القاهرة - نبيل شرف الدين: أسدلت محكمة النقض المصرية ـ وهي أرفع درجات التقاضي ـ الستار على اكبر قضية فساد عرفتها البلاد في السنوات الاخيرة، التي اشتهرت بقضية "نواب القروض"، بتأييدها احكاماً صدرت بحق أربعة نواب سابقين في البرلمان ووزير شؤون مجلسي الشعب والشورى السابق توفيق عبده اسماعيل، إضافة إلى ابن وزير سابق وابن محافظ سابق وعدد من رجال الأعمال المعروفين في مصر.
وكانت محكمة أمن الدولة المصرية قد أصدرت أحكامها في قضية "نواب القروض" التي تضم 31 متهما من بينهم عشرة متهمين هاربين، تراوحت بين الاشغال الشاقة لمدة خمسة أعوام حتى 15 عاماً بعد إدانتهم بالاستيلاء على نحو مليار جنيه مصري كقروض دون ضمانات من خمسة بنوك وطنية وامتنعوا عن سدادها.
وترجع بداية القضية الشهيرة إلى العام 95، وفي يناير 97 صدر قرار النائب العام السابق المستشار رجاء العربي باحالة القضية للمحاكمة باتهام 32 متهما بينهم 4 نواب ووزير سابق ومسئولو 5 بنوك بالاضرار العمدي بأموال البنوك بما قيمته مليار جنيه، بدأت المحاكمة في نيسان (ابريل) 97 امام دائرة برئاسة المستشار سمير ابوالمعاطي، وفي تشرين أول (اكتوبر) 98 تنحى المستشار سمير لطلب شهادة حماه العضو السابق بمجلس ادارة بنك الدقهلية.. ليتولي المستشار مدحت شاكر رئاسة المحكمة، وفي آيار (مايو) 99 تصدى المستشار شاكر للقضية وندب عضو يمينه المستشار محسن صبحي للتحقيق في توجيه تهمتي التربح والاستيلاء علي المال العام للمتهمين فوجه لهم التهمتين وحبس 15 متهما وفي تشرين أول (اكتوبر) 99 بدأت محاكمة جديدة أمام الدائرة برئاسة المستشار حسيب البطراوي لكنه توفي قبل الحكم.. تولي المستشار نصر الدين صادق الحكم واصدرا حكاما في حزيران (يونيو) 2000 ضد كل المتهمين.
وفي كانون الثاني (يناير) 2001 قضت محكمة النقض بالغاء الحكم الذي اصدرته محكمة أمن الدولة العليا بادانة كل المتهمين وقررت اعادة محاكمتهم من جديد.. أكدت محكمة النقض ان المحكمة اخطأت في تطبيق القانون وتوهمت حالات غير موجودة، وانها استبعدت تهمة تسهيل الاستيلاء علي المال العام وعاقبت المتهمين بتهمة الاضرار العمدي فقط متوهمة ان عقوبتها أقل الا ان عقوبتها كانت الأهم لانها كانت ستتضمن الالتزام برد 650 مليون جنيه لم تسترد وغرامة مماثلة، وهكذا استجابت النقض لطعن النيابة وقررت اعادة المحاكمة من جديد.. بعد ان كانت نيابة النقض الغت الحكم في تقرير استنادا ل15 طعنا ضده قدمها دفاع المتهمين.
وفي 31 تموز (يوليو) الماضي، فطعنوا للمرة الثانية أمام محكمة النقض التي باشرت نظر القضية، وفي جلسة اليوم استمعت المحكمة على مدى ثماني ساعات لمرافعة الدفاع عن المتهمين الذي طالب بالافراج عن المتهمين وبنقض الحكم وباعادة محاكمة المتهمين مرة اخرى واخيرة امام محكمة النقض استنادا الى وجود بعض الاخطاء الاجرائية في الحكم السابق، ثم رفعت الجلسة للمداولة لمدة ثلاث ساعات، عادت بعدها هيئة المحكمة لتصدر حكمها المتقدم الذي استقبله أهالي المتهمين بالعويل والبكاء، كونه حكماً نهائياً "حائزاً لحجية الأمر المقضي"، ولايجوز الطعن عليه بأي شكل من الأشكال، باستثناء التماس العفو من رئيس الجمهورية، وهذا بالطبع ليس ضمن اجراءات التقاضي، والمحكومون في القضية دينوا جميعاً بالاستيلاء على نحو مليار جنيه، وتسهيل الاستيلاء والتربح والاضرار العمدي بالمال العام.
وبهذه الاحكام يسدل الستار على القضية رقم 390 لسنة 1997 المتهم فيها 32 متهماً،& وقد صدر الحكم بهيئة رفيعة برئاسة المستشار صلاح البرجي وعضوية المستشارين وفيق الدهشان ونيّر عثمان ومحمود مسعود والدكتور صلاح البرعي وأحمد عبدالقوي وحمد عبداللطيف ومحمد مرزوق ونجاح موسى وعبدالله لملوم بحضور محمود حلمي رئيس نيابة النقض وأمانة سر عادل عبدالمقصود ومحمد حماد.















التعليقات