&
رَجُلٌ مَجْنُونٌ لا يُحِبُّني *
(مقطع من قصيدة طويلة)
أنا مِنْكَ
تَرْفَعُني بأسْبابِكَ وحْدَها؟
رُوحي لا تزالُ في مَحَبَّتِها
لأجْلِها أظلُّ مُسْتَمْسِكةً بأوهامٍ
وفي الظلِّ باحِثَةً عن تَوْأَمٍ
يُواخي ما اسْتَتَبَّ في العُمقِ الذي أرادَهُ الجَسَدُ.
أيُّ جَسَدٍ تُرى
أسْمَعُ الموسيقى تُنَاديكِ
قَلبُكَ يَتَّسِعُ لإقامتي
كُلَّما بَعُدْتُ أكثرَ
لم أكُنْ إلا أمرأَةً
لا يَكْفيها هذا العَتابُ الذي أنَارَ ظِلَّها
ما كُنْتُ لكَ مِنْ قَبْلِ
لكنّني في مَكانِي أُراوِحُ
وأَنْثُرُ وَجْدي.
رُعُونَةُ لأيّام تَمْضي
لا يَسْتَقرُّ سِوى هذا الذي يُطِلُّ مِنْ نَوافِذِنا
يَقْوَى معَ الرِّيحِ التي تَحْمِلُهُ على ظَهْرِها وتَدُورُ بهِ
قَدْ دَارَت الأيَّامُ بِنَا
هَلْ لَكَ أنْ تَتْرُكَ رأسَكَ قليلاً الى الوَراءِ
أتَذْكُرُني
ثُمَّ تَصْحَبُني بِيَدَيْكَ الى الوَداعِ
لَنْ أكُونَ وَحيدَةً
ولَنْ تَكُونَ - بَعْدَ الأنَ- وَحيداً.
نَهْرُ حَناني يَمْتَدُّ
الفُرُوع كثيرةٌ
هلْ تَرْتَوي
أمْ أنَّكَ تَمْضي في السُّؤَالِ؟
أنا ابْنَةُ الزَّمَنِ الذي لا يَحُصُّنِي
كُلَّما فَتَحْتُ أبْوابي للكَلَمةِ
وابْنَةُ هذا الليلِ الذي يَكْتُمُ أسْرارَكَ
التي تَخُصُّني كَيْ لا تَبُوحَ بهَا.
إن بُحتَ تَبَعْثَرتِ الأشْواقُ في الأُفُقِ
لا أُفُقَ منْ هذا الشُّرودِ
ولا مَوْتَ بَعْدَ مَوْتٍ قَدْ ألَمَّ بِقَلْبَينا
فَكَيفَ نَخْتَصِرُ البِلادَ والتّاريخُ فيِنا
غَرِيَبَةٌ أنا عَنْكَ، أعْلَمُ
لَكنّني أقْرَبُ مِنْ هذا الدّمِ الذي يُضَخُّ في الوَريدِ.
&
&
أبيضُ وأسْوَدُ
&
كَنّا نَتَبادلُ الصُّوَرَ
صُورَةُ أُمِّهِ مُقابِلُ صُورةِ أُمّي
صُورَةُ أَبيهِ مُقَابِلُ صُورةِ أبي
صُورَتُه الى صُورَتي
أُمُّهُ مَتَّشِحةٌ بِرداءٍ بَسيطٍ وعلى رأْسِها...
لَم تُظْهِرْ الصُّورَةُ سِوى الجُزءِ العُلويِّ مِنْ الجَسَدِ
أمّا أُمّي فَكَانَتْ تَجْلِسُ مُعْتَدِلةً
على كُرسيِّ عَريضٍ، كما يَلِيقُ بِأَميرَةٍ
والصُّورَةُ تُظْهِرُها كامِلَةً.
كان أَبُوهُ يَلْبَسُ ما لا يَظْهَرُ لَونُهُ
وَوجْهُهُ مُمتَزِجٌ بالطِّينِ الذي أحَبَّ
لِذا لَمْ يَمْتَلِكْ أرْضاَ أبداً
- لا حَاجَةً لهُ بِها بَعدَ كُلِّ هذه السَنَوات العِجَافِ-
أمّا والدي فَكانَ مُؤتَزِاً بِسَيْفٍ في خَاصِرَتهِ
ولمْ يَكنْ السّيْفَ نَفْسَهُ الذي قَتَلهُ بَعَدَ ذلك
لكنَّ صُورَتَينا نَحْنُ
لَمْ تُفْشِيَا اخْتِلافاً كَبيراً هَكَذا
كُلُّ ما هَنالِكَ أنّ صُورَتي كانتْ مَلَوَّنَةٌ
وصُورَتَهُ بالأبَيَضِ والأسْوَدِ.
صُورَةُ أُمِّهِ مُقابِلُ صُورةِ أُمّي
صُورَةُ أَبيهِ مُقَابِلُ صُورةِ أبي
صُورَتُه الى صُورَتي
أُمُّهُ مَتَّشِحةٌ بِرداءٍ بَسيطٍ وعلى رأْسِها...
لَم تُظْهِرْ الصُّورَةُ سِوى الجُزءِ العُلويِّ مِنْ الجَسَدِ
أمّا أُمّي فَكَانَتْ تَجْلِسُ مُعْتَدِلةً
على كُرسيِّ عَريضٍ، كما يَلِيقُ بِأَميرَةٍ
والصُّورَةُ تُظْهِرُها كامِلَةً.
كان أَبُوهُ يَلْبَسُ ما لا يَظْهَرُ لَونُهُ
وَوجْهُهُ مُمتَزِجٌ بالطِّينِ الذي أحَبَّ
لِذا لَمْ يَمْتَلِكْ أرْضاَ أبداً
- لا حَاجَةً لهُ بِها بَعدَ كُلِّ هذه السَنَوات العِجَافِ-
أمّا والدي فَكانَ مُؤتَزِاً بِسَيْفٍ في خَاصِرَتهِ
ولمْ يَكنْ السّيْفَ نَفْسَهُ الذي قَتَلهُ بَعَدَ ذلك
لكنَّ صُورَتَينا نَحْنُ
لَمْ تُفْشِيَا اخْتِلافاً كَبيراً هَكَذا
كُلُّ ما هَنالِكَ أنّ صُورَتي كانتْ مَلَوَّنَةٌ
وصُورَتَهُ بالأبَيَضِ والأسْوَدِ.
&
أندِيرا
&
الرَّاقِصَةُ التي تُسمى أنْديرا
والتي كَتَبَ عَنْها لأبُ كَثيراً
الرَّاقِصَةُ الهِنْدِيَّةُ التي تَرْقُصُ على الايقَاعِ
والتي لَمْ تُحاوِلْ زَوْجَةُ الأبِ الثانِيَةِ
أن تُقلِّلدَها ولَو بِمشْيَةٍ على أطرافِ الأصابِعِ
لأنّها لا تُجِيدُ الإغْواءَ هَكَذا
والتي أنْجَبَتْ مِنْهُ تَحْتَ وِعاءِ الظّلامِ
عَشْرَةَ رِجالٍ يَوارُونَ عِظامَهُ بِظِلّهم
وهُوَ الذي ماتَ مُنذُ سَنَواتٍ
تَكْتُبُ ابْنَتُهُ عن الرّاقِصَةِ
التي كَتَبتْ أُخْرى عَنْها
بألفاظٍ مُثيرةٍ
وَدونَ رأْفَةٍ.
والتي كَتَبَ عَنْها لأبُ كَثيراً
الرَّاقِصَةُ الهِنْدِيَّةُ التي تَرْقُصُ على الايقَاعِ
والتي لَمْ تُحاوِلْ زَوْجَةُ الأبِ الثانِيَةِ
أن تُقلِّلدَها ولَو بِمشْيَةٍ على أطرافِ الأصابِعِ
لأنّها لا تُجِيدُ الإغْواءَ هَكَذا
والتي أنْجَبَتْ مِنْهُ تَحْتَ وِعاءِ الظّلامِ
عَشْرَةَ رِجالٍ يَوارُونَ عِظامَهُ بِظِلّهم
وهُوَ الذي ماتَ مُنذُ سَنَواتٍ
تَكْتُبُ ابْنَتُهُ عن الرّاقِصَةِ
التي كَتَبتْ أُخْرى عَنْها
بألفاظٍ مُثيرةٍ
وَدونَ رأْفَةٍ.
عَنْ الرَّاقِصَةِ التي كَبُرَتْ في المرْقَصِ
والتي لَم تَستَطِعَ الى الآنْ
إغواءَ الرَجُلِ الذي أحَبَّتهُ
برغْمِ جَسَدِها الذي أسْتُهلِكَ في الرّقْصِ
ورُوحِها الخَافِتَةِ.
والتي لَم تَستَطِعَ الى الآنْ
إغواءَ الرَجُلِ الذي أحَبَّتهُ
برغْمِ جَسَدِها الذي أسْتُهلِكَ في الرّقْصِ
ورُوحِها الخَافِتَةِ.
&
* من ديوانها الجديد&"رجل مجنون لا يحبني" الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة مهرجان القراءة للجميع.&يتكون الكتاب من 313 صفحة من القطع الصغير، ويشمل 52 قصيدة،&وتشكل قصيدة "رجل مجنون لا يحبني" ما يشبه الديوان المتكامل (52) صفحة بلحن شديد التجانس والعذوبة. |
ميسون صقر: فنانة تشكيلية وشاعرة، تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية (قسم السياسة)، أقامت وشاركت في العديد من المعارض الخاصة المحلية والدولية، ومن معارضها: خربشات على جدار التعاويذ والذكريات لأمرأة خليجية مشدوهة بالحرف (الامارات، المجمع الثقافي بأبي ظبي/أتيلييه القاهرة) 1991، الوقوف على خرائب الرومانسية (قاعة اخناتون - القاهرة/ المجمع الثقافي بالامارات) 1992، السرد على هيئته (المركز الثقافي الملكي بالأردن/ أتيلييه القاهرة/ المجمع لثقافي بالامارات) 1993، الآخر في عتمته (قاعة الهناجر بالقاهرة/ قاعة الطاهر حداد بتونس/ ملتقى المبدعات العربيات بسوسة - تونس/ المركز الثقافي بالبحرين) 1998، هذا الى جانب اهتمامها بفن الغلاف رسما وتصميما.
من دواوينها الشعرية: هكذا اسمي الأشياء، الريقهان، جريان في مادة الجسد، البيت، الآخر في عتمته، مكان آخر، السرد على هيئته، تشكيل الأذى، عامل نفسه ماشي "عامية مصرية".
&






التعليقات