الرباط- ايلاف: قالت بي نظير بوتو رئيسة الحكومة الباكستانية السابقة في حديث الى "إيلاف" أن التوتر السائد بين باكستان والهند مرده هو الجنرالات التي تحكم باكستان، وانتقدت سياسة مشرف في التعامل مع الازمة الباكستاتية الهندية، وأوضحت أن حكومة عسكرية لا يمكنها سوى تأجيج الصراع وزيادة التوتر وأضافت أن حرب رابعة لن تحل المشكلة. والى نص السؤال والجواب مع المسؤولة الباكستانية السابقة.
&
* هل ستندلع الحرب بين باكستان والهند؟
-&في عام 1947 بدأ الصراع بين الهند وباكستان حول منطقة جامو كاشمير، كانت الدولتان قد نالتا استقلالهما، البريطانيون خيروا سكان المنطقة جامو وكشمير بين الهند وباكستان، فكان رأي بورجوازيي المنطقة هو التبعية للهند، ومنذ تلك الحقبة والصراع مستمر بين البلدين حول السيادة على تلك المنطقة، التي غدت منطقة صراع.
كانت هذه هي الظرفية التاريخية التي نشب فيها الصراع، حاليا أنا قلقة ومنشغلة بالتوتر السائد بين الدولتين، فمن واجب كل دولة أن تختلف عن الدولة الأخرى لكن هذا الاختلاف في الرؤى والأفكار يجب أن يحل بطريقة سلمية، لا بالتصعيد العسكري.
وهنا اشير الى أنه خلال 55 سنة خلت عاشت كل من باكستان والهند ثلاث مواجهات عسكرية، وهي المواجهات التي لم تفض إلى حل لمشكلة &"كاشمير"، وعليه فلا يمكن لصراع عسكري رابع أن يحل المشكلة.
يجب تغيير طرق تدبير الخلاف، وذلك باتباع أسلوب جديد، والأمل موجود في أيجاد حل سلمي. وقد تقدم حزبي (حزب الشعب الباكستاني) بمقترح لإدارة الأزمة" مع الهند، وتوصلت بجواب إيجابي بخصوص هذا المقترح، غير أن الجنرالات الحاكمين في باكستان رفضوا ذلك، لأنهم يسعون إلى الحرب، فمع الجنرال يحيى خان حدثت حرب عام 1965 وكذلك العام 1971، ومع الجنرال ضياء الحق كانت هناك حربان، حرب ضد الهند وأخرى في أفغانستان والآن جاء دور الجنرال مشرف، وهكذا ترى أن الجنرالات يتعطشون للحروب.
في حين أنه مع السياسيين يعم السلم، ثم لا يجب أن ننسى أن الدين الإسلامي، وكما يوضح اسمه، ينبني على السلام والسلم، وهذا ما نحتاجه في باكستان.&
&
دور الجنرالات
&
* إذن ترجعين التوتر للجنرالات الماسكين بزمام الأمور؟
-&بنسبة كبيرة هم المسؤولون، وقد أشرت إلى ما اقترفه الجنرالات من حروب في تاريخ باكستان الحديث، كما أن كل الحروب التي خاضتها باكستان حول منطقة كاشمير كانت أيام حكم الجنرالات، والآن يتبع الجنرال مشرف سياسة فاشلة داخليا وخارجيا، فقد أساءت سياسته لصورة باكستان دوليا من علاقته مع حركة طالبان ودعمه لها. ولو طلب مشرف من طالبان الكف عن تهديد العالم لتمكن هذا الأخير من تجاوز الكثير من الكوارث والمآسي التي عرفها منذ 11 أيلول (سبتمبر).
ترون ان العالم الإسلامي عاني بشكل كبير من تبعات هذه الأحداث، وكنت قد حاولت عندما كنت على رأس الحكومة إبعاد الجنرالات المتشددين إلى كوبا، فانتقموا منا وحاولوا النيل من شعبيتي.
فالجنرالات هم من هدموا المؤسسات الدستورية في باكستان، وبعد ذلك حاولوا خلق توتر خارج البلاد لتصريف الأزمة الداخلية. كل هذا كان له تأثير على منطقة "كاشمير". إننا في باكستان ننشد السلم، ونعتبره السبيل الوحيد للرقي والرخاء.&
&
نعم ساندت مشرف
&
* لكنك كنت من المساندين للجنرال مشرف؟
-&عندما وصل مشرف إلى السلطة، كنا معه لأنه أطاح بحكومة نواز شريف، كنا نعتقد أن الصراع بين الطرفين سيساعد الديموقراطية، لكننا لم ندعم الجنرال من أجل الاستمرار في الحكم.
قلنا أنه يتوجب على مشرف تعيين حكومة انتقالية تشرف على تنظيم انتخابات خلال ثلاثة أشهر، وبعد هذه الفترة بدأنا ننتقد سياسة مشرف.
باكستان دفعت ثمنا باهظا لسياسة الجنرالات فالاقتصاد الباكستاني تضرر وانعكس ذلك اجتماعيا، وازداد الشعب الباكستاني فقرا، وقد انتحر العديد من أرباب الأسر بسبب ضيق ذات اليد وعدم تمكنهم من توفير القوت اليومي لفلذات أكبادهم.
فقبل خمس سنوات كانت هناك فرص عمل أكثر بفضل الاستثمار الأجنبي، كان اقتصاد باكستان من أحسن الاقتصاديات العالمية، لكن وأد الديموقراطية أزم الوضعية الاقتصادية، وعندما أرى أطفال باكستان ودول المنطقة أتساْل هل نحن فعلا في القرن الـ21.
يجب أن نشتغل من أجل إعادة الديموقراطية لباكستان وتمتيع السكان من حقوقهم كاملة، لأن الحقوق السياسية تنعش الاقتصاد وينعكس ذلك على الحياة اليومية للمواطنين. وانا متيقنة أننا سنتجاوز الفقر إذا ما مكننا الشعب الباكستاني من حرياته.&
&
لا اتصال بيننا
&
ننتقل إلى موضوع آخر، خلال الأيام الأخيرة ومع ارتفاع وتيرة التوتر بين الهند وباكستان أجرى مشرف مشاورات مع قيادات سياسية محلية، هل تم الاتصال بكم؟
-&لا لم يتم الاتصال بنا، نعم أجرى مشرف مشاورات مع مئات الأحزاب ومع وجوه جديدة، مع أناس لم يسبق لهم أن نالوا مقعدا البرلمان، ولن ينالوه مستقبلا، الاجتماعات والمشاورات كانت لشرب الشاي والظهور أمام كاميرات التلفزيون.
مشرف لم يتشاور مع أهم حزبين في باكستان، لم يتشاور معنا في الحرب ضد "تيرا"، ولم يتشاور معنا في التوتر مع الهند.
وأشير إلى أن أعضاء من حزبي (حزب الشعب) بادروا إلى الاتصال به، بعد موافقتي، غير أن الجنرال طلب منهم التخلي عني مقابل منحهم مناصب سامية، فأجابوه إننا مناضلون وبي نظير أختنا".
إنني أعتقد أن الزعامة أساسية في العمل السياسي وفي الحياة الديموقراطية، والحمد لله أن هؤلاء المناضلين كانوا أقوى من إغراءات مشرف وأبانوا عن حس وولاء كبيرين لحزب الشعب، ونحن في حاجة إلى هؤلاء المناضلين.&
&
باكستان والديموقراطية
&
* شهدت باكستان تنظيم استفتاء لتمديد ولاية الرئيس مشرف، فمتى ستعود الحياة الديموقراطية إلى باكستان؟
-&نظم الجنرال مشرف استفتاء لتمديد ولايته، والمعارضة دعت إلى مقاطعة هذا الاستفتاء، فكانت الاستجابة لدعوة المقاطعة كبيرة جدا،&فـ95 في المائة من الباكستانيين قاطعوه، ومن صوت (من 5 في المائة) كان على أساس التزوير، فلم يعمل باللوائح الانتخابية مما سمح لأشخاص يصوتوا أكثر من مرة.
النسبة العالية للمقاطعين رسالة واضحة وجهها الشعب الباكستاني لمشرف، مفادها أننا شعب أبي يجب احترام إرادته واختياراته، إنها مطالبة بعودة الديموقراطية. الشعب الباكستاني يريد أن يختار حكومته بنفسه، ولم يعد يطيق حكم الجنرالات.
لقد أضاع الجنرال حربا في السابق وهو يخسر حربا أخرى مع الديموقراطية التي وعد بها، وعد بإقلاع اقتصادي ففشل.
الآن الانتخابات ستجرى في تشرين الأول(أكتوبر) المقبل دون أن يهيأ الظروف لإجرائها، نطالب أن يكون ضمن المشرفين على هذه الانتخابات أعضاء من جمعيات حقوق الإنسان الباكستانية، برويز مشرف يسعى لاستفتاء آخر بينما تحتاج باكستان لتغيير النظام القائم.
الفترة الحالية لا تختلف عما عاشته باكستان عام 1971، فبعد مغادرة الحكم العسكري تطورت الأمور، إذن فعلى الجنرال أن يقدم استقالته.&
&
الجماعات الاصولية
&
* ألا تعتقدين أن الديموقراطية ستمنح الجماعات الأصولية المتطرفة فرصة للعودة للحياة السياسية؟
-&المتطرفون وجدوا دعما ورعاية من قبل المؤسسة العسكرية، فلا وجود لدعم شعبي لهؤلاء داخل باكستان، والدليل أنهم خسروا كل الانتخابات الديموقراطية التي عاشها هذا البلد. تصوروا أنهم يستمدون قوتهم من العسكريين، كانوا أقوياء زمن ضياء الحق، وهم كذلك في عهد مشرف.
&
*لكن الجماعات الأصولية المساندة لطالبان في تزايد؟
هذه الجماعات الإرهابية لا تملك قاعدة أو سندا شعبيا كما قلت، فقلة هي التي تستجيب لدعواتهم للإضراب، ولوحظ ذلك عندما بدأت الحرب ضد الإرهاب. في باكستان التطرف وطالبان شركاء لجنرالات النظام.
&
* ألا يوجد خوف من تنامي المد الأصولي؟
-&في العام 1996 وعندما كنت على رأس الحكومة لم يكن جماعة طالبان قد استولوا على أفغانستان كلها، كما أن اسامة بن لادن لم يكن قد دخل أفغانستان، وعندما قضي على الديموقراطية ظهر التطرف.
&
بي نظير والفساد
&
* في الوضع الباكستاني الداخلي، اتهمت بي نظير بوتو بقضايا الفساد، ما خليفة هذه الاتهامات؟.
-&كان ذلك ضمن استراتيجية هجومية استهدفت شخصي واستهدفت كل أفراد عائلتي بل حتى حراسي ومعاوني وأصدقائي. كان ذلك بإيعاز من الجيش من أجل الإطاحة بي وبحكومتي والقضاء على شعبيتي، حاولوا تدميري لكن الله حماني، "إنه كبير". الباكستانيون دعموني وساندوني لأنهم يعلمون أنني على حق.
&