أبوبكر القاضي
&
&
أصدر مجمع البحوث الاسلامية التابع للازهر الشريف فتوى تحث المسلمين على الوقوف بجانب العراق واعتبرت مساندة العراق «جهادا» في سبيل الله وفي وقت متزامن مع فتوى الازهر اصدر كل من الشيخ يوسف القرضاوي في قطر والجماعة السلفية في الكويت فتوى مماثلة وبذات المضمون وتجدر الاشارة إلى ان جميع هذه المراجع الشرعية لم تشر صراحة إلى صدام حسين وبالتالي لم تمجده شخصيا وقد انصب التركيز على العراق كأرض اسلامية وعلى قدح الأميركان والانجليز الصليبيين الذين يستهدفون أبعد من العراق حيث يرمون إلى تغيير المناهج التعليمية والدراسية في العالم العربي والاسلامي
أصدر مجمع البحوث الاسلامية التابع للازهر الشريف فتوى تحث المسلمين على الوقوف بجانب العراق واعتبرت مساندة العراق «جهادا» في سبيل الله وفي وقت متزامن مع فتوى الازهر اصدر كل من الشيخ يوسف القرضاوي في قطر والجماعة السلفية في الكويت فتوى مماثلة وبذات المضمون وتجدر الاشارة إلى ان جميع هذه المراجع الشرعية لم تشر صراحة إلى صدام حسين وبالتالي لم تمجده شخصيا وقد انصب التركيز على العراق كأرض اسلامية وعلى قدح الأميركان والانجليز الصليبيين الذين يستهدفون أبعد من العراق حيث يرمون إلى تغيير المناهج التعليمية والدراسية في العالم العربي والاسلامي
وعلى صلة بذات الموضوع فقد اصدر الشيخ اسامة بن لادن فتوى متلفزة عبر قناة الجزيرة الفضائية دعا فيها إلى الوقوف بجانب العراق ولكنه كان امينا مع نفسه حين كفّر نظام البعث العراقي وبذلك ابعد عنه أية قداسة دينية
من هذه الخلفية انطلق إلى الدخول في صلب الموضوع البعد الديني في حرب الخليج الثالثة أو توظيف الدين بواسطة السلطان المستبد الذي لا صلة له بتعاليم الدين في ممارسة السلطة بل يخالف ثوابت الدين لشؤون الحكم وعندما تنزل به النوازل يوظف علماء السلطان في توظيف شعارات الاسلام في معركته الخاسرة
ما اشبه الليلة بالبارحة!
لماذا لا نتعلم من عبر ودروس التاريخ؟ ففي مثل هذا الظرف قبل حوالي 12 سنة وعندما كانت قوات التحالف الأميركي تتأهب لطرد صدام حسين من الكويت صدرت الفتاوى الاسلامية المتعارضة والتي تدعو إلى البكاء أو الضحك من باب شر البلية في مصر اعلن الشيخ الشعراوي وشيخ الازهر وغيرهما استنكارهم للغزو العراقي للكويت ووثقوا فتواهم بالقرآن الكريم والسنة وفي العراق اعلن رجال الدين تأييدهم للغزو العراقي للكويت وأيدوا فتواهم بالقرآن والسنة
وفي السعودية افتى الشيخ بن باز بتأييد الاستعانة بالجيوش الاجنبية «الكفار» لصد الغزو العراقي للكويت
افظع من هذا فقد شهدت تلك الفترة مؤتمرين في الخليج العربي تابعهما العالم كله باندهاش انعقدا في وقت واحد احدهما في العراق والثاني في السعودية حضرهما فقهاء تتوافر فيهم كافة شروط الاجتهاد استخدم الطرفان ذات الآيات والاحاديث ولكنهم توصلوا إلى فتاوى متناقضة ومتعارضة بالرغم من الاعتداء الغاشم والظالم الذي وقع من صدام حسين على الكويت في ذلك الوقت إلا انه ظهر شبه اجماع فقهي عراقي واردني وتونسي وجزائري ومغربي وسوداني على نصرة صدام باسم الاسلام ومبايعته ومباركته والدعاء له كنت اعتقد ان العلماء والفقهاء قد تعلموا الدرس من توظيف الاسلام لخدمة صدام حسين الذي لم ينسب نفسه للاسلام ابدا ويكفي رأي الشيخ بن لادن فيه وفي علاقته بالاسلام
&
لماذا لم يطلب الازهر من صدام حسين الرحيل؟
قطعا لا يحتاج علماء الازهر ان نفقههم (بأن الدين النصيحة) اذن لماذا لم ينصحوا صدام بالتنحي والرحيل؟ ان علماء الازهر يعلمون ان المعركة القادمة بين الفيل والنملة وان صدام حسين لم يستعد لهذه المعركة الاستعداد الشرعي القائم على الآية (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) والقوة المعنية هي قوة الايمان بالله التي «ترهب» العدو بمعنى توفير القوة التي تمنع العدو من الاقتراب وتردعه وتصده ان ارض العراق ظلت مستباحة منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 فالقوات الأميركية والبريطانية موجودة في شمال وجنوب العراق وقد استمر الحصار على العراق بسبب وجود صدام حسين في السلطة لقد كان الحصار ظلما على الشعب العراقي يتحمل مجلس الأمن مسؤولية هذا الظلم كما يتحمل نظام البعث العراقي ايضا هذه المسؤولية
لقد طرح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حكيم العرب ـ مبادرة عملية وموضوعية تهدف في المقام الاول إلى حماية الشعب العراقي المنكوب لاكثر من عقدين من الزمان بحكم صدام حسين الاستبدادي فاذا كان الازهر يهدف إلى حماية الشعب العراقي فلماذا لم يدعم مبادرة الشيخ زايد ويطلب من صدام الرحيل؟ ام انهم يعلمون ان مثل هذه النصيحة سوف تغضب الرئيس صدام؟
لماذا اعطى الازهر شرعية «الجهاد» للمستبد صدام حسين؟ ان فتوى الازهر تهدف في النهاية إلى منح صدام حسين غطاء دينيا واسلاميا في حربه ضد الأميركان وهذا الكلام ينطوي على خطورة كبيرة على سمعة الاسلام وذلك حسب البيان التالي:
1ـ ان الجهاد الاسلامي في صدر الاسلام يعتبر تاريخا مقدسا لكل المسلمين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ولأسباب شرعية ايمانية كان الله تعالى ينصر المؤمنين لاستيفائهم الشروط الشرعية وهي (ان تنصروا الله ينصركم) أي ان تنصروا الله في انفسكم بالتوحيد والتقوى والاخلاص ينصركم على عدوكم الخارجي وذلك لأن العدو الحقيقي هو بداخلنا ويتمثل في الشرك وعدم الايمان فاذا هزمنا الخوف في انفسنا منحنا الله الشجاعة والتأييد والنصر على اعداء الاسلام فالجهاد الاسلامي هدفه في الاساس اعلاء كلمة «لا إله إلا الله»
2ـ ان اول من وظف الجهاد في غير محله هم الأميركان في حرب تحرير افغانستان من الاحتلال السوفياتي في الربع الأخير من القرن الماضي الحقيقة تقول ان الجهاد الافغاني عبارة عن معركة بين أميركا وروسيا في اطار الحرب الباردة وان الجهاد الافغاني في النهاية كانت تديره المخابرات الأميركية وان أميركا هي التي وجهت وسهلت للحركات الاسلامية ـ الاسلام السياسي ـ والدول الاسلامية لتوظيف العداء الاسلامي للشيوعية الإلحادية في حرب أميركية 100% ماذا كانت النتيجة؟ لقد انتصرت أميركا على روسيا ـ الاتحاد السوفياتي سابقا وانهار المعسكر الشرقي كله واستفردت أميركا بالعالم كقوة أحادية وفي خلال زمن وجيز اكتشف العالم الاسلامي كله ان مساهمته في هزيمة روسيا «باسم الجهاد» كانت خاطئة بدليل ان اول دولتين ايدتا الانقلاب الروسي ـ أي المحاولة الانقلابية في 19/8/1991 كانتا حكومة الانقاذ في السودان وليبيا
3ـ ان صدام حسين غير مؤهل للجهاد معه وتحت رايته طبقا للمعايير الاسلامية ولا نحتاج في هذا لتقديم الدليل والبرهان ولن ننخدع بشعار «الله اكبر» الذي وضعه على العلم العراقي لتدنيس مقدسات الاسلام فأين الشورى؟ واين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
ان صدام حسين هو حاكم دكتاتوري مستبد ان الدعوة لتأييد العراق في الوقت الراهن هي دعوة لتأييد صدام حسين المستبد
4ـ ان الأميركان ـ الموجودين اصلا في العراق منذ عام 1991 لم يحشدوا قواتهم هذه الايام بناء على طلب من أي شخص في المنطقة وانما أتوا للدفاع عن مصالحهم في المقام الأول ثم ليعالجوا اخطاءهم السابقة وبقايا وآثار حروبهم في أفغانستان وحرب الكويت عام 1991 والمسألة باختصار هي على النحو التالي:
أ ـ ان بقاء صدام حسين في السلطة بعد هزيمته الساحقة في أم الهزائم كان الغرض منه خدمة اهداف أميركية واقليمية معقدة أقلها منع الشيعة (60 ـ 70%) من الشعب العراقي من الوصول للسلطة أو الانفصال وكذلك منع الاكراد من الانفصال وتكوين دولة كردية في الشمال وهو أمر لا توافق عليه كل دول المنطقة أما الهدف الأميركي فهو بقاء البعبع الذي من خلاله يتم ابتزاز دول الخليج لشراء السلاح وطلب الحماية
ب ـ بعد احداث 11/9/2001 وبعد ان اسقطت أميركا افغانستان معقل تنظيم القاعدة خافت كل من أميركا واسرائيل ان يتحول تنظيم القاعدة إلى العراق وان يوظفهم صدام حسين الذي اباد شعبه باسلحة الدمار الشامل وغزا جيرانه في اعمال ارهابية ضد أميركا واسرائيل والغرب كله
ومن هنا فقد صدام حسين قيمته واهميته بالنسبة لأميركا واصبح التخلص منه امرا حيويا لأميركا
ج ـ النقطة الجوهرية التي أصابها بيان الازهر والعلماء هي ان أميركا لا تستهدف في المنطقة صدام حسين وحده وانما ترمي إلى اعادة صياغة المنطقة كلها وحول هذه النقطة أفيد بالآتي:
1ـ ان اهداف أميركا واضحة ومعلنة وهي انها ستجعل من هذه المنطقة (يابان) أخرى وانها ستعمل على ترسيخ الديمقراطية من المغرب وحتى البحرين نحن كشعوب عربية ترحب بمثل هذا الهدف الذي نعلم انه لا يعجب الحكام ولا علماء السلطان بالطبع لسنا سذجا نعلم تاريخ الغرب الاستعماري ونعلم كيف تركت أميركا المجاهدين في افغانستان (منبوذين من الجميع) بعد ان استنفدوا اغراض أميركا
2ـ ان أميركا تهدف إلى تغيير المناهج وهذا لا يبرر الدعوة (للجهاد) مع صدام حسين الذي لا يبالي بتغيير المناهج وقد ظل طوال عمره في خدمة أميركا نفذ سياسة الاحتواء المزدوج وغزا الكويت بإيحاء ثم بقي 12 سنة في السلطة في خدمة المصالح الأميركية
3ـ فليذهب صدام حسين ولتبقى أميركا وجها لوجه مع شعوب المنطقة ان صدقت وعدها بمشروع الديمقراطية ستجد الترحاب والتأييد وسيكون وجود القوات الأميركية في كل المنطقة موضع ترحاب مثل وجود القوات الأميركية في اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا سندا للديمقراطية واذا حنثت أميركا بوعدها فستجد هذه القوات مقاومة (وجهادا) حقيقيا من شعوب المنطقة














التعليقات