سالم اليامي
&
&
&
&قال المعلم (المنغلق الفكر)، ( المتشدد بجهل) في الرأي، ( الضيق الأفق)، (المتخلف في المعرفة) : للطالب الذكي البريء (المتفتح الذهن) حينما رآه المعلم يلبس (قبعة ) على رأسه من صناعة غربية: اقلع هذه القبعة.
&سأله الطالب باستغراب : لماذا ايها المعلم؟
المعلم : كيلا تتشبهوا بالغرب!
الطالب : وما المانع لو تشبهنا بمن يفوقنا علما وحضارة خاصة اذا كان التشبه غير سلبي ولا علاقة لهبما يتعارض مع كرامتنا او معتقدنا؟ ولماذا توحي لنا ايها المعلم بأن هؤلاء الذين يفوقونناقوة وتطورا وازدهارا لاقيمةلهم وكأننا لا عقول لنا؟
&المعلم : هؤلاء كفار والتشبه بهم حرام ولا يجوز.
الطالب : لكنك القدوة ايها المعلم .. فلم لاتبدأ بنفسك؟
المعلم : انا لا البس قبعة مثلك.
الطالب : لكنك تركب سيارة امريكية.. وتحمل هاتفا جوالا يابانيا..وتنام تحت مكيف هواء كندي.. وتشاهد العالم عبر فضائي كوري وصيني، وتأكل معظم غذاءك المصنوع في فرنسا والدانمرك والسويد وهولندا، وتلبس جميع ملابسك المصنوعة في الغرب.
&المعلم : أمجنون انت ايها الطالب الغبي؟ كيف اذهب الى المدرسة كي اعلمك الحرف بغيرسيارة اقودها.. ام تريدني ان اركب حمارا؟
&حتى الحمار انقرض ولم يعد موجودا.
&كيف استطيع ان اتابع شئون حياتي بدون هذا الهاتف الجوال؟
&كيف انام مرتاحا بعد عناء يوم كامل بدون برودة هذا المكيف للهواء؟
&وهل تريدني ان انام قبل ان اشاهد اخبار العالم من حولي؟
&وتريدني ان اموت جوعا او عطشا فلا آكلبيتزا ولا هامبرقر ولا اشرب كوكا كوكلا؟وهل تريدني ان اخرجعاريا ( اعوذ بالله) فلا البس ما يغطي عورتي ويستر بعضقبحي؟
الطالب؟ كيف عاد لك عقلك عندما طالبتك ان لاتتشبه بالغرب مثلما تطالبنا كلما رايتنا نلبس قبعة تغطي رؤوسنا بطريقة مرنة، او جنزا يساعدنا على الحركة السريعة والعمل بخفة؟ وقدكان عقلك ضائعا كلما احببت ان تقمعنا باسم التشبه بالاخرين وتقمص الفضيلة، او كلماتطمح في ان تسيطر على تفكيرنا البريء كي تحقق غاياتك الذاتية؟!
خلاص،ايها المعلم، ولى زمن كنتم تحركون العقول بريموت (الفضيلة) التي تلبسونها ثوبا (كوسيلة) تغطي غاية هدفها الغاء العقل واحتكار الحقيقة واستعداء الجميل، كي تظل الساحة واسعة لكم تلعبون فيها كيفما تريدون وتسجلون الاهداف في مرمىالمقيدة عقولهم وايديهم وارجلهم ودائما تحققون كأس البطولة،لأنه لا ابطال سواكم حتى وان كان المنافس غائبا بارادتكم او مقيدا بقيود فضيلتكم التي لاتنصر حقا ولا تهزم باطلا ولا تحارب فساداولا تنجز حضارة.&
&المعلم : ان أكبر خطأ ارتكبه التربويون انهم الغوا العقاب بالضرب والا لكنت ضربتك كيلا تتجرأ على مجادلتي بهذا المنطق الذي ينم عن شخصية متمردة تحتاج الىالقمع.
&الطالب : حتى ذلك الزمن(زمن العصا ) قد ولى ايها المعلم (العبد).
المعلم : اتناديني بالعبددون ان تحترمني كمعلم؟
الطالب :الم يقل المتنبي : لاتشتري العبد الا والعصا معه؟
المعلم : لكن المتنبي يصف المضروب وليس الضارب ( حامل العصا).
الطالب :وحامل العصا أكثر استعبادا من المضروب بها، لأنه عبد بارادته، وقد كان عبدا لساديته ونزواته وحبه للتسلط، اما عندما تقول انني لااحترمك كمعلم،فذلك شيئ طبيعي لأنك لم تحترم عقولنا ومن لايحترم عقل الانسان لا يحترمه أحد. أنت لست معلما وانما قامعا!!
ثم استمر الطالب مخاطبا المعلم قائلا :
المعلم الحقيقي : هو الذي يحمل رسالة سامية. غايتها الرقي بوعي الانسان وفكره واحترام حرية التفكير في عقله.
وكل من يمارس مهنة الاشراف والتوجيه والمسؤولية بأمانة ونزاهة وانسانية يعتبر معلما يستحق التقدير، اما الذين يمارسون تلك المهن السامية بغرض السيطرة على العقول، ليتم افراغها من فكرها الفطري واستبداله بفكر أحادي لايرى سوى بعين عوراء واحد ة،فاولئك ليسوا الا زارعي الشر يبذرونه في ارض البراءة الخصبة لكنهم لايجنون دائماغير الشوك الذي يدمي اياديهم التي زرعت الشر، لأنه على مر التاريخ يتصارع زارع الخير مع زارع الشر،ويكون النصر اخيرامن نصيب زارع الخير.
تب.ايها المعلم من جهلك، وامدد بصرك في الفضاء كي تعلم ان الكون اوسع من نظرتك الضيقة للحياة، وان النهار يكنز نورا اعظم من ظلمتك الكامنه في عقلك الذي لا يدرك الا نزعة الشر في اعماقك.