عادل درويش من لندن: في الوقت الذي دخلت فيه محاكمة مسلمين بريطانيين وومقيمين في بريطانيا بتهم محاولة تدبير انفجارات قبل عام ونصف، يومها الثالث، تصدرت انباء هروب مسلم بريطاني مراقب بسبب الأرهاب بالتعاون مع امام مسجد نشرات الاخبار والصحف.
وفي اليوم الثالث لمحاكمة خمسة من المسلمين، من اصول اسيويية وافريقية ومهاجرين من القارتين، عرض المحامي بدرجة مستشار ملكة، مايكل سويني، ممثل الادعاء على المحلفين صورا جديدة الى جانب صور عرضت امس التقطتها كاميرات الفيديو المركبة في باصات وقطارات انفاق العاصمة لندن، في لحظات سحب المتهمين الخمسة لفتيل تفجير قنابل انتحارية كانو يحملونها في حقائب على ظهورهم ولكنها، للطف الأقدار، اقتصرت على اشتعال المفجر، مما ادى لاصابة المتهمين بجروح ورضوض، دون ان تنفجر العبوات نفسها، بسبب اخطاء فنية في مزج الخليط المتفجر.
ولو كانت القنابل انفجرت كما كان مقدر لها، مثلما قال ممثل الادعاء اليوم في محكمة التاج الجنائية في منطقة ووليتش بجنوب شرق لندن، لكانت الانفجارات اسفرت عن مصرع عشرات، وربما المئات، ولكان عدد الضحايا فاق ضحايا السابع من يوليو عام 2005.
ولليوم الثالث يمثل كل من مانفو كواكو سيدو؛ ومقتار سعيد ابراهيم، وعادل يحي، وحسين عثمان، وياسيسن حسين عمر، ورمزي محمد، امام محكمو وولويش بتهم التأمر للتقتل، وتدبير ومحاولة تنفيذ مؤامرة تطرف اسلامي بغرض القتل والتخريب وجرح مواطنين، وهي جرائم تحمل عقوبات تتراوح مابين السجن عشرة الى 15 عاما ( لأنهم لم يفلحوا في قتل احج، والا حملت عقوبة السجن مدى الحياة.) بينما لايزال مطلوب سادس مطلق السراح والبحث جاري عنه.
لكن جميع المتهمين الخمسة رفضوا التهمة وقالو انهم غير مذنبين. وباستثناء يحي المتهم بالاشتراك في التآمر، ومساعدة الأخرين لوجيستسا وماديا، فانهم جميعا اشتركوا في محاولة تفجير القنابل، بوجود ادلة قوية، مثل عشرات الشهود، ووجود بصماتهم والحامض النووي لكل منهم على الحقائب التي تضمنت المزيج المتفجر وحملوها على ظهورهم، الى جانب فواتير شرائهم هذه الحقائب.
كما قدم محامي الادعاء سويني استعراضا للأقوال المبدئية التي حصل عليها البوليس الايطالي من حسين عثمان، الذي كان هرب من لندن، متنكرا في زي امرأة مسلمة منقبة مما سهل اختفائه، وذهب الى ايطاليا حيث تمكن بوليس روما من القبض عليه في العاصمة الايطالية ٍ واعترف بان اسمه الحقيقي هو حمدي اسحق من مواليد اثيوبيا عام 1978، ذهب لايطاليا في التسعينات، ثم انتقل الى اندن وانتحل الاسم حسين عثمان.
وقال انه التقى ثلاثة من المتهمين الآخرين مقتار سعيد ابراهيم ، ورمزي محمد، وياسين عمر في مسجد في لندن قبل عامين من محاولتها تفجير الموصلات العامة بركابها.
وقال انه والثلاثة الاخرين قاموا برحلات خلوية في اسكتلندا وويلز، ولعبوا كرة القدم، واشتركو في مناظرات ركن المتحدثين في الهايدبارك في لندن لنشر الدعوة ألاسلامية.
وقال عثمان انهم قرروا عمل شيء ردا على مايحدث في العراق، وعلى اضطهاد المسلمين مضيفا ان مسلمات تعرضن للضرب والاعتداء في بريطانيا بعد الهجمات.
وقال ان مقتار ابراهيم هو من صنع المتفجرات والقنابل، وانها كانت قنابل وهمية لغرض الاحتجاج واحداث فرقعة اعلامية وليس حقيقية، لأن جسم القنابل نفسها كان مصنوع من الدقيق. لكن ادلة التحقيق المبدئية تشير الى خلط الدقيق بماء الاكسجين الهيدروجيني وعدد من المواد الكيماوية التي ادت نسبة خلطها خطأ الى عدم الانفجار، حسب قول الادعاء، كما ان الزجاجات اشتملت على عدا من المسامير المعدنية بغرض جرح وقتل الناس عند الانفجار.
وقال عثمان انهم التقوا يوم 2- يوليو وقرروا جمل القنابل المزيفة لتفجيرها في اليوم التالي كنوع من الأحتجاج، دون التسبب في خسائر في الأرواح.
وقد عرض الادعاء امس واليوم صورا متحركة التقطتها كاميرا الفيديو في الدور العلوي من باص رقم 26 شرق لندن، ومن قطار الانفاق في محطة اوفال بجنوب لندن في 21 يوليو عام 2005، تصور لحظات اشتعال المفجر دون انفجار القنبلتين.
وقد بدا الانزعاج اليوم وامس على وجوه المحلفين، خاصة النساء عند اعادة عرض شريط فيديو التقط لرمزي محمد وهو يصعد القطار والقنبلة في حقيبة يحملها على ظهره، ثم واجه امرأة تسحب طفلها النائم في عربة اطفال ، فادار ظهره لهما، بحيث اصبحت القنبلة في مواجهة الأم والطفل، ثم سحب الفتيل لتفجيرها، لكن رغم اشتعال المفجر مما دفعه للوقوع، فان القنبلة لحسن الحظ لم تنفجر، والا كانت مزقت الأم والطفل اربا، حيث كانا على بعد خطوة واحدة منها.
وقد اثار هذا المشهد بالذات اشمئزاز المراقبين في الجلسة، وتبادل الصحفيون في منصتهم الخاصة النظرات، بينما رفع عدد من النساء، في منصة الجمهور، وبين المحلفين ايديهم الى افواههم لكتم صيحات الدهشة والصدمة من تعمد ادارة رجل القنبلة باتجاه امرأة وطفلها الرضيع.
وكان المحلفون امس قرأوا رسالة كتبها رمزي محمد كوصية بدأها ب quot; بسم الله الرحمن الرحيمquot; تحدث فيها عن الشهادة داعيا الله ان يتقبل مايعمله كجهاد في سبيل الله، ولدعم المقاتيلين في سبيل الاسلام.
وقد ابدى عدد من المسلمين اليوم انزعاجهم واشمئزازهم مما تردد في المحكمة امس من الوقائع التي سردها الادعاء، عن تفاصيل الهجوم الثاني الذي حاوله ياسين حسين عمر في خط القطار المعروف بخط فيكتوريا، في محطة وارين ستريت، عندما سحب فتيل القنبلة، لكنها لم تنفجر، وانما اشتعل المفجر مسببا قذفه في الهواء وسقوطه. اما الذي اثار اشمئزاز المسلمين ان عمر فر من القطار، عندما حاول عدد من المسافرين ملاحقته، ثم قفز فوق حاجز التذاكر، واعترض طريق امرأتين مسلميتين محجبتين، طالبا منهما مساعدته quot; لأنه مسلم مثلهماquot;، وطلب منهما اصطحابه الى بيتهما واخفائه من الوليس. وعندما رفضت الامرأتان، سبهما عمر، واتهمهما بالكفر وانههما غير صادقتين في اسلامهما لأنهمارفضتا مساعدة مسلم في ورطة.
وقد ظهرت مفاجأة جديدة في المحكمة اليوم اذ اتضح ان الخمسة كانوا تحت رقابة البوليس بسبب اتجاهاتهم الراديكالية ووجود تقارير عن اتصالهم بالقاعدة وبجماعات ارهابية. وقد التقط البوليس صورهم، منفردة، خمسة عشر شهرا قبل محاولتهم الارهابية في يوليو 2005.
وكان اثنان من ضباط بوليس العاصمة، اسكوتلانديارد، هما اول من قدمهمها الادعاء في منصة الشهود اليوم. وقد عرض الادعاء صور التقطها الوليس للمتهمين وهم يحزمون امتعتهم بعد قيامهم بالتدريب في مكان ناء شمال لندن. وقد شملت التدريبات العدو في صفوف كم يجهز لعملية ما، والصلاة الجماعية.
وقال شاهد آخر هو ستيفين بنتلي، الذي تحول من المسيحية للاسلام بتشجيع من ياسين عمر ، ان المتهمين اصبحوا أكثر تطرفا في اسلامهم بعد احداث 11 سبتمبر في اميركا وان عملية تحويلهم للتشدد بدأت بعد كثرة ترددهم على مسجد فينزبري بارك في شمال لندن، حيث كان ابو حمزة المصري يلقي خطبه الداعية لقتل غير المسلمين، الى ان فصلته الجمعية الخيرية المشرفة على المسجد، ثم حوكم ووجد متهما بالتحريض على القتل والارهاب، حيث يقضي عقوبة السجن.
وقال ان ياسين عمر كان من اشد المتحمسين لنظام طالبان في افغانستان والذي اعتبره نظاما اسلاميا حقيقيا، وانه جادل بأن اسامة بن لادن والقاعدة غير مسؤولتين عن احداث 11 سبتمبر.
وشهد ضابط بوليس آخر، كريس لويسفيس، انه استوقف مقطاع ابراهيم عندما كان في مطار هيثرو في ديسمبر 2004، لاشتباهه فيه، وكان الأخير في طريقه لاستقلال طائرة الي باكستان.
وقال المدعي العام ان ابراهيم ذهب الى باكستان للقاء القاعدة والتدريب والحصول على التمويل والتعليمات للقيام بعمليات ارهابية في بريطانيا.
وعندما سئل عن سبب الاشتباه، قال انه حمل معه 2000 جنيه استرليني نقدا، وملابس للوقاية من البرد، واقراص ضد الملاريا، وزمزميات مياه، وغيرها من الأغراض التي لايحملها عادة مسافر الى بلد انحدرت منها اسرته، لزيارة الأقارب. لكن بعد استجوابه ورفيقيه من المسافرين، سمح لهم بالسفر في اليوم التالي لعدم وجود ادلة كافية لمنعهما من السفر، مما كان سيعرض البوليس للمسائلة القانونية. فالقانون البريطاني لايسمح للبوليس بمنع مواطن من السفر او التحرك الا بعد القبض عليه والحصول على اذن قضائي لتبرير ذلك.
وفي عرض اقوال حسين عثمان اليوم، اتضح ان المتهمين لم يتفقوا على اي مكان او موعد للقاء بعد القيام بتفجير القنابل الوهمية لغرض الدعاية، مما يثير الشكوك في حكايتهم وان قصدهم الانتحار، حسب قول الادعاء. لكن عثمان قال انهم قرروا عدم اللقاء حتى يتجنبوا لفت النتباه اليهم ، وقال انه قرر الهرب من لندن الى روما بسبب ماحدث للكهربائي البرازيلي جون تشارلز دي مينيزيس الذي قتله البوليس البريطاني بالرصاص وهو اعزل للاشتباه بانه من المتهمين في تدبير الانفجار.
وقد استغلت المعارضة البرلمانية هروب مسلم اخر متهم بالارهاب من مراقبة البوليس، في اتهام حكومة بلير بالتراخي في مكافحة الارهاب في مناظرات اليومم في مجلس العموم. وسخر زعيم المعارضة دافيد كاميرون من غريمه رئيس الوزراء توني بلير وبرنامجه لوضع المتهمين بالتورط في الارهاب تحت لاقامة الجبرية في منازلهم، بعد تسرب انباء من وزارة الداخلية عن هرب شاب بريطاني مسلم من اصول باكستانية من البوليس واللجوء لمسجد، واثناء تفاوض البوليس معع امام المسجد على تسليمه عند الباب الأمامي، تمكن المتهم من الهروب من الباب الخلفي للمسجد.
وهناك اوامر اقامة جبرية حصلت عليها وزارة الداخلية من المحكمة لوضع 18 من المشتبه فيهم رهن منازلهم، بسبب ادلة تورطهم في الارهاب، مع غياب ادلة يمكن ان تقدم للمحاكة لادانتهم.
وقد اتهم رئيس الوزراء اليوم المعارضة بالنفاق لرفضها التصويت على مشروع قانون له باحتجاز المتهمين 90 يوما دون محاكمة، وهو مادانته منظمات حقوق الانسان. وتستمسر محاكمة المتهمين في تفجيرات يوليو 2005 غدا.






التعليقات