الحصيلة الأولية : 22 قتيلاً و33 مصاباً وعشرات تحت الأنقاض
صخور جبل المقطم تدمر 30 منزلاً في منطقة عشوائية في القاهرة

نبيل شرف الدين من القاهرة : كان المشهد في ضاحية quot; الدويقة quot; التابعة لمنطقة quot; منشية ناصر quot;، والتي توصف رسمياً بأنها quot; منطقة عشوائية quot;، رغم كونها تقع في قلب شرق القاهرة، كان مشهداً مفزعاً على نحو اختلطت فيه الدماء بالصخور بحطام المنازل بدموع البسطاء، بعد أن انهارت على منازلهم كتل صخرية من جبل المقطم، الذي يطل على المنطقة ويحتضنها، فقتل ما لا يقل عن اثنين وعشرين شخصاً على الأقل ـ حتى كتابة هذا التقرير ـ كما أصيب ثلاثة وثلاثون آخرون، وسط توقعات بأن تتضاعف أعداد القتلى والمصابين خلال ساعات، خاصة وأن التقديرات الأولية تشير إلى أن هناك العشرات مازالوا تحت الأنقاض .

والغالبية العظمة من قاطني هذا الحي هم من أكثر الفئات الاجتماعية فقراً وتهميشاً في مصر، فهذه quot; المنطقة العشوائية quot; اشتهرت بالاكتظاظ السكاني، حيث تعيش مئات الآلاف من الأسر الفقيرة فيها، وهناك آلاف من الأسر الكاملة تحيا في غرفة واحدة، كما أن كافة البنايات بها شيدت في المنطقة على منحدرات صخرية وعرة، متاخمة لجبل المقطم الذي يحاصر المنطقة من جهات عدة، ويتعرض لانهيارات صخرية بين الحين والآخر، فضلاً عن أن المنطقة تربطها شوارع ضيقة للغاية، ويصعب على السيارات المرور خلالها، فضلاً عن المعدات الضخمة .

وبينما تشير التقديرات الأولية إلى أن عدد المنازل التي طالها هذا الانهيار الصخري بلغ 30 منزلاً على الأقل، فقد استدعت السلطات معدات ضخمة من شركة quot;المقاولون العربquot; للمساعدة في رفع الكتل الصخرية بطريقة تحول دون وقوع مزيد من الانهيارات بالصخور على من يحتمل وجودهم تحت الأنقاض من أحياء حتى الآن .

مشاهد ميدانية

وخلال زيارتنا للموقع شاهدنا قوات الإنقاذ تواصل جهود البحث عن مزيد من الضحايا تحت الأنقاض حيث تمت الاستعانة بكلاب الشرطة للبحث عن الضحايا نظرا إلى كبر الكتل الصخرية المنهارة، فقد أخلت قوات الأمن عشرات المنازل بسبب ظهور بعض التشققات الجديدة في جبل المقطم الذي انهارت منه تلك الكتل الصخرية على تلك المنازل المنكوبة .

وفي موقع الحادث أيضاً شاهدنا المئات من المواطنين يصرخون ويبكون وقد تجمعوا في مكان الانهيار وهم ينتقدون الحكومة وأجهزتها، لما اعتبروه تباطؤاً في التعامل مع هذا الحادث، وقالوا إن لهم أقارب وجيرانا مازالوا تحت الانقاض، وإن عمليات الإنقاذ تجري بتراخ، ولم تصل إلى المكان المعدات اللازمة لأعمال الحفر وسط الانقاض لانتشال الناجين والجثث، وقد بدا لنا أن معظم أعمال التنقيب يقوم بها قاطنو الحي أنفسهم، حيث يبحثون بوسائل بدائية عن ناجين أو جثث تحت أكوام الصخور والحطام، وسط أجواء من الفوضى العارمة، وتخبط واضح في عمليات الإنقاذ التي تباشرها جهات عدة من المحافظة ووزارة الداخلية والقوات المسلحة، ناهيك عن الأهالي المقيمين في المنطقة المنكوبة .

ووسط هذا انتقل فريق من محققي النيابة العامة في مصر إلى موقع حادث الإنهيار في منطقة الدويقة في منشية ناصر في القاهرة، وأجرى المحققون معاينة تفصيلية لمكان الحادث وعمل حصر مبدئي للتلفيات التي نتجت من جرائه، وقرر النائب العام المصري ندب مفتشي الصحة للكشف على جثث المتوفين، كما كلف محققين آخرين بالانتقال إلى سؤال المصابين في المستشفيات التي نقلوا إليها .

ووسط مشاعر السخط السائدة بين المتضررين من هذا الحادث، اتهم نواب برلمانيون معارضون الحكومة الحكومة ببطء جهود الاغاثة وعدم وصول المعدات اللازمة للحفر وسط الانقاض لانتشال الناجين، فضلاً عن انعدام الرقابة الحكومية على تلك المنازل التي أسست بعشوائية من دون الالتزام بقواعد البناء الهندسية، ومراعاة طبيعة التربة وغير ذلك من اشتراطات الأمن والسلامة في عمليات البناء والتشييد .

تبادل الاتهامات

وبينما أكدت مصادر محلية مصرية أن عدد القتلى في هذا الحادث المأسوي قد ارتفع إلى اثنين وعشرين قتيلا على الأقل حتى الآن فضلاً عن إصابة ثلاثة وثلاثين آخرين، ومازال هناك عشرات تحت الأنقاض، غير أن وزير الصحة المصري د. حاتم الجبلي أكد أن عدد القتلى لم يتجاوز حتى ساعته ستة عشر قتيلاً، لكنه مع ذلك لم يستبعد أن يزداد هذا العدد مع استخراج مزيد من الضحايا من تحت الأنقاض .

وذكر بيان صادر عن وزارة الصحة أنه تم تحويل 16 مصابا وأربعة متوفين إلى مستشفى الزهراء الجامعي، و17 مصابا ومتوف واحد إلى مستشفى الحسين الجامعي، ومصابين اثنين إلى مستشفى القاهرة الفاطمية، في ما تم تحويل 11 جثة إلى مشرحة زينهم غرب القاهرة .

من جانبه قال أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري إن الرئيس حسني مبارك يتابع الموقف لحظة بلحظة وأمر بنقل المصابين الى المستشفيات القريبة والعمل على سرعة إخراج الضحايا وتقديم الدعم اللازم لهم وسرعة توفير أماكن إيواء للمتضررين الذين انهارت منازلهم في الحادث.
وأضاف نظيف أنه كلف علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي بتعويض المضارين وان الحكومة تعمل على تعجيل خطة معالجة العشوائيات للعمل على الانتهاء منها، وهي الخطة التي وصفها بأنها تقسم المنازل إلى شقين، الأول مبانٍ سليمة أقيمت على اسس هندسية، ولكن غير منظمة وهي ما تحاول الحكومة تطويرها، أما النوع الثاني من المباني فهي عشوائية ويجب إزالتها في أسرع وقت ممكن .

وقال بيان لجماعة الإخوان المسلمين إن نوابها في البرلمان يحملون الحكومة مسؤولية هذا الانهيار، الذي سبق وأن حذر منه نواب الإخوان والمعارضة بعد انهيار مماثل في منشأة ناصر منذ سنوات، وتؤكد الكتلة أن الحكومة اهتمت بتقديم خدماتها لرجال الأعمال وبناء المنتجعات والقرى الفاخرة والقصور المبهرة بينما أغفلت أهم الملفات التي تمثل خطورة علي الأمن الاجتماعي في مصر وهي العشوائيات .

وقال محافظ القاهرة عبد العظيم وزير إن وعورة هذه المنطقة وجغرافيتها العشوائية لا تسمح بدخول سهل للمعدات الكبيرة لرفع الصخور وتفتيتها في موقع الحادث، وهو ما يجعل مهمة فرق الإنقاذ بالغة الصعوبة.