ولد عام 1963. يعمل حالياً مدرساً لمادة الشعر الأمريكي الحديث في جامعة دمشق- قسم اللغة الإنكليزية. حائز على إجازة في اللغة الإنكليزية وآدابها من جامعة دمشق عام 1985.

وعلى ماجستير في مسرح إبسن من جامعة نيويورك عام 1992. وعلى شهادة دكتوراه في الأدب الأمريكي المعاصر- عن إطروحته بعنوان (ولاس ستيفنس: تخيل صوفي أسمى) 1995. صدر له: في الشعر: "طواف الآفل" (بيروت 1998دار الكنوز الأدبية)، "باتجاه متاه آخر" (بيروت 1999 دار الكنوز الأدبية) و"لن أكلم العاصفة" (بيروت 2000 دار الكنوز الأدبية). زمن ترجماته: "قلق التأثر" اهارولد بلوم (1998 دار الكنوز الأدبية)، "خريطة للقراءة الضالة" لهارولد بلوم (2000 دار الكنوز الأدبية)، "سبع ليال" لخورخي لويس بورخس (1999 دار الينابيع) و"نصف حياة" لـ ف. س. نايبول (2002 دار المدى).


ماهو الشعر؟ يظل لغزاً بالنسبة لي. أهو محاولة لاستنطاق الصمت؟ أهو محاورة الفراغ؟ أهو العودة الأبدية إلى النبع، المثال، بل الوهم، من حيث جئنا في الأصل؟ الشعر هو هذا الغموض العظيم. هذا السرّ الذي يأبى أن يبوح به أحد. هو هذا البياض الممتدّ من هوميروس حتى آخر قصيدة لم تُكتب بعد.


ضد الرومانسية

أنا من أنا؟
أنا من طار مع النسمة
إلى جهتها- الوهم.

أنا من صادق الحفرة
ومشى مع السيل حتى النهاية.

أنا عشرة نوافذ مقفلة
في وجه الريح.

كسرٌ في العظم أنا
شيء يتشكل من اللا شيء
كآبة على شكل كتابة.

وأنا زاوية حادة سقطت
عن الرفّ

غمغمة تنسجها الأم بصنّارتها

ذاكرة القفل أنا
لمعانٌ في عمق الليل
لمعانُ القفل أنا.

وأنا أفق يسيل من اللوحة
أخضر أسود أزرق أنا

رفرفة فوق القبر
إكليل منسي
يد ذبلت تلويحتها

وأنا خمس دقائق ناقصة
من الموعد
نافورة في عقل الحائط
همسٌ يتجمّد في كأس

وأنا منولوج صائت
في صمت الأخرس

برية وصخور ووحوش
وسماء في عين الأعمى

أنا ريشٌ وفريسة
وسباق الرّيش مع الذئب ...
....

أنا ريشٌ يتطاير.


نصعد مع أوّل غريق

تلك النار المتأججة
ارفعها بكلتا يديك

ارفع صدى النيزكِ
وارمهِ ثانيةًً
مثل حجرٍ في بئر.

ذكرياتٌ قرب بابك
تنتظر مثل حشدٍ من الرّيح

قرب عظامكَ
يجلسُ الأبدُ مثل حطّابٍ

بروقٌ كثيرة تحت وسادتك ...
مالَه الزمن يشتعل بين يديك!

اللوحة ...
ذاكَ الارتجافُ البلوري في القلب
تلك الطيور الملونة على امتداد الصّراخ.

قمرٌ يتسول تحت النافذة
يتسوّل يدكَ الممدودة إلى العتمة
ينحتُ قمراً آخر في عقل الشرفة.

ثمة لغمٌ خلف التلعثم
وصراخٌ يطفو على القماش
وفراقٌ بين الكلمةِ وأختها.

هذا المشي المفتون بالحدائق
هذا العابر بين مرايا الريح
هذا الوهم الملموس
يعود إلى برجه في أعلى الزرقة.

صورٌ كثيرة تتجمّع في رأسك
غروبٌ يتسلل إلى دفتر الإنشاء

وممحاةٌ
تضغطُ بكل ذكرياتها على القصيدة.

يا للماء الناهض والسماء الهابطة ...
يا للحزن الذي يلوي معصمكَ ...
يا للقطيعة المنقوشة على غيمٍ سريع.

بقميصٍ مشجّر ودراجةٍ نارية
تصنع صيفكَ اليتيم قرب النبع

ذكرياتٌ تعبثُ بالمياه ...
هذه المواعيد
التي تسرع إلى محوها كحادث سير.

برقٌ بعيد على المنضدة
وفراغٌ مائل خلف النقاش
وجهٌ شفيف في المرآة
ونسيان صغيرٌ يطير من النافذة.

بالأمل وحده نغسل روح الحجر
نتخيلُ الهواءَ بيتاً
والغيوم ضيوفاً
وأمّنا شفافية تمشي على قدمين

نراقص ظلّ الظهيرة
نرى الأب ساطوراً
والجدّ حبلاً
وخالتنا حنيناً يمشي على قدمين

نزدحم بالغرف الموصدة
وبالرياح المزدحمة بغرفنا

نعصب شرودنا بالتسكّع
والبراري بنايات ملسوعة

نوردُ الفخاخَ ابتساماتنا
ثم نتبخر على مهلنا
مع أول غريق صاعد.
ايميل الشاعر
[email protected]

صورة الشاعر بكامير عبدالرحمن الماجدي