بينما تدخل حرب (حرية العراق) اسبوعها الثالث لا يختلف اثنان على ان الحرب شهدت اكبر حملة اعلامية دعائية في تاريخ الحروب وان تباينت عناوين الحرب من خلال القنوات الفضائية الا ان المضمون واحد
والتساوءل الذي طرح نفسه لماذا التخبط في الاعلام العربي وأين مرجعية الخطاب الاعلامي العربي في ظل كفاءة التقدم التكنولوجي والتقني وهل أثرت على ماهية الخطاب الاعلامي . وقال الاعلامي الدكتور عايد المناع حول ذلك لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) "لم يتغير خطابنا الاعلامي في الألفية الثالثة عنه في مطلع ومنتصف القرن العشرين الماضي فمازال هذا الخطاب عاطفيا وتحريضيا ومفتقدا الى الموضوعية" مشيرا الى ان ما يحدث على القنوات الفضائية العربية هو الشاهد على ذلك " .
واضاف الدكتور المناع "لقد كان الخطاب الاعلامي في مطلع ومنتصف القرن الماضي منقادا بحكم المد الوطني للمطالبة بالاستقلال من خلال دغدغة عواطف الجماهير وتبشيرها بمستقبل حر وطني وزاهر ومطالبا بتضحيات وطنية وكفاح مسلح بقدر مبالغته ايضا في تحقير الخصوم من الاستعماريين والسلطات الحاكمة للاطاحة بها".
وذكر انه "بمجرد رحيل هذه السلطات الحاكمة وظهور هذه القوى الوطنية والثورية في سدة الحكم قمعت جميع الاصوات التي نادت بالحريات واطبقت الخناق على قنوات الاعلام وجعلت منها مجرد ناطق باسم السلطة الحاكمة لتمجيدها وتضخيم ايجابياتها مع التغاضي عن مساوئها وتبرير اجراءاتها القمعية تحت شعارات الأمن والصالح العام وخلافه" .
وقال ان "الغريب في الأمر انه في حالة تعرض هذه السلطات لانقلابات عسكرية ينقلب الاعلام على أسياده السابقين منتقدا جرائمهم وممجدا بالحكومات الجديدة وممارسا نفس السيناريوهات وهكذا دواليك يبقى الاعلام ملك الحكومات التي تضع يدها على السلطة دونما رؤية واضحة وصريحة بل انه يعمد الى اساليب عنيفه كحجب تراخيص لاصدار الصحف معارضة وفرض انواع مختلفة من الرقابة أي انهم يقبضون على خناق هذه الصحف وهنا لا نستثني المسموع كالاذاعة والمرئي كالتلفاز فهو أيضا يردد ويصور للجماهير ما يريدونه هم".
وذكر المناع ان هذا النوع من الاعلام الموجه فرض وعيا مزيفا على الجماهير لانه اعلام ملىء بالمغالطات واحادي الجانب ولنذكر على سبيل المثال اكذوبة النصر العربي في حرب الخامس من يونيو 1967 اذ ذكر الاعلام العربي ان لدى& دولة عربية واحدة اكبر جيش في الشرق الاوسط وعندما نشبت الحرب كان الاعلام العربي يعد الجماهير بالنصر ويستهزىء بالعدو وعندما حدث ما حدث لم يعترف بالهزيمة انما اخترع مصطلحا جديدا لها واسماه النكسة.
واختتم المناع حديث قائلا "وعليه ولد عدم الثقة في الاعلام العربي مما دفع قطاعا كبيرا من الجماهير العربية للاتجاه لصحف واذاعات اجنبية مختلفة منها اذاعة لندن وصوت اميركا ومونت كارلو كما شجع البعض على اصدار صحف خاصة وبعضها معارضة في الخارج حتى يتسنى له النجاة من سلطة الاعلام الحكومي" .
ومن ناحيته اكد الاعلامي الدكتور عبدالباسط عبدالجليل الاستاذ فى جامعة الكويت "ان الخطاب الاعلامي العربي لا يملك اهدافا وثوابت تتمتع بمصداقية وعليه لا توجد استراتيجية واضحة او حتى رؤية للأمد القصير"
واضاف الدكتور عبدالباسط ان "من يتابع القنوات الفضائية العربية اليوم يلتمس تماما صوت يونس بحري المذيع العراقي الذي نقل احداث حرب 1967 والذي كان يتحدث من اذاعة صوت العرب في برلين ويؤمل الأمة العربية بالنصر القريب ويصف لهم كيف كانت تسقط الطائرات الغازية امام المضادات العربية وبالمئات" .
واضاف ان " الاعلام العربي اليوم بتعجله وميوله الواضحة نحو المبالغة المفرطة والتسرع بوعود الانتصار وتغذية لعواطف الجمهور بقصص وعبر تاريخية لا علاقة لها بما يحدث على ارض الواقع يفقد مصداقيته" .
وقال "ولا يستثنى من ذلك حتى اعلامنا الحديث الذي اثبت هو الاخر فشله في تجربته القاسية في أحداث حرب تحرير الكويت 1991 فهل جفت الذاكرة العربية بهذه السرعة عندما خيب وعود السياسيين والاعلاميين المؤيدين والموالين انذاك للعراق والذين امطروا الجماهير العربية بوعود الحرب الكبرى وام المعارك وانها ستكون فيتنام اخرى وسيعود العراق بعشرات الآلاف من اكفان الامريكيين الى بلدهم بعد ان يحولوا المكان الى بحر من الدم". واضاف " ثم انتهت الامور سريعا بتوقيع اتفاق صفوان الذي استسلمت فيه القوات العراقية استسلام كامل امام صدمة الجماهير المذهولة بين ما رأت وسمعت وبين واقع أليم وبعيد عن اعين الاعلاميين وأصواتهم
وقال عبدالباسط انه " في هذه المرحلة نريد شيئا من الموضوعية فالاعلام غير مطالب بان يستبق احداث المعركة وتوزيع الانتصارات وان لا يلعب دور الحكواتي صاحب الخيال الخصب والذي يجلس الجمهور على رجليه ليحكي له البطولات التاريخية والتي تنتهي بنهايات سعيدة" .
واضاف "لقد لعبت الفضائيات التي قد تجاوز عددها مئة محطة ورقة الشارع العربي واصبح المجال خصبا لانفلات المعلومة المتضاربة والمغلوطة مدعوما بسباق محموم بين المنظرين مما ولد انقسام كبير وحاد بين الجماهير العربية وحتى بين الأسر الواحدة حتى اصبح المواطن العربي في حرب حقيقية مع جهاز الريموت كنترول".
ويستشهد الدكتور عبدالباسط بحادثة اخرى "ففي حرب فيتنام والتي اطلق عليها الامريكيون الحرب التلفزيونية شهدت نقل وجهة النظر الامريكية فقط وهو ما ادى الى انسحاب الامريكيين من فيتنام فيما بعد والولايات المتحدة هنا تلافت اخطاءها وتعلمت من هذا الدرس ولكننا نحن نمشي على وتيرة واحدة دائما على شاشاتنا منتصرين ولا نقبل بأقل من ذلك" .
&واضاف ان "الحقائق اليوم واضحة ولا تحتاج الى ان يخفيها احد فخلال حرب الخليج عام 1991 اعتمد معظم مراسلي التلفزيون على ما كانت وزارة الدفاع الامريكية تقدمه من اشرطة فيديو مصورة بالابيض والاسود لهجمات جوية ولكن المحطات الفضائية اليوم تعج بالمراسلين والصحفيين وتعتمد على ما يقدمه مراسلوها المرافقون للقوات العسكرية وعلى وقائع ومشاهد حية تلتصق بالذهن فلماذا الاصرار على تكذيبها" .
واختتم الدكتور عبدالباسط حديثه "ان اسباب تدهور خطابنا الاعلامي نتيجة تقلص مساحات الحرية في الوطن العربي وعدم احترام عقلية المشاهد العربي اضافة الى ان الاعلام مملوك للدولة ولا يمثل القطاع الخاص اضافة الى عدم وجود المراسلين الحياديين والذين يتمتعون بكفاءة النقل الموضوعي والذي يعتمد على نقل الحقيقة دونما اضافات تمليها عليه جهات اخرى او حتى رغباته الشخصية ذاتها .















التعليقات