&
&
إيلاف من دمشق: رغم مشكلة العزوبة والزواج المتأخر في المجتمع السوري ، إلا أنه هناك مشكلة أخرى مشابهة لا تقل خطورة وهي مشكلة الطلاق الذي ينتشر كالنار في الهشيم انتشارا تختلف حدته حسب العوامل التي أدت إلى حدوثه.
يرى أحد الباحثين الاجتماعيين بأن " أبرز الأسباب التي توصل للطلاق هي الأسباب المالية والضيق مما يؤدي إلى عدم قدرة الزوجين على مجابهة مشاكل الحياة اليومية ، فتولد يوميا الخناقات والشجار وينعزل كل منهما في سرير منفرد ، وقد يترك الرجل منزله ويذهب للمقهى وبعد ذلك يرسل ورقة الطلاق لزوجته" ( قد تأخذ ورقة الطلاق عدة سنوات حتى تنتهي من إعدادها قانونيا ).
إلا أن غياب عنصر مهم وهو " الحب " قد يؤدي إلى الطلاق ، فيما يعتقد البعض بأنه أثناء وجود الفقر سيهرب الحب من أقرب نافذة. وهذا اعتقاد عند البعض من الناس ، ولكن توجد في المجتمع السوري أمثلة كثيرة على تفاهم الزوجين ، رغم صعوبة الحياة اليومية ، وهذا يعود لعلاقة حب جمعتهما قبل الزواج ولمدة طويلة وقوام هذا الحب تفاهم شخصي وإعجاب ولقاء ثقافي وفكري.
وهنا يجب ألا ننسى دور أم الزوج أو الزوجة في صب الزيت على نار الخلافات بين الزوجين ويصبح الخلاق قضية " كرامة ورد اعتبار " أكثر مما هي بناء عش زوجي ، إلا أن هذه الظاهرة بدأت تشهد تراجعا في المجتمع السوري.
ولكن هل تنتهي المشكلة بقدوم ورقة الطلاق ؟ هذه السؤال أجابت عنه إحدى المطلقات في حديث ل " ايلاف " حيث قالت: " كنت أحب زوجي كثيرا ولكن لأنه كان عاطلا عن العمل فقد أصبحت حياتنا لا تطاق وعندما طلقني كنت برفقة طفلة صغيرة تعيش الآن معي ". وهنا تبدو أن المشكلة تحولت إلى جريمة وذلك لوجود ضحية هي تلك الطفلة البريئة.
ورغم المثل الشهير القائل بأنه " عندما يدخل الفقر من الباب يقفز الحب من النافذة " يجب علينا الاعتراف بأن الحب يمكن له أن يقاوم الفقر ويستمر عندما تتوفر التضحية وهذا ما أصبح نادرا في عصرنا هذا حيث قلما ما يضحي إنسان من أجل الأخر ، وكل شخص أصبح يبحث عن نفسه إلا ما ندر في بعض الحالات حيث نشهد الحب والتضحية ينيران حياة زوجين في زمن العتمة.