اعتدال سلامه من برلين: بعد حوالي عام ونصف العام من المداولات القضائية سحب جمال قارصلي النائب المحلي السوري الأصل في إقليم وستفاليا شمال الراين دعوى تقدم بها إلى المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف ضد بول شبيغل رئيس المجلس اليهودي في ألمانيا ونائبه السابق ميشال فريدمان اللذين اتهماه بالمعاداة للسامية. ويرجع سبب تنازل قارصلي عن القضية إلى قرار المحكمة بدحض هذه التهم لكن ما قاله الاثنان يأتي في إطار حرية الرأي.
وفي اتصال هاتفي مع "إيلاف" روى النائب قارصلي قصة الدعوى التي رفعها ضد شبيغل وفريدمان بعد أن وصفاه بالمعادي للسامية وهي تهمة خطيرة في ألمانيا، لأنه قال أثناء حصار الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين في الأراضي الفلسطينية إن الجيش الإسرائيلي يستخدم الطرق النازية وإن اللوبي صهيوني يسيطر على وسائل الإعلام في العالم وبإمكانه أن يركع أكبر شخصية، وأتي في هذا السياق على ذكر فضيحة الرئيس الأمريكي السابق كلنتن مع المتمرنة لوينسكي.
فشنت وسائل إعلام ألمانية كثيرة حملة ضده واتهمه شبيغل وفريدمان بالمعادي للسامية، فرفع عليهما دعوى لأنهما كما قال حاولا استغلال ما يسمى بمطرقة اللاسامية ضده من أجل تدميره سياسيا، فكل نائب ألماني يتهم بها يعني "موته سياسيا".
ورفض عدة محامين تسلم دعوى قارصلي لأنها تحرق الأصابع إلى أن وجد محامي مستعد للمضي معه إلى النهاية. ورافقته في أول جلسة أربع شخصيات يهودية معروفة وهم أوري دفيز المناهض للصهيونية وأتى خصيصا من إسرائيل، والكاتبة نيقول كمنبر من فرانكفورت وكان قد صدرت لها كتب ضد المجلس اليهودي في ألمانيا وشراغا إيلام الصحافي اليهودي في سويسرا وهايو ماير أحد الذين نجوا من معسكرات الإبادة النازية وعمره اليوم 80 عاما. أكدوا كلهم بأن قارصلي بعيد كل البعد عن العداء للسامية ويعمل للسلام.
ورغم تأكيد المحكمة على أقوال الشهود تمسكت بمبدأ أن ما صرح به شبيغل وفريدمان لا يخرج عن نطاق حرية الرأي. فرفع القضية إلى المحكمة الإقليمية العليا مع طرح السؤال " أين تنتهي حرية الرأي ويبدأ القذف والتهشيم والإساءة الشخصية".
وكما قال قارصلي:" اهتمت المحكمة الإقليمية العليا جدا بالدعوى وقالت بأن عملها كان فقط التأكد من أن المحكمة الأولى أصدرت قرارا صحيحا أم لا. لكن ولأنني أطلقت أقوالا في السابق ضد اللوبي الصهيوني فمن حق شبيغل وفريدمان بالرد، ولو كان الأمر عكس ذلك لتغيير الموقف. وأكدت بدورها بأنني غير معادي للسامية".
ومع أن قرار المحكمة لا ينص على منع شبيغل وفريدمان من تكرار اتهامهما لقارصلي لكنه كما قال حقق هدفه الجوهري وهو إعطاء الناس الجرأة للقيام بنفس خطوته من أجل إعطاء إشارة لشبيغل وفريدمان وآخرين مثلهما بأن هناك من سيقاضيهم عندما يعتدون على أي إنسان أو يطلقون التصريحات التي يريدونها بدون حسيب وهم ليسوا فوق القانون، إضافة إلى أنه أثار هذه القضية إعلاميا وسياسيا واجتماعيا وأكد أنه كعربي لن يسكت عن حقه وهو غير معاد للسامية.
















التعليقات