ناشرة درويش بالعبرية ياعيل ليرر لـquot;إيلافquot;:
رفضه الإسرائيليون دون أن يقرأوا نتاجه الشعري
نضال وتد ndash; تل أبيب: قالت ناشرة محمود درويش بالعبرية، ياعيل ليرر، صاحبة دار أندلس للنشر، في حديث خاص عبر الهاتف من باريس، مع إيلاف، إن الإسرائيليين رفضوا درويش الشاعر وقرؤوا درويش كعدو يجب معرفته، أو كطرف يسعون للسلام معه، وخاضوا في أمر نشر شعره وإدراجه في المنهاج التعليمي لأولاده دون أن يقرؤوا دواوينه الشعرية، ودون أن يلتفتوا إلى أهميتها الأدبية.
واعتبرت ليرر أن الأدباء والشعراء اليهود الذين يحاولون الظهور بمظهر اليساريين المحبين للسلام، لم يدخلوا حقا بحوار مع الشاعر الفلسطيني الكبير، مع أن شعره، وفي قصائد كثيرة، كان يمثل حوارا مع الإسرائيلي ومحاولة لصوغ حوار حقيقي، كما هو الحال في قصيدة رسالة إلى قاتل آخر ضمن ديوانه حالة حصار.
وكشفت ليرر في حديث مع إيلاف، أن مشروع ترجمة درويش، الذي قامت به دار أندلس، جاء كرد فعل على الضجة الكبيرة التي أثارها إعلان الوزير الإسرائيلي السابق، يوسي سريد، عام 2000 إدراج قصيدتين لدرويش، إحداهما قصيدة quot;أحن إلى خبز أميquot;، حيث حمل ساسة وأدباء في إسرائيل على محمود درويش دون أن يكونوا قد قرؤوا شعره. وقصت ليرر حكايتها مع شعر درويش قائلة:
quot;كنا نستعد في العام 2000 لإطلاق دار أندلس لترجمة لأدب العربي، للعبرية ونشره، مع تركيزنا الأولي على الروايات، على اعتبار أنها ستكون مربحة، وأن ترجمة الشعر هي مجازفة يجيزها لأنفسهم الأثرياء والمترفون، ولكن عندما ثارت الضجة المذكورة، جاءني الشاعر المرحوم والأديب محمد حمزة غنايم، وكنا على وشك بدء مشروع ترجمة الروايات، واقترح أن نترجم محمود درويش بالعبرية، خصوصا بعد أن تبين أن عددا قليلا من دواوينه ترجم بالعبرية، وأنه عمليا لا يمكن الحصول عليها من دور بيع الكتب والمكتبات، مع أن قصائد درويش كانت تترجم عادة وتنشر في الملاحق الأدبية والثقافية ، ولكن ليس كدواوين في متناول اليد، ربما باستثناء ديوان ذاكرة للنسيان الذي ترجمه الأديب والكاتب سليمان مصالحة، وصدر عن منشورات شوكن، وكتاب الرسائل بين شطري برتقالة والذي قامت بترجمته حاني عميت وصدر عن دار مفراس للنشرquot;.
وقد قررنا أن نعمل بداية على ديوان quot;سرير الغريبةquot; الذي كان غنايم أنجز ترجمة لهم، وقمنا بنشره، ثم أتبعنا ذلك بترجمة ديوان درويش quot;لماذا تركت الحصان وحيداquot; والذي كان كتابا شعريا عظيما من الناحتين الأدبية الشعرية والسياسية.
وقالت ليرر إن الإسرائيليين رفضوا عمليا قبول درويش، فالنقاد مثلا لم يتطرقوا إلى الكتب التي تمت ترجمتها، ولا إلى النواحي الشعرية والفنية فيها، واعتقدنا بداية أن الصمت مرده، هو قدرة كلمات درويش على إسكات معارضيه، لكن تبين لنا ، وهو ما قاله لي درويش أيضا quot;أن الإسرائيليين لا يريدون قراءته. لقد اعتاد درويش القول إن الإسرائيليين لا يريدون قراءته كشاعر، بل من باب معرفة العدو أو لكونه طرف قد يتم التوصل إلى سلام معه، وهو أراد أن يقرؤوه شاعرا.
وتطرقت ليرر على موقف الشاعر محمود درويش من ترجمة شعره إلى العبرية فقالت إن موقف درويش كان مزدوجا من حيث رغبته بأن تتم الترجمة للغة العبرية، كوسيلة للحوار مع الإسرائيليين، فشعر محمود درويش في كثير من مقاطعه هو باعتقادي مخصص للحوار مع الإسرائيلي، فهذا الحوار موجود مثلا في مقطوعة quot;رسالة إلى قاتل آخر، ضمن ديوان حالة حصارquot;، فمن يقرأ الترجمة العبرية يظن أن الديوان وُضع أصلا في اللغة العبرية، ولكن ومن جهة أخرى فإنه ، وهذا ما قاله لي، لم يكن معنيا أو مهتما بأن يترجم شعره للعبرية، لأنه لم يكن يشعر بأنه بحاجة لاعتراف بشاعريته وأدبه من الإسرائيليين، وقد كان ذلك بسبب اليأس الذي خيم عليه، وعلى كل من يؤمنون بفرص الحوار والسلام المبني على العيش المشترك والمتساوي في فلسطين، من إمكانية إطلاق حوار حقيقي مع الإسرائيليين.
أما عن شعورها وموقفها من الردود بشأن ترجمة درويش، فقد أشارت ليرر إلى أنها تشعر (على طول، على حد تعبيرها) بأنه كان من السهل على الإسرائيليين أن يتحدثوا عن درويش دون قراءة إنتاجه الشعري، وهو نفس الشعور الذي راودني عندما وصلني نبأ رحيله، وكان أول ما قمت به هو ترجمة قصيدة أخرى من قصائد درويش.
لقد ذهلت من تعامل الصحافة الإسرائيلية مع نبأ وفاة درويش، فلا الصحف ولا مواقع الأخبار الإسرائيلية، نشرت شيئا ولو حتى مقطعا شعريا من إنتاج درويش، ولم يطلب أحدا مني أية قصيدة لهذا الغرض، وكل ما فعلوه هو نشر سرد عن حياته، وهو نفس ما حدث عندما ثارت الضجة المذكورة عام 2000، وحتى في العام الماضي عندما أحيا أمسية شعرية في حيفا، فقد تطرقت الصحف الإسرائيلية للحظة التاريخية والزيارة التاريخية، والخلاف بين حزبي التجمع والجبهة بهذا الخصوص، ولم ينشروا شيئا من شعره.






التعليقات