كان لنا إسهامنا في إنقاذ أوربا، وعلى المنصفين ذكرُ ذلك!!
إعفاء الطريقي طبيعي، وفي أفضل الدول تقدماً، رئيس الحكومة يُعفي الوزير ويعينه!!

حاوره محمد السيف: يُجمع المؤرخون على أن من دلائل عبقرية المليك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، أنه أحاطَ نفسه بكوكبةٍ من المستشارين الفضلاء، من مختلف الأقطار العربية، أولئك الذين التفوا بسيدهم كالشُهبِ بالبدر أو كالجندِ بالعلم! ولا يسع أيّ باحثٍ منصفٍ إلا أن يشهد بأن المليك المؤسس، قد منح مستشاريه ثقته المطلقة، فاستشعر أولئك عِظم المسؤولية الملقاة على عواتقهم، فاخلصوا القولَ والفعلَ ومنحوا سيدهم النصيحةَ والرأيَ والمشورةَ، وكان المليكُ المؤسسُ عند حسن ظنِ مستشاريه.
ولا يُذكر مستشارو "عبدالعزيز" إلا ويُذكر في الطليعة منهم الشيخ حافظ وهبة، الذي ساقته الأقدار، ليتنقل في العديد من الأقطار، من مصر إلى تركيا فالهند ثم سواحل الخليج، ليحط رحاله وتقرّ عينه، في بلاط أعظم ملوك العرب قاطبةً في القرن العشرين، وصاحب المعجزة التي تمت فوق رمال وهضاب الجزيرة العربية، وقد عمل المستشار حافظ وهبة وأخلص في كل المهام التي أسندها إليه سيده المؤسس، بدءً من إدارة المعارف بالحجاز، وانتهاءً بعمله سفيراً لمليكه في بلاط سانت جيمس، لمدة ثلاثين عاماً، كأول سفير سعودي في أهم عاصمة أوروبية.
تزوج المستشار حافظ وهبة، مرات عدة، وكان من بين زوجاته سيدة كويتية، تزوجها عندما كان في الكويت، وأنجبت له ولداً وابنتين، الولد هو مصطفى، الذي تعرّف على الطريقي في الكويت وعاشا سنوات الطفولة وافترقا، ليلتقيا في نيويورك عام 1948م في اجتماع هيئة الأمم المتحدة، وليفترقا ثم يلتقيا مرةً ثالثة في شؤون النفط والمعادن، حين عمل السيد مصطفى وهبة مع الطريقي مؤسساً ومديراً لمكتب شؤون النفط بالظهران عام 1954م.
ولد السيد مصطفى حافظ وهبة في الكويت، ودرس في مصر في كلية فكتوريا وحصل على البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة كامبردج ببريطانيا، وعمل مع والده في ممثلية المملكة العربية السعودية بلندن، ثم عمل في وزارة الخارجية بجدة، وانتقل إلى المديرية العامة للبترول والمعادن، وساهم في تأسيس مكتب شؤون النفط بالظهران، ثم انتقل إلى وزارة المالية وكيلاً لها للشؤون الاقتصادية، تقاعد مبكراً واتخذ من عمّان بالأردن مستقراً له ولا يزال.
التقت به "إيلاف" وحاورته عن تجربته في العمل مع الشيخ عبدالله الطريقي، فكان هذا الحوار:
&
نود في البداية أن تحدثنا عن سيرتكم العلمية والعملية.
&ولدتُ في الكويت وقد تزوج والدي في الكويت من شيخة بنت حسين المسعود، دوسرية من وادي الدواسر، ولي منها أختان، واحدة متزوجة في الكويت ولا تزال تقيمُ هناك، والأخرى متزوجة من سعودي هو عبدالمحسن السيف، ولها عدد من الأولاد، منهم خليفة السيف، درستُ في كلية فكتوريا بمصر، وكان لي علاقة بالبعثة السعودية، التي كان الطريقي يدرس فيها، وفي تلك الفترة ذهب الوالد إلى إنجلترا لافتتاح السفارة (ممثلية) فذهبتُ معه ودرست في جامعة كامبردج، ثم عملتُ مع الوالد في لندن ثم عدتُ إلى جدة عام 1954م للعمل في وزارة الخارجية، والتقيتُ بالطريقي هناك، وطلب مني أن أعمل معه في مديرية البترول والمعادن.

ومتى كان لقاؤكم الأول بالشيخ عبدالله الطريقي؟!
&تعرفتُ على الطريقي في الصغر بالكويت، وكان مولعاً بالحيوانات، والذي يحب الحيوانات لابدّ أنه يحب الإنسان، وكان عنده إنسانية لا حدود لها!.

في حدود أي عام كان هذا اللقاء؟!
&ربما أنه في عام 1926م أو قريباً منه!

هل التقيت بالطريقي في مصر أثناء الدراسة؟!
لا، التقيتُ بالطريقي مرةً ثانية وتعرفتُ عليه جيداً في نيويورك عام 1948م، حينما كان لي الشرف الكبير، وطُلب مني أن أرافق الوفد السعودي لحضور اجتماعات 48م برئاسة الأمير فيصل بن عبدالعزيز، وهي اجتماعات هيئة الأمم المتحدة، وتعرفتُ على الطريقي فيها، وذلك قبل عودته من بعثته، وحينما رآني أول مرة قال لي: أنت مصطفى الذي كنتُ ألعب معه في الكويت؟! فقلتُ له: إنني لا أذكرك ولكني بالتأكيد أذكرُ صديقاً كان يلاعب الحيوانات!! فقال :هو أنا!!.

إذا الطريقي هو الذي طلبَ منك العمل معه حينما التقيتَ به في جدة عام 1954م!
&نعم، حينما التقيتُ بالطريقي في جدة طلب مني أن أعمل معه وقال أنه يبحث عن كوادر متخرجة من جامعات وأننا نريد أن نبني ونرفع من مستوى الأداء، وقال لي إذا كنتَ موافقاً فاترك الموضوع عليّ وسأعمل كل الترتيبات مع الوزير لنقلك.

هل ترددتَ في البداية؟!
&لم أتردد لأنه شرف لي أن أعمل مع الطريقي، وأذكر أن عبدالعزيز المعمر، الذي قابلته عام 1948م بالرياض، وكان يعمل وقتها في ديوان جلالة الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وهو متخرج من الجامعة الأمريكية ببيروت، أذكر أنه كان متواجداً في جدة، فشجعني على العمل في مجال النفط، وأنه مستقبل المملكة، إضافةً إلى قربه من تخصصي.
&
بعد ذلك توجهتَ فوراً إلى المنطقة الشرقية!
قبل أن أذهب إلى المنطقة الشرقية، قابلت الطريقي وقال لي لا بد أن تعرف أن هناك شيء ممكن وهناك شيء غير ممكن! ولكن دعنا نتعايش في الممكن، نحنُ لدينا ميزانية معينة وعندنا طلبات كثيرة وسنحضر موظفين جدد، وكل الذي أريده أن نستغل الحدود الممكنة، وألا تصطدم بالواقع، هل هذا واضح، فقلتُ له: واضح! وقال إذا واجهتك أي مشكلة فسندرسها سوياً، فتوجهتُ للشرقية، ولم يكن لنا مكتب فأخذنا مساحة من مبنى وزارة المالية، وكان جميع موظفي المالية متعاونين معنا إلى أبعد حد.

مَن كان مسؤولاً عن قطاع المالية في الدمام؟!
لا أذكره الآن، لكنه كان متعاوناً معنا إلى أبعد الحدود، وجاء بعده حمد المبارك، أما الرياض فقد كان فيها عبدالله بن عدوان.

كيف كان العمل بعد ذلك في المكتب؟!
&سارت الأمور بشكلٍ جيد، وكان لدينا ميزانية خاصة بالمكتب، ولكننا كنا نريد مهندسين ومحاسبين وجيولوجيين، وكان هذا يتطلب شيئاً من الوقت، وكنا مستعجلين وليس لدينا وقت! وقد استمريت في العمل في المكتب حتى تشكلت حكومة الشباب، وتأسست وزارة البترول والمعادن.

هل استمر عملك مع الطريقي بعد تأسيس الوزارة؟!
لا، عندما تشكلت وزارة الشباب، انتقلتُ من شؤون النفط إلى وزارة المالية في الشؤون الاقتصادية، وكان وزير المالية آنذاك سمو الأمير طلال بن عبدالعزيز.

ماذا بقي في الذاكرة من المواقف التي حصلت أثناء عملكم مديراً لشؤون النفط بالظهران؟!!
قبل أن استلم عملي في عام 1954م، حدثت أحداث في عام 1953م، وذلك أن العمال والموظفين بشركة أرامكو تقدموا بطلبات لتحسين أوضاعهم، وقد طلب مني الطريقي أن أتعرف على هذه المطالب وكانت 12 طلباً وقد قال لي الطريقي: أن الملك عبدالعزيز قال بأن الموظفين لم يتقدموا بطلبات إلا لحاجتهم ولوجاهة طلبهم.
بالنسبة لي كان عندي قناعة تامة بأنه لايمكن أن تدار هذه الصناعة بدون ما يكون لدينا عمال وموظفون، سعوديون بالدرجة الأولى، وأنه لابد من حل مشاكل هؤلاء الموظفين، واتصلتُ بالطريقي وسألته عن رأيه، فقال: مهما كانت هذه المطالب فما هي إلا قطرة من أرباح شركة أرامكو! خذ الكلمة هذه ودبّر حالك!
حاولتُ بعد ذلك أن أتعرف على الطلبات، فكانت حول تحسين الأجور وتحسين ظروف العمل، السكن الأفضل، مواصلات من وإلى، التعليم لهم ولأبنائهم، العلاج، دراسات عليا ودراسات مهنية علماً بأن هذه لصالح الشركة، ولعلك تدرك حكمة الملك عبدالعزيز في تعليم أبناء هذه البلاد، فقد أرسل الطريقي وغيره، لدراسة تخصصات دقيقة، لأنه يبحث عن كوادر متعلمة، كان الموظفون يطلبون إيجاد وسيلة للتفاهم مع الشركة، فأقامت الحكومة "مصلحة العمل والعمال" والتي أنشأت ووضعت نظام العمل والعمال، وكان الهدف من حديثي هذا أن أعطي فكرة عن الحياة آنذاك، فقد كانت حركة ديناميكية متعلقة بالاقتصاد وبثروة استراتيجية غايةً في الأهمية، ومرتبطة بالتجارة العالمية، وهذا ما كان يفكر فيه الطريقي، وبهذه المناسبة أود أن أضيف أنه في عام 1948م طرح جورج مارشال مشروع مارشال لإنقاذ أوروبا، وكنا عنصر من العناصر التي لبت دوراً في إنقاذ أوربا من الدمار بعد الحرب العالمية الثانية، فقد كانت أوروبا تريد نفطاً، ونفطاً رخيصاً، ونحن الذين مددناها بالنفط، وكان الطريقي يقول: ساهمنا في إنقاذ أوربا ولا أحد يعطينا هذا الدور، لكن يجب عند كتابة التاريخ أن يذكر هذا الدور.
&
ذكر الطريقي أن اتفاقيات النفط أبرمت في الوقت الذي لم تدرك الدول العربية أهمية النفط، كسلعة استراتيجية، إضافةً إلى أن هناك دولاً فُرضت عليها الاتفاقيات بحكم الاستعمار، ما تعليقك؟!!
هذا صحيح، ولكنك تواجه مشكلة أنك وقعت على شيء معيّن، لكن هذا لايعني أنه مع زيادة الوعي والاحتكاك بالدول المجاورة، أن تزيد من المطالب، لأننا كنا في ظروف شبه قبلية، ثم تطورنا بفضل عناصر الانتاج الجديدة، وكما تعلم فإن وحدة المملكة العربية السعودية هي سياسية، بالدرجة الأولى، بفضل الكفاح والنضال الذي بذله الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصين، ثم اقتصادية بفضل النفط الذي مكّن من بناء هذا الكيان.
ليس غلطاً توقيع الاتفاقية، وقّع ثم طالب، والطريقي عندما أراد أن يعمل أعطاه الملك عبدالعزيز الثقة الكاملة، وكان هناك تشجيع من الجهات العليا لدفع الأمور، حتى وصلت إلى المناصفة.
&
ماذا بقي في الذاكرة عن مكتب مديرية الزيت والمعادن في جدة؟!!
&تعرفتُ على الطريقي عن قرب في جدة، وكان صريحاً في كل أموره ومخططاته المستقبلية، وكان معنا الدكتور فاضل قباني، المسؤول عن المعادن وكان شخصية استثنائية، وهو خريج أمريكا متخصصاً في المناجم، وكان كثير الترحال على المناجم والثروات المعدنية، وهشام ناظر مدير مكتب الطريقي، وحسن نصير، وأحمد طاشكندي، وهو مرح جداً وذكي ويحب الكتابة ومن الأفضل لو كان رئيس تحرير! ثم جاء فاروق الحسيني وعمل في الشؤون الاقتصادية، ثم عاطف سليمان وهو متخصص في الاتفاقيات البترولية.

وهل كان الطريقي شديداً مع موظفيه ويعاملهم بكل شدة وقسوة؟!
لا، عندما أردت الذهاب إلى الشرقية، قال لي الطريقي لدين موظفون ونحن نريد من مديرية الزيت والمعادن أن تكون نموذج يحتذى في كل الوزارات الأخرى، لا نريد التسلط، ولكن كن صديقاً لكل الموظفين، ولابد من الاحترام بين أصغر موظف وبين المدير، لابد تكون الأمور طبيعية، وأنت لازم تكون أول الناس انضباطاً بالحضور والخروج، ولا نريد إرهاب الموظفين، ولابد أن تتعرف على مطالب الموظفين، فهناك من يريد إجازة، وهناك من يمرض، وآخر يردي زيادة وغيره، صحيح أن الطريقي كان يدور على مكاتب الموظفين بنفسه، لكن ذلك لم يكن تسلطاً بقدر ما هو حرصاً منه على العمل.

ذكر السيد أحمد طاشكندي أن الطريقي كان مغروراً ومتعالياً، ما تعليقك على ذلك؟!!
هذا الكلام غير صحيح، الطريقي لم يكن مغروراً ولا متعالياً، وأعتقد أن طاشكندي قد أنسته الفترة الزمنية كثيراً!!

إلى ماذا تُرجع صرامة الطريقي وانضباطه في مواعيده، كما يصف أصدقاؤه؟
حبه للكشافة ودراسته في أمريكيا لها دور أيضاً، كذلك سفره وترحاله من الزلفي إلى الكويت والهند ومصر أكسبته الدقة والانضباط في المواعيد .
&
هل سبق وسافرت مع الطريقي في رحلة عمل؟!!
نعم، سافرتُ مع الطريقي في رحلة إلى فنزويلا، وكان ذلك عام 1958م وكان الطريقي قد سافر عدة مرات إلى فنزويلا، وجاءت رحلتنا عن طريق أمريكيا، حيثُ مررنا بولاية تكساس ومنها إلى فنزويلا، أثناء الرحلة أذكر أن الطريقي سألني عن السر الذي يكمن وراء قوة وثروة الولايات المتحدة الأمريكية، فقلتُ له: أن النشاط الإنساني يلعب دوراً كبيراً، والآلة والتطور الميكانيكي وكذلك السوق الضخمة المشتركة، فكان جوابه أن هذا صحيح، وقال: نحنُ نتمنى للسعودية أن تصبح كذلك، ولكن من لابد من العمل، فالتمني لا يفيد، وتحدث عن النفط، كونه سلعة استراتيجية ومن الممكن أن يلعب دوراً كبيراً في تكوين وحدة اقتصادية للدول العربية التي تشترك في الكثير، كاللغة والثقافة ولكن ليس لديها اقتصاد مشترك.

وحول ماذا كانت المباحثات مع الفنزوليين؟!!
في فنزويلا دار الحديثُ حول الأسعار وأنه لابد من توحيد السوق، بين جميع البلدان كما تم التطرق إلى فكرة الاتفاق على صيغة مشتركة وقال الطريقي لهم أنه يستطيع أن يقنع الدول العربية بذلك، لكن ما موقفكم أنتم؟ فقالوا نحن نؤيد ذلك، لذلك طرح الطريقي القضية بعد أن عدنا ووجد تأييداً من سمو الأمير فيصل بن عبدالعزيز، فنشأت منظمة الأوبك، بعد اجتماع بغداد، والهدف منها حماية مصالح البلدان المنتجة، وهي فكرة الطريقي وشاركه فيها وزير النفط الفنزويلي.
كان الطريقي يقول: نحن لانريد أن ندخل في صراع مع الشركات، لكن عليها أن تسير في حكم ما يتقرر في منظمة الأوبك.
&
التقيتَ بالشاب عبدالله الطريقي في نيويورك عام 1948م، وكان قد تخرج للتو! ومتزوج من سيدة أمريكية، هل حدثكَ عن رغبته في البقاء والاستقرار هناك؟ !!
بالعكس، من الأمور التي دائماً يتطرق إليها الطريقي أن لا نكون من الشباب الذي يتطلع إلى البقاء في بلاد الغرب، كان يقول نحنُ بلد يحتاج إلى كوادر وقد دفع البلد ثمناً باهظاً من أجل تعليم أبنائه، وليس هناك من طريقة للشكر ورد الجميل، إلا أن نعود ونخدم بإخلاص، فنحنُ شعب يحب وطنه ويحترم العائلة المالكة السعودية، التي أقامت هذا الكيان، نحن نتمنى أن يصبح لدينا آلاف المهندسين ورجال الأعمال والمحامين والصحافيين
لقد تخرج الطريقي بامتياز في الجيولوجيا، وكان دائماً يطرح مثل هذا الكلام في السعودية، وفي الإجازات كان يدعو الطلاب ليعملوا في إجازة الصيف.

هل قابلت آنذاك السيدة أم صخر في أمريكيا؟!!
لا، لم أقابلها في أمريكيا، التقيتُ بها في السعودية، وكانت سيدة مثقفة فاضلة، لكن الظروف لم تكن لتناسبها فعادت إلى أمريكيا.
&
هل صحيح أن الطريقي وبسبب قوميته، كان يحابي العرب على حساب وطنه السعودية؟!!
لايمكن أن يكون هناك شخص قومي، إلا ويحب وطنه، فأنت لما تحب جزء من وطنك، فإنك لا بد أن تحب السعودية كلها، والذي لايحب وطنه، كيف يحب الآخرين، الطريقي يحب وطنه بالدرجة الأولى ثم هو محب للبلدان العربية، وحينما أراد تأسيس منظمة الأوبك، لم يفكر في أن تكون عربية، بل ذهب إلى فنزويلا وإيران وآمل من أخي أحمد طاشكندي أن يعيد النظر في كلامه.
صحيح أن الطريقي كان يحلم بالوحدة العربية إنما أرادها أن تكون مبنية على أشياء وأسس واقعية، كالاقتصاد الموحد والتجارة والصناعة.
&
ذكر السيد احمد طاشكندي، في حوارٍ أجريته معه، أن وزراء النفط العرب كانوا إمعات مع الطريقي وكان يعاملهم بكل غرور، ما تعليقك؟!!
لم تكن علاقة الطريقي إلى هذا الحد من العنجهية، مع موظفيه، فما بالك مع مسؤولي النفط في البلدان الأخرى، لقد كانت علاقته معهم قائمة على الاحترام والأخوة والمودة.
&
برأيك، ما سبب إعفاء الطريقي من منصبه؟!!
في أفضل الدول تقدماً، فإن من صلاحيات رئيس الحكومة أن يعفي الوزير وأن يعينه.
&
ألا تعتقد أن ناصريته المتفاقمة كانت هي السبب في ذلك، كما تقول الباحثة مضاوي الرشيد؟!!
لا، لا أعتقد أن الناصرية كانت سبباً في إعفائه من منصبه، بل ربما وجد مَن هو أفضل منه! واختلاف الرأي شيء صحي، والطريقي لم يكن يسمح لأحد بسؤاله، كان أكثر ما يقول حول هذا الأمر، أنه قرار صدر وأنا أتقبله وأحترمه.
&
بعد إعفاء الطريقي من منصبه، هل قابلته في المنفى؟!!
نعم، قابلته في بيروت وفي الكويت كنتُ أزوره أسبوعياً في مكتبه في بناية المواصلات في الدور الأخير، وكان يصدر مجلته، وأعتقد أن عاطف سليمان كان يعمل معه آنذاك، وكنتُ وقتها مقيماً في دولة الكويت.

من هم أبرز أصدقائه من الكويتيين؟!!
جاسم القطامي، أحمد الربعي، عبداللطيف الحمد، وعبدالله النيباري، ورموز الديمقراطية في البرلمان الكويتي.

هل كنت تتابع مجلته التي كان يصدرها؟!!
نعم كنتُ أتابع مجلة البترول والغاز العربي، بصفة دائمة.

وما تقييمك لدورها في نشر وتعميم الثقافة البترولية في لوطن العربي؟!!
الوطن العربي، كان يفتقر إلى مجلة متخصصة بشؤون النفط والغاز، فكانت الحاجة ملحة، وكان الطريقي يصدرها على حسابه الخاص، وقد ساهمت في نشر الوعي البترولي وكانت كثير من الصحف تنقلُ عنها، وهذا دليل على دورها، ومما زاد من أهميتها اسم الطريقي.

في حرب 73م أصدر الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز، قراراً بوقف إمدادات النفط، وقد رحب الطريقي بذلك في مقالاته التي كتبها آنذاك، برأيك لو كان الطريقي موجوداً بيننا اليوم، هل سيُطالب باستخدام سلاح النفط في المعركة، كما هو رأي البعض اليوم؟!!
لا، لن يطالب الطريقي باستخدام سلاح النفط، وأستطيع أن أقول نيابةً عنه، رحمه الله، أنه لن يطالب أبداً بذلك، فالظروف تغيرت وتبدلت، ويجب أن لا نخلط الأمور، ولا بد من التروي ودراسة الواقع، وألا تدفعنا مشاعرنا، فالطريقي لا يتحرك إلا بوعي وإدراك وبرودة كاملة في اتخاذ القرار.
&
متى كان لقاؤك الأخير بالطريقي؟!!
بعدما ترك الطريقي الكويت وعاد إلى السعودية، لم أره ولكني كنتُ أتابع أخباره وأعتقد أني التقيتُ به مرةً أخرى في الكويت.
&
محمد السيف
[email protected]
في الحلقة القادمة:
د.نجم عبدالكريم وحواره الممنوع مع الوزير الليبرالي السعودي عبدالله الطريقي!!