قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خـروف العيـد يخاصـم المصـريين

محمـد فهمـي مـن القاهـرة: خروف العيد.. كلمة عاني منها المصريين علي مدي الأيام الماضية بدرجة كبيرة.. نظرا لارتفاع ثمنه هذا العام بصورة مبالغ بها، لم تحدث من قبل.. حيث يعد ذبح الخروف في عيد الأضحى بمثابة تقليد سنوي و عادة متوارثة بجانب كونها واجب ديني.. و من هذا المنطلق تسابق الجزارون ( القصابون ) في رفع أسعار اللحوم بمختلف أنواعها.. منتهزين فرصة قلة الرؤوس الحية هذا العام و فشل الحكومة المصرية في توفير اللحوم السودانية و الأثيوبية و الأسترالية و التي وعدت بها المواطنين.. و هو ما دفع فئات كثيرة من المواطنين إلى العزوف عن شراء الخراف هذا العام و شراء اللحوم المذبوحة، بدلا من الرضوخ لجشع الجزارين و مافيا اللحوم المصرية.. في حين تمسك آخرين بهذا التقليد السنوي.. غير انهم فضلوا شراء الأبقار الصغيرة بالاشتراك مع أقاربهم.. في محاولة منهم لمواجهة هذا الغلاء المقصود!

و قبل حلول عيد الأضحى المبارك بأقل من 24 ساعة نزلت إيــلاف إلى شوادرع بيع الخراف الحية بأحياء القاهرة.. تستطلع الموقف عن قرب و للتعرف من المواطنين علي انطباعاتهم حول غلاء أسعار اللحوم القائمة أو المذبوحة.. كما التقت مع الجزارين و واجهتهم برد فعل المستهلكين.. و السبل المقترحة لمواجهة هذا الجشع في الأسعار.


مقاطـعة الذبـــح

اتفق عدد كبير من المواطنين بمختلف مستوياتهم علي انهم قرروا مقاطعة عملية الذبح هذا العام.. و عدم الرضوخ لجشع الجزارين و مافيا اللحوم الذين تساندهم الحكومة و تدعمهم و توفر لهم الأعلاف و الأدوية بعد تخفيض الجمارك و سعر الدولار مؤخرا.. أشار حسانين طه موظف بإحدى الشركات الاستثمارية إلى انه اتفق مع أفراد أسرته علي عدم شراء خروف هذا العام.. نظرا لارتفاع سعره لهذه الدرجة.. رغم انه مقتدر ماليا.. غير انه يرفض هذا الابتزاز.
أما السيدة عزيزة محمدي ربه منزل.. فتقوا أن الجزارين أصابهم الجنون مثل البقر هذا العام.. و بدوا و كأنهم يتسابقون في رفع أسعار اللحوم المذبوحة بمختلف أنواعها.. و أشارت إلى أن أسعار اللحم الضاني (الخروف) زاد بمعدل 3 جنيهات في أقل من 24 ساعة.. حيث اشترت احتياجاتها من اللحوم المذبوحة بسعر 32 جنيها للكيلو الواحد و بعد 14 ساعة ذهبت للسوق مرة أخرى لشراء كميه إضافية من اللحم غير أنها فوجئت بان أسعارها ارتفعت إلى 35 جنيها.
و كان لصيام الشاطر بالمعاش رأي آخر.. حيث قال إن عملية الذبح في عيد الأضحى شئ هام للغاية.. فبجانب أن ذلك يعد واجب ديني.. فانه تقليد سنوي اعتدنا علية منذ الصغر و من قبلنا آبائنا و أجدادنا.. كما أن الأطفال و الصغار لابد أن يشاهدوا الذبح لتقوية هذه العادة لديهم و عدم اندثارها.. و حول مسألة ارتفاع الأسعار هذا العام.. قال انه اتفق مع أشقاءه الثلاث علي راء عجل و ذبحة و تقسيم اللحم فيما بينهم.. حيث ما سوف يدفعة في العجل لن يزيد كثيرا عن ثمن الخروف في أسعار هذا العام.. بعد أن وصل سعر كيلو اللحم القائم للخراف إلى 18 جنيها.. أي أن الخروف وزن 60 كيلو يبلغ ثمنه 1080 جنيها (185 دولارا) وهو مبلغ يعتبر ليس قليلا لكثير من الأسر المصرية.

فشــل الحكومــة السبب

و بمواجهة الجزارين باتهامات المواطنين لهم بالجشع و رفع الأسعار بصورة عشوائية و حسب أهوائهم.. وأشاروا إلى انه لا ذنب لهم في ارتفاع أسعار للحوم هذا العام و حملوا أصحاب المزارع و تجار المواشي و المذابح المسؤولية.. حيث عمد تجار المواشي الكبار علي رفع الأسعار هذا العام بمقدار 30% بدون أي مبرر.. مستغلين في ذلك فشل الحكومة في استيراد كميات كافية من الخراف من أثيوبيا و استراليا.. كما أشاروا إلى أنهم يشترون الذبيحة من المجزر بسعر 21 جنيها بالعظم و الدهون و هو سعر مرتفع للغاية.

أكد الحاج سمير جزار بمنطقة الهرم علي أن السبيل الوحيد لوقف نزيف ارتفاع أسعار اللحوم.. هو سماح الحكومة للقطاع الخاص و الأفراد باستيراد اللحوم الحية من الخارج و عدم الوقوف بجانب مافيا اللحوم في مصر.. مشيرا إلى أن وجود أنواع أخري من اللحوم المستوردة بجانب اللحوم البلدية سيعمل علي تحقيق توازن في الأسعار و سوف يحد من ارتفاعها.

كذلك أشار أصحاب شوادر بيع الخراف إلى أن نسبة البيع هذا العام انخفضت بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.. و أن الخراف لم تباع لديهم حتى الآن – 24 ساعة قبل العيد - في حين كانت تنفذ في الأعوام السابقة قبل حلول العيد بثلاث أيام.. و أشاروا إلى أن المستهلكين هذا العام يشترون الماعز نظرا لانخفاض وزنها و سعرها.. مقارنتا بسعر الخروف الذي اصابة الجنون.

و أمام ذلك كان لابد من معرفة رأي المسؤولين.. فأشارت شعبة القصاصين بالغرفة التجارية بالقاهرة إلى الارتفاع المتواصل لاسعار اللحوم في الفترة الأخيرة يرجع إلى وجود فجوة كبيرة بين نسبة كمية الإنتاج و حجم الاستهلاك.. حيث تصل نسبة العجز بين ما ننتجه و ما نستهلكه إلى 40 %.. و هو ما أدي إلى نقص المعروض وزيادة أسعار كافة أنواع اللحوم.. و أكدت علي انه للحد من ارتفاع الأسعار يجب أن يكون أولا عن طريق فتح باب استيراد اللحوم أمام القطاع الخاص بكميات كبيرة.. و زيادة المزارع المحلية و تجريم عملية ذبح إناث الماشية و الأغنام قبل سن معين.
[email protected]