين من هذه الدوامة ، معتبراً أن قدرة أبو مازن على تحقيق الإصلاح الداخلي الحقيقي ، و إنهاء حالة الفوضى الأمنية ستكون معززاً لإنجاح جهوده الاقتصادية و رفع المعاناة عن الفلسطينيين .

و يعرف الكتاب و المحللون أبو مازن على أنه سياسي محنك ، و له توجهات معتدلة إزاء الصراع مع إسرائيل من دون تخليه عن الثوابت الوطنية ، لكن الوجه الآخر لعباس كونه رجلا اقتصاديا معروفا و له من الخبرة الكثير إبان عمله في دول الخليج الأمر الذي سيساهم في نجاح مساعيه لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني .

و يقول محمد سلمان و هو أحد العاطلين عن العمل بسبب إغلاق إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع العمال من التوجه للعمل في أراضيها : " سأنتخب أبو مازن من أجل تحسين أوضاعنا المعيشية ، و هو رجل كفوء له المقدرة على إخراجنا من هذه المحنة " .

و يضيف سلمان لـ " إيلاف " ، " أنا مثل آلاف العمال ، لقد فقدنا مصدر رزقنا بسبب الإجراءات الإسرائيلية ، و دوامة العنف الحالية التي أثرت كثيرا علينا ، فأنا اليوم أريد ابو مازن من أجل وضع برنامج سياسي إصلاحي يقودنا لانتعاش اقتصادي " .

و يؤكد العامل الفلسطيني و الذي يعيل أسرة مكونة من ( 13 فرداً ) ، أن الثوابت الوطنية الفلسطينية لن تتغير و معروفة لنا، أبو مازن شدد عليها في خطاباته لكننا نريد أن نعيش و يعيش أطفالنا بسلام و أمن و إستقرار و هذا يقودنا لاقتصاد سوي أيضاً .

و اتخذت إسرائيل سلسلة من العقوبات الجماعية بحق الفلسطينيين سواء على الصعيد الاقتصادي أو غيره ، بدءاً من منع دخول العمال إلى أراضيها ، إضافة إلى تعطيل إدخال السلع و البضائع إلى الأراضي الفلسطينية ، و قصف و تدمير المنشآت الصناعية ، كل ذلك اندرج تحت سياسة محاربة الإرهاب الذي تتهم فيه الفلسطينيين ، و هو ما تنفيه الأوساط الفلسطينية التي تعتبر ذلك عقابا جماعيا لإخضاع الشعب الفلسطيني ليس إلا ..

و بموازاة الوضع الاقتصادي المتردي جراء الإجراءات الإسرائيلية ، يظهر في الأفق الفساد المالي في السلطة الفلسطينية و الذي اعترف به العديد من المسؤولين و دعوا في مناسبات عدة الى محاسبة كل من يثبت تورطه في ذلك .

هذا الشيء يرى فيه الفلسطينيون ، مقدمة لمحمود عباس ، لبدء الإصلاح المالي و الإداري في السلطة الفلسطينية ، لضمان حق المواطن الفلسطيني الذي أضحى بين نارين ، و يعي تماماً مقدرة عباس على ذلك ، بالنظر إلى تجربته في رئاسة الحكومة الفلسطينية قبل عامين .

و يضيف المحلل الاقتصادي أبو حبل ، أن ثمة إجراءات معلنة سيتخذها أبو مازن في حال انتخابه لرئاسة السلطة الفلسطينية ، و هي كفيلة عملياً بالقضاء على مظاهر الفوضى في شتى المجالات و منها الاقتصادية ، معتبراً أن ذلك سيقود إلى انتعاش للاقتصاد الفلسطيني بدءاً من ترتيب الوضع الداخلي و مروراً بوقف التجاوزات للظهور بمظهر حضاري أمام المانحين الذين يبذلون كل استطاعتهم من أجل تقديم الدعم للفلسطينيين في حال إتمام عمليات الإصلاح .

و يرى البنك الدولي أن إجراءات الإصلاح في السلطة الفلسطينية ، و إحلال السلام سيؤدي إلى حدوث انتعاش اقتصادي كبير في الأراضي الفلسطيني ، كون الطرفين تعبا من القتال – حسب تعبير رئيس البنك الدولي - ، و هذا ما سيتعزز من خلال طرح المانحين دعماً للفلسطينيين قد يصل إلى ( 500 مليون دولار ) سنوياً ، و هو سيزيد من معدل التمويل الراهن للسلطة الفلسطينية .