محمود شاكر وادي
&
&
ليس بخاف أن ما وصل اليه الانسان في مختلف مجالات الحياة لم يتحقق دون بذل المفكرين والعلماء والمثقفين جهدا مضنيا في التساؤل والتأمل والبحث وصولا الى الحقيقة التي هي نسبية بطبيعة الحال. كما ليس بخاف أن الانسان قد بدأ مسيرة التطور عندما بدأل يسأل، عن أسباب الظواهر، وبدأ يضع الافتراضات ويفترض وجود القوى الخارقة المسببة، وفق تفكيره المتواضع آن ذاك، لتلك الظواهر. ومنذ ذلك الحين خطى الانسان الخطوات الأولى في مسيرة التطور.
أنا لست في مقام سرد مسيرة تطور الجنس البشري فهي ليست موضوع هذه السطور، بل أنا في مقام قول كلمات شكر وعرفان بالجميل وشعور بالامتنان الى كتابنا المثقفين المتنورين المتجديدن الذين ما انفكوا ينيروا لنا قناديل النور في دروب الظلام التي خلفتها لنا الخرافات وتبعات المرحلة الميتافيزقية وما بعدها. يقدموا اولئك الكتاب المبدعون جل ما لديهم من أفكار وأطروحات وآراء ليسهموا في مسيرة تطور الجنس البشري غير عابئين بالانتقاد وفي بعض الأحيان التهجم والتهكم لا وبل السب والتهديد والقتل والأمثلة كثيرة جداً. ترى لماذا يقومون كتابنا المبدعون بكل ذلك؟ ولماذا يركبون أمواج المخاطر؟ ولماذا يسهرون الليالي بينما نحن نغط في نوم عميق؟ لماذا يحرقون السيكارة تلوالسيكارة (ليسوا كلهم من المدخنين ولا أشجعهم على ذلك فأنا أحرص على صحتهم وأتمنى لهم دوامها)؟ ولا أستبعد أن يقول كتبابنا المبدعون لأنفسهم، في لحظات معينة، لماذا ولمن نكتب؟ أنكتب للهمج الرعاع الذين لم يستضيؤا بنور العلم ولم يلجأوا الى ركن وثيق (هذه عبارة مقتبسة)؟ أنكتب لبعضنا البعض؟ والجواب كلا يا كتابنا المبدعون. أنا أحد قرائكم يا سعد صلاح خالص ويا د. عبد الخالق حسين، و يا داوود البصري ويا د. شاكر النابلسي و يا العفيف الأخضر ويا أبراهيم القريشي ويا عدنان الصائغ ويا علي عيسى ويا قاسم خضير عباس& و عزيز الحاج و القائمة تطول و تطول وأعتذر هنا عن كل كاتب متنور متجدد لم اذكر& أسمه بسبب النسيان، أذا أردتم الحقيقة يا كتابنا المبدعين أنني يجب أن أذكر كل الفلاسفة من أمثال أرسطو وسقراط وكل الكتاب الذين ساهموا بدفع مسيرة تطور البشر الأموات منهم والأحياء أوجه لهم جميعاً كلمة شكر نابعة من القلب وأقول لهم لولاكم لما كنا ولما وصلنا الى ما وصل اليه البشر في شتى مجالات الحياة. وأود أن أذكر القراء الأعزاء أن كتابنا المبدعين مشغولون مثلنا أيضا بلقمة العيش وتوفير متطلبات الحياة لهم ولعوائلهم. بل أن بعضهم يعاني الأمرين في ذلك الخصوص ويضطر أن يعمل عملاً لا يناسب قدراته و مواهبه الابداعية من اجل سد رمق العيش ومن ثم استغلال ساعات الليل الهادئ حيث ينام الكل وتهدء الشوارع وينزل وحي الكتابة (وهذا تعبير مجازي)، ليس هذا فقط، بل أن ألمام كتابنا المتجديدن بالتاريخ في مختلف مجالاته سواء كان السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي او العلمي، يجعلهم يستندون اليه كمرجع في كتاباتهم ويتحرون الدقة والموضوعية والحرفية في الكلمات التي يسطرونها، والله لن نجازيهم مهما علمنا حتى لو وضعنا شمعة بجانب كل حرف مما يكتوبون وحتى لو فديناهم بأرواحنا فلن نستطيع مجازاتهم، فكيف نجازي الفلاسفة العظماء والعلماء الفطاحل الذي فارقوا الحياة؟ وماذا عسانا نفعل ونقدم لأولئك الأحياء الذين أتمنى لهم دوام الصحة وطول العمر؟ هي شكراً جزيلاً نابعة من القلب تلك التي أقدمها أنا شخصياً لهم. وأود أن أقول لهم أكتبوا فأنا وغيري كثيرون يقرأون لكم ويفكرون بما تكتبون بل ويتطورون في تفكيرهم الى الأفضل وظني أن هذا ما يسعى اليه كتابنا المبدعون. فشكراً جزيلاً لكم من القلب.