ديمتري سولوفيوف من بشكك: ربما كان الفارق بين عرض للكلاب في قرغيزستان وبين سباق للكلاب في الغرب كالفارق بين الانقلاب في الجمهورية السوفيتية السابقة والانتقال السلمي للسلطة الذي تنعم به الديمقراطيات المستقرة.
ف
في الغرب يستعين أصحاب الحيوانات الاليفة بخبراء الزينة وتصفيف الشعر للفوز في عروض الكلاب. وفي قرغيزستان فان كلابا مجعدة وملوثة بالدم تجري في حركة تشبه الدوامة في حلبة متربة حيث تستخدم مقصات حادة لتشذيب المتنافسين المشعثين.
وبينما كانت الدولة الصغيرة الواقعة في وسط اسيا تشهد اضطرابا سياسيا الشهر الماضي عندما أطاحت "ثورة شعبية" بالرئيس عسكر اقاييف كان محبو الكلاب هناك يشهدون نهائيات منافسات مصارعة "للكلاب" ينظر اليها كخطوة لاحياء سلالة قديمة من كلاب رعاة الاغنام في وسط اسيا.
وقد يخيف مشهد مضمار السباق الملطخ بالدم في العاصمة القرغيزية بشكك محبي الكلاب الغربيين. لكنه موضع افتخار قومي لمئات من السكان المنتشين لمشاهدة المصارعات.
وجرى احضار كلاب مقطوعة الاذان وقصيرة الذيل يصل الواحد منها الى 60 كيلوجراما من جميع مناطق الدولة الجبلية التي يعيش بها خمسة ملايين نسمة في سباق لاختيار عدد قليل من الكلاب الافضل صفات للحصول على سلالات أفضل.
والمنافسات العنيفة التي سبقت نهائيات أول سباق للكلاب تجرى منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي مع وجود شهر بين الجولات كي تتمكن الكلاب من لعق جراحها والتعافي. والمصارعات قد تكون خشنة لكن لا يسمح للكلاب أبدا بأن تقتل بعضها.
والمشاعر في الحظائر تبدو في بعض الاوقات متأججة مثل المشاعر في الشوارع قبل أسبوع من اشتباك حشود من متظاهري المعارضة الغاضبين مع الشرطة.
وتردد أن بعض الكلاب العملاقة كانت تقوم بحراسة بيوت أصحابها عندما غرقت بشكك في يومين من أعمال النهب والسرقات التي أعقبت الاطاحة باقاييف.
والشجاعة هي القيمة التي تعلو غيرها من قيم في الحلبة الملوثة بالدم.
وبصرخ المشاهدون استهجانا بينما يتفادى كلب الاشتباك مرددين صياحات تدعو الكلب للخروج من حلبة المنافسة وتنعته بالانثى.
لكن ضجيجا من الفرح صاحب القتال بين ماتشو وأكبر ومعركة تورنيدو الدامية مع انشار قبل دقائق من وصول المصارعة الى ذروتها. فاز انشار لكن تورنيدو المترنح والمثخن بالجراح والذي ينزف دما من خلف ساقه الامامية اليسرى استقبل بحفاوة كبطل.
وقال عادل تولجاباييف (47 عاما) وهو مسؤول عن ناد لتحسين سلالات الكلاب يسمى قرغيز فولكوداف "هدفنا هو احياء سلالة قرغيزية تسمى دوبيوت."
و"فولكوداف" كلمة روسية تعني "يخنق الذئب" وهو وصف دقيق للكلب الشرس بأسنانه الحادة. وقال تولجاباييف ان كلب الرعي القرغيزي الذي يلقى ثناء لطبيعته التي لا تخشى شيئا ولاخلاصه يرتبط بعائلة كلاب الرعي في وسط اسيا التي يعتقد أن عمرها يرجع الى ثلاثة الاف عام.
وقارن مصير كلب الراعي في الحقبة السوفيتية بفناء سلالة شار بي الاسطورية في عهد ماو تسي تونج زعيم الحزب الشيوعي الصيني الذي حظرت في عهده تربية الكلاب لانه نظر الى اطعام الكلاب كاسراف في الطعام.
وقال تولجاباييف "نجح الامريكيون في احياء سلالة شار بي بالاعتماد على عينة قليلة من الكلاب." لكنه تساءل "من سينقذ كلاب الرعي عندنا؟ أن نفعل ذلك بأنفسنا مدعاة للفخر القومي."
ويقول عشاق كلاب الرعي القرغيزية بأسى ان الفقر المدقع في بلدهم وهو سبب رئيسي وراء انقلاب مارس اذار كان يعوق انتقاء ثم احياء السلالة. وقال تولجاباييف "ان كلاب الرعي القرغيزية في روسيا وأوكرانيا الان اكثر من كلاب الرعي في بلدنا وتحولت اكتيوبينسك (بلدة في شمال غرب) قازاخستان الى مصدر جذب حقيقي لخبراء الكلاب القادمين من أوروبا واسيا."
وأضاف "انهم مستعدون لدفع ما يصل الى ألفي دولار للجرو الواحد. ونحن هنا في قرغيزستان لا نستطيع بيعها غالبا الا بسعر ضئيل لا يزيد على مئة دولار."
وتصل قيمة المرتبات في الدولة التي وعد أقاييف زعيمها المنفي ذات مرة بأن يحولها الى "سويسرا وسط اسيا" الى 50 دولارا في الشهر في المتوسط.
لكن نقاء السلالة يأتي في المقام الاول بالنسبة للقرغيزيين.
وقال تولجاباييف "في الغالب غالبا ما يقومون بتهجين سلالات كلابنا بكلاب سان برنار وغيرها من سلالات للحصول على كلاب عملاقة يصل وزنها الى 80 كيلوجراما أو أكثر." ومضى يقول "لكن الحجم لا يهم.. اذ ينتهي بها الحال لان تصبح كالافيال الخانعة والخرقاء بدلا من أن تكون كلاب شجاعة من وسط اسيا."
رويترز




التعليقات