سامي البحيري
&
&
الكتابة بالنسبة لى هواية وليست حرفة، لذلك عندما نشرت أول مقالاتى فى "ايلاف" كنت فخورا جدا بنفسى، وكنت سعيدا بالمقالة، وطبعتها من الكومبيوتر، وذهبت الى أبنتى الكبرى بالمقالة كى تقرأها فأعتذرت قائلة بانها قد دخلت فى مسابقة مع صديقاتها لمعرفة من منهن سوف تكون الأسرع فى قراءة رواية (هارى بوتر) الجديدة للكاتبة الأيرلندية "ج. ك. رولنج"، وفضلت أبنتى أن تقرأ رواية يبلغ طولها حوالى التسعمائة صفحة عن قراءة مقالة لوالدها تبلغ صفحة وربع !
&فذهبت لزوجتى وكانت تقوم بترتيب الغسيل، وقلت لها بفخر:
&- أيلاف نشرت لى مقالة النهاردة
&- ياسلام، و بيدفعوا لك كم على الكلام اللى بتكتبه ده؟
&- لأ ياستى مش بيدفعوا لى حاجة، أنا باكتب علشان بأحب الكتابة وعلشان يمكن أوصل وجهة نظرى لناس تانيين بعد ما كنت بأكتب لنفسى بس.
&- طيب خلي المقالة هنا، لغاية ما أخلص اللى فى أيدى.
ووضعت المقالة بجوارها، وأنا أعرف أنها لن تقرأها، وبعد نصف ساعة سحبت المقالة من جوارها بهدوء دون أن تلحظ، ولم تسألنى عنها حتى اليوم.
&- أيلاف نشرت لى مقالة النهاردة
&- ياسلام، و بيدفعوا لك كم على الكلام اللى بتكتبه ده؟
&- لأ ياستى مش بيدفعوا لى حاجة، أنا باكتب علشان بأحب الكتابة وعلشان يمكن أوصل وجهة نظرى لناس تانيين بعد ما كنت بأكتب لنفسى بس.
&- طيب خلي المقالة هنا، لغاية ما أخلص اللى فى أيدى.
ووضعت المقالة بجوارها، وأنا أعرف أنها لن تقرأها، وبعد نصف ساعة سحبت المقالة من جوارها بهدوء دون أن تلحظ، ولم تسألنى عنها حتى اليوم.
&وذهبت الى أبنتى الصغرى والتى أعرف أنها لن تخذلنى لأنها المدللة لدى:
- مش عاوزة تقرأى مقالة لأبوك نشرتها النهاردة فى ايلاف؟
- بجد ! وأيه ايلاف دى؟ والمقالة عن أيه؟
- ايلاف دى مجلة كويسة قوى على الأنترنت، والمقالة عن حرب العراق.
- هى مش حرب العراق خلصت؟
- آه.
- طيب ليه بقى بتكتب عنها ما دامت خلصت.
- طيب خلينى أقرأ لك المقالة بسرعة مش حتاخد وقت خالص.
فقالت وهى تعبث بمفتاح التليفزيون: - أصل دلوقت فيه حلقة كارتون بتاعة "سبونج بوب" وضرورى أشوفها،
(ولعلم القراء الجهلة فى عالم أفلام الكارتون "سبونج بوب" هو من أشهر الشخصيات الكارتونية حاليا وهو عبارة عن قطعة أسفنج (سبونج) أسمها "بوب" تعيش تحت الماء).
- أيه رأيك تتفرج معايا على "سبونج بوب" وسيبك من المقالة دى دلوقتى.
- مش عاوزة تقرأى مقالة لأبوك نشرتها النهاردة فى ايلاف؟
- بجد ! وأيه ايلاف دى؟ والمقالة عن أيه؟
- ايلاف دى مجلة كويسة قوى على الأنترنت، والمقالة عن حرب العراق.
- هى مش حرب العراق خلصت؟
- آه.
- طيب ليه بقى بتكتب عنها ما دامت خلصت.
- طيب خلينى أقرأ لك المقالة بسرعة مش حتاخد وقت خالص.
فقالت وهى تعبث بمفتاح التليفزيون: - أصل دلوقت فيه حلقة كارتون بتاعة "سبونج بوب" وضرورى أشوفها،
(ولعلم القراء الجهلة فى عالم أفلام الكارتون "سبونج بوب" هو من أشهر الشخصيات الكارتونية حاليا وهو عبارة عن قطعة أسفنج (سبونج) أسمها "بوب" تعيش تحت الماء).
- أيه رأيك تتفرج معايا على "سبونج بوب" وسيبك من المقالة دى دلوقتى.
وسلمت أمرى لله، وجلست بجوار أبنتى لكى أشاهد "سبونج بوب"، وأصارحكم القول بأننى وجدت مشاهدة السيد "سفنجة" أكثر متعة من مقالى .
...........................................
وبعد أن فشلت فى اقناع زوجتى وبناتى بقراءة مقال لا يتعدى صفحة وربع، أخذت أفكر وافكر، ياترى وهل ترى من يقرأ مقالاتى ومقالات الآخرين وخاصة على شبكة الانترنت بضعة آلاف أو بضعة مئات أو لا يزيد القراء على العشرات؟! بل وأصبح لدى أعتقاد بأن الذين يكتبون هذا النوع من المقالات ليس لديهم قراء على الأطلاق، وأصبحت أعتقد بأن الكتاب السياسيين أصبحوا اشبه بالجمعية السرية أو النادى ألاجتماعى المغلق، وأصبحنا نقرأ لبعضنا البعض فقط، واصبحناندورفيما أشبه بالحلقة المفرغة، وجاء لدى أحساس قوى بأننى "أؤذن فى مالطة"!!
وقد تكون لدى أحساس قوى بعد جريمة 11 سبتمبر بأن العرب والمسلمين تلزمهم هزة ثقافية وحضارية قوية جدا كى توقظهم من سباتهم ومن تخلفهم والذى أدى الى تلك الأحداث الأجرامية والارهابية المتتابعة. وقلت لنفسى ربما أستطيع أن أوقظ مواطن واحد فقط من سباته، وبدأت أكتب و حاولت أن أنشر ما أكتب فى بعض الجرائد العربية وفشلت بأستثناء رسالة نشرتها لى الأهرام وقام الأستاذ رجاء النقاش بالتعليق على الرسالة قائلا : "بأننى قد أصبحت أمريكيا " أو بأننى قد تأمركت (أرجو اذا كنت تقرأ ! الرجوع الى مقالتى فى ايلاف بعنوان "المتأمرك"، بتاريخ 11 يوليو). لذلك كان أكتشاف موقع "ايلاف" عن طريق أحد الأصدقاء بمثابة نافذة للحرية لأيصال صوت مختلف وخاصة الى الشباب وذلك لمحاولة وقف تيار التعصب والكراهية والحقد والغضب الموجود حاليا فى العالم العربى.
ولكن السؤال مرة أخرى : هل مواقع الانترنت تكفى؟ حيث لاتزيد نسبة مالكى الكومبيتر عن 1% من السكان، وحيث لايزيد نسبة مشتركى الأنترنت عن نصف بالمائة؟ حتى هذا النصف بالمائة معظمه لايكلف خاطره بالمرور على المواقع السياسية ولو مر الكرام، فلديه مواقع أهم كثيرا وأكثر أثارة! وبقية السؤال: كيف نستطيع أن نوصل أصواتنا الى ملايين الناس؟ الذين يجلسون يوميا أمام التليفزيون بالساعات يشاهدون القنوات الفضائية المختلفة والتى تقوم بعملية غسيل مخ يومى لأمة بالكامل وتقودها الى الدمار وربما الى الأنقراض، لقد وجدت الحل :&&& " التليفزيون هو الحل " !! لا بد للمفكرون الأحرار بأن يكون لهم قناة تليفزيونية خاصة بهم، وخاصة بعد أن سيطر الشيوعيون واليساريون والناصريون والبعثيون والقوميون العرب والجماعات الاسلامية على كل القنوات الأخرى.
وأصارحكم القول بأنه لن يكون هناك مستثمر مجنون يقبل على مشروع مثل هذا، هل معقول بأن يكون هناك قناة تليفزيونية لاتشتم أمريكا ليل نهار وتشتم أسرائيل والصهيونية العالمية والموساد والمخابرات المركزية الأمريكية والتى هى سبب كل الهزائم العربية والبلاوى العربية، طبعا مثل تلك القناة لن تبيع أعلان واحد لأن الشركات المعلنة نفسها تسعد بمثل تلك الشتائم اليومية والتى تجذب المشاهدون العرب، والذين لديهم الأستعداد الفطرى مثل كل الفاشلين فى كراهية الآخرين وخاصة الناجحين.
هل يقبل العرب بقناة تليفزيونية:" تقول للأعور أنت أعور فى عينه". فى الحقيقة لست أدرى.
المشاهدون العرب لن يرحبوا باناس مثلى ومثل كتاب ايلاف الذين يودون ايقاظهم من الحشيش اليومى الذى يتناولونه والذى يعلق كل أسباب الفشل على الآخرين. كل أمة العرب تذهب الى النوم مقتنعة بأن الله سوف يخرب بيت الأمريكان سبب كل المصائب، وسوف يأتى الفرج من عنده تعالى، ويذهب العرب الى النوم راضين عن أنفسهم وغاضبين على الأمريكان.
المشاهدون العرب لن يرحبوا باناس مثلى ومثل كتاب ايلاف الذين يودون ايقاظهم من الحشيش اليومى الذى يتناولونه والذى يعلق كل أسباب الفشل على الآخرين. كل أمة العرب تذهب الى النوم مقتنعة بأن الله سوف يخرب بيت الأمريكان سبب كل المصائب، وسوف يأتى الفرج من عنده تعالى، ويذهب العرب الى النوم راضين عن أنفسهم وغاضبين على الأمريكان.
التليفزيون يصل الى ملايين البشر بالصوت والصورة ويقتحم عليهم غرف الجلوس والطعام والنوم والمطبخ، واعرف بعض أثرياءالعرب يضعون التليفزيون فى التواليت! معدل القراءة لدى الشباب العرب هبط بطريقة مذهلة، أضف الى هذا نسبة الأمية المرتفعة بطبيعتها فى البلاد العربية، أضف الى هذا أرتفاع نسبة أشباه المتعلمين بطريقة لا مثيل لها فى العالم، وأشباه المتعلمون أخطر بكثير من الأميين لأنهم مثلهم مثل (السيد سفنجة" سبونج بوب") يستطيعون أمتصاص أى شئ يقدم اليهم وخاصة البرامج التى تثير فيهم غرائز الكراهية والحقد والغضب، لذلك أنتشرت الظاهرة التى أسميها "مشايخ الأشرطة"، وتنافست القنوات الفضائية على أستضافة" الشتامون العرب" و "مشايخ الأشرطة" و "فلاسفة الستينيات" بالاضافة الى أستضافة بعض" الموتى العرب"، ولا تستضيف تلك القنوات أى من المفكرين الأحرار الا ما قد ندر وان حدث فأنهم يستضيفونهم لتحقير آرائهم أمام الخلق أجمعين، لذلك لا بد أن يكون لنا نافذة تليفزيونية تصل الى ملايين الناس، بدلا من أن نكتب ونقرأ لأنفسنا.
&وأستأذنكم الآن لانهاء المقال فأبنتى الصغيرة تنادينى لمشاهدة أحدى الحلقات التليفزيونية الكارتونية "للسيد ميكى ماوس" !!






التعليقات