بهدف تحقيقإنجاز سياسي قبل مغادرته منصبه
أولمرت يبحث عن جلسة مع الأسد في موسكو
خلف خلف ndash; إيلاف: يسابق رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت الزمن من أجل تحقيق إنجاز سياسي، قبيل مغادرته منصبه، لذلك، فهو يدفع باتجاه توقيع اتفاق رف مع الفلسطينيين يطبق تدريجيًا على مدى خمس سنوات، ويسعى في الوقت ذاته، لكسر حاجز الجمود في المفاوضات مع السوريين، والجلوس معهم على طاولة واحدة، ولهذا الغرض، سيسافر بعد أسبوع ونصف إلى موسكو لعقد لقاء مع الرئيس الروسي ديمتري مدفديف، في محاولة لحثه على استخدام نفوذه لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالموافقة على مباحثات سلام مباشرة مع إسرائيل، هذا ما ذكرته مصادر مقربة من صنع القرار في روسيا إلى صحيفة معاريف الصادرة اليوم الخميس.
ومن المعروف أن تركيا تتوسط في المباحثات الجارية بين دمشق وتل أبيب لغاية اللحظة، كما أن زيارة أولمرت لروسيا تأتي بعد توتر في العلاقة بين الطرفين، نتيجة تدفق معلومات عن إمكانية تزويد موسكو أسلحة متطورة إلى سوريا، وهو ما دار الحديث عنه بقوة، أثناء زيارة الأسد إلى روسيا قبل نحو أسبوعين، وسارع أولمرت حينها إلى مهاتفة مدفديف وحثه على ضرورة عدم تزويد دمشق بأسلحة، قد تخل التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وهو ما وعد به الأخير.
والآن، وبعد أن هدأت الخواطر نوعًا ما، تجد روسيا الظروف مناسبة للدخول إلى اللعبة السياسية في الشرق الأوسط، كمحاولة لتجاور الرباعية الدولية، وهو ما يزعج الولايات المتحدة الأميركية، التي لم يصدر عنها أي تصريحات رسمية حيال الجلسات الأربع التي عقدت بين دمشق وتل أبيب بوساطة تركية في الأشهر الأخيرة. وكان من المقرر أن تتم الخامسة هذا الأسبوع، ولكنها أجلت بسبب حمى السباق الانتخابي في حزب كاديما الحاكم في إسرائيل، والعوائق البيروقراطية.
والآن، وبعد أن هدأت الخواطر نوعًا ما، تجد روسيا الظروف مناسبة للدخول إلى اللعبة السياسية في الشرق الأوسط، كمحاولة لتجاور الرباعية الدولية، وهو ما يزعج الولايات المتحدة الأميركية، التي لم يصدر عنها أي تصريحات رسمية حيال الجلسات الأربع التي عقدت بين دمشق وتل أبيب بوساطة تركية في الأشهر الأخيرة. وكان من المقرر أن تتم الخامسة هذا الأسبوع، ولكنها أجلت بسبب حمى السباق الانتخابي في حزب كاديما الحاكم في إسرائيل، والعوائق البيروقراطية.
فقد أشارت تقارير إسرائيلية أن السبب في تأجيل خامس جلسة من المباحثات مع سوريا التي كانت مقررة أمس الأربعاء، يرجع لتضارب في صلاحيات رئيس الفريق الإسرائيلي يورام تربوبيتش، الذي اعتزل مهامه كرئيس لطاقم مكتب أولمرت في 31/تموز/يوليو الماضي، وتفرغ لإدارة المباحثات مع دمشق، ولكن لغاية اللحظة لم تتم المصادقة رسميًا على مهمته الجديدة.
ويطالب كتاب ومحللون إسرائيليون، المرشحين لخلافة أولمرت، بضرورة الإعلان عن موقفهم حيال موضوع استمرار المفاوضات الجارية مع سوريا، بينما يرى كثير من الخبراء في تل أبيب أن مصلحة إسرائيل تقتضي عقد اتفاق سلام مع دمشق كمحاولة لإخراجها من خط إيران- حزب الله، معتقدين أن هذا السبيل الوحيد الذي سيمنع تكرار حرب لبنان الثانية في المدى المنظور والبعيد.
والمباحثات السورية الإسرائيلية، تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، حيث لوح أولمرت بإمكانية إعادة هضبة الجولان إلى السوريين مقابل تطبيع العلاقات بين الجانبين، وللهضبة المذكورة أهمية إستراتيجية ndash; عسكرية، سياسية واقتصادية، سواء لسوريا أم لإسرائيل، وهي تنطوي على شحنة إيديولوجية ومشاعر في العلاقات المتبادلة بين الدولتين منذ احتلتها إسرائيل عام 1967.
وأدى التوتر المتواصل بين السوريين والإسرائيليين إلى اندلاع حرب عام 1973، الحرب التي احتلت سوريا الجولان في بدايتها، وصدت في سياقها منها، اثر معارك ضارية. ومنذ ذلك الحين، والهضبة تشكل بؤرة مركزية في النزاع بين الطرفين، وفي محادثات السلام بينهما، ففي نهاية الثمانينيات، عرضت سوريا على إسرائيل تسوية سلمية (أي ndash; وقف حالة الحرب)، مقابل استعادة الجولان بأكملها، وكذا الأراضي المحتلة الأخرى، وإحقاق حقوق الفلسطينيين.
بيد أن حكومات إسرائيل بقيادة حزبي العمل والليكود رفضت هذه الاقتراحات وواصلت الزخم الاستيطاني في الجولان، وكان الكنيست في العام 1981، اقر بأغلبية الأصوات، قانون الجولان الذي فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وأعرب معظم الإسرائيليين بشكل متكرر، عن رفضهم إعادة الهضبة إلى السوريين، ولكن أول تغير في الموقف الإسرائيلي، جاء بعد إقامة الحكومة برئاسة اسحق رابين في حزيران 1992، فقد أبدت تل أبيب استعداداها الانسحاب من الجولان مقابل السلام، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لإجراء مباحثات سلام بين الجانبين، ولكنها ما فتئت انقطعت في عام 1996.
ومن جديد أجريت في عهد حكومة نتنياهو (1996 ndash; 1999) ما يمكن تسميته بمحاولات جس نبض بين الطرفين، ولكنها لم تخرج عن هذا الإطار. وفقط بعد انتخاب أهود براك لرئاسة الوزراء في أيار/مايو 1999 نشأت آمال طيبة لاستئناف المحادثات، ولكنها من جديد اصطدمت بالكثير من العراقيل التي أوقفتها.
ومنذ بداية العام الحالي، بدأت إسرائيل وسوريا تلوحان بإمكانية استئناف المفاوضات، وهو ما رصد على لسان رئيس الوزراء إيهود أولمرت، والرئيس بشار الأسد في أحاديث صحافية متعددة، وتم تبادل الرسائل في هذا السياق عبر الوسيط التركي. وعقدت أربع جلسات من المباحثات غير المباشرة، فيما ينتظر أن ترتيب أنقرة الخامسة عما قريب.
ولكن بقي من المهم الإشارة إلى أنه نتيجة التجارب الفاشلة السابقة، وجملة عوامل داخلية في إسرائيل في الوقت الحاضر، فلا يتوقع أن تثمر هذه المباحثات عن نتائج حقيقة على الأرض، لا سيما أن أولمرت أيامه في الحكم باتت معدودة، ولا يتمتع أيضا بشعبية تخوله التوقيع على اتفاق سلام بهذا الوزن.






التعليقات