رجاء بن سلامة ودلندة الأرقش

&
&يحمل كتاب الجامعيّة والإعلاميّة ألفة يوسف العنوان الموالي : "ناقصات عقل ودين : فصول في حديث الرّسول : مقاربة تحليليّة نفسيّة"، وقد صدر بتونس عن دار سحر للنّشر سنة 2003، واستهلّته المؤلّفة بالإعلان عن كونه "محاولة في قول ما لا ينقال منطلقها العجز عن صمته" (ص1). ولكنّ القارئ يكتشف شيئا فشيئا أنّ هذه المحاولة ليست في مجملها سوى تكرار لأطروحات وأقاويل قيلت وما زالت تقال عن الرّجل والمرأة والمجتمع المنشود، بل وبعث من جديد لأقاويل كنّا نتصوّر أنّ حركة التّاريخ قد تجاوزتها. إلاّ أنّ كلّ هذا القديم تقدّمه لنا الكاتبة في ثوب مصطلحيّ حديث يحيل إلى التّحليل النّفسيّ ويدّعي الصّدور عنه.
ففي هذا الكتاب أرادت ألفة يوسف أن تنظر في الخطاب الدّينيّ "مستعينة بالتّحليل النّفسيّ ومنطلقة من المصادرة الإيمانيّة" (ص 9) وبرّرت اتّباع هذا المنهج في تحليل الخطاب الدّينيّ بحصول "مصالحة بين التّحليل النّفسيّ والدّين"، ولسنا ندري متى تمّت هذه المصالحة ولا على أيّ أسس انبنت لا سيّما أنّ الكاتبة ترجعها بكلّ بساطة إلى "تكاثر الكتابات التي تعمد كليهما"(ص8). وتستدلّ على ذلك بذكر مراجع نظرت في الدّين من منطلق تحليلنفسيّ بعيدا كلّ البعد عمّا تسمّيه هي بالمصالحة، أو على الأقلّ بعيدا كلّ البعد عن المصادرة الإيمانيّة التي تجعل الفكر يتحرّك منذ المنطلق في دائرة مغلقة. فالبون شاسع بين الانطلاق من التّحليل النّفسيّ لفهم الدّين ، وبين استخدام التّحليل النّفسيّ للدّفاع عن الدّين، وهذا ما تقوم به ألفة يوسف كما سنرى.
&فكلّ من يعرف أوّليّات تحليل النّفس بدءا من فرويد إلى لاكان إلى اليوم، يدرك بكلّ يسر الهوّة الفاصلة بين التّحليل النّفسيّ باعتباره معرفة والدّين باعتباره معيشا فرديّا أو جماعيّا. ثمّ إنّ التّحليل النّفسيّ معرفة نقديّة جذريّة يقول عنها فرويد إنّها تتمثّل في& "تحويل الميتافيزيقا إلى ميتابسيكولوجيا" عبر عمليّة ترجمة وعبر مسافة بين الدّارس والمدروس لا بدّ من توفّرها. والذي يعود إلى كتاب فرويد الصّادر سنة 1927 "مستقبل وهم" يكتشف هذه المسافة الفاصلة بين التّحليل النّفسيّ والدّين. وهذا الكتاب يقول عنه فرويد نفسه إنّه يقدّم دعامة نفسيّة لمقرّرات فلسفة الأنوار عن الدّين، فهو مواصلة لها.
ثمّ إنّ ألفة يوسف لا تكتفي بافتعال هذه المصالحة وبالانطلاق من "المصادرة الإيمانيّة" التي تضع حدودا لمغامرة الفكر ولحرّيّته، بل تخضع التّحليل النّفسيّ إلى عمليّة استخدام تفرغه من طاقته المفهوميّة المعرفيّة فتلغي عمليّة التّرجمة الّتي يقوم بها : إنّها تنتقل بكلّ يسر من الثّنائيّات الأخلاقيّة الدّينيّة إلى مفاهيم التّحليل النّفسيّ التي تقع خارج دائرة الأخلاق الدّينيّة : تقول مثلا : "لنقل مع لاكان إنّ الشّفاء ليس سوى "تحقّق& الذّات عبر قول يأتي من بعد مغاير ويشقّ الإنسان" ومن هذا المنظور قد نفهم قول اللّه تعالى : ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك" (النّساء4/79) فليس العُصاب /السّيّئة سوى تموضع الإنسان وفق شوق الآخر الصّغير أي الإنسان وليس الشّفاء/الحسنة سوى معرفة الإنسان ببعض خفايا ذاته اللاّواعية أي انفتاح الإنسان على صوت الأصل الكامن فيه، ذاك الأصل الذي هو سبب الشّوق دون أن يكون موضوعا له."(ص 68)
ولو كان إفراغ التّحليل النّفسيّ من محتواه النّقديّ في خدمة التّجربة الإيمانيّة الفرديّة لهان الأمر، ولاعتبرنا الكاتبة حرّة في خوض تجربتها الرّوحانيّة والكتابة عنها، بل إنّ ما جعلنا نبادر إلى إبداء موقفنا من هذا الكتاب هو ما يحتويه من تبرير وتمويه :& إنّه ليس في خدمة الدّين باعتباره تجربة فرديّة روحيّة فحسب، بل هو في خدمة تصوّر دينيّ للمجتمع، وفي خدمة بنى اجتماعيّة أبويّة تقليديّة تستعين الكاتبة بالتّحليل النّفسيّ أو بما تتصوّر أنّه تحليل نفسيّ& لمزيد تأبيدها وتكريسها.
لا شكّ أنّ الكاتبة تنتقد الدّوغمائيّة الأصوليّة من حين لآخر. فهي تستفيد من المعارف اللّسانيّة والإنسانيّة لتقرّ، كبعض الباحثين المعاصرين في مجال الإسلاميّات أو التّفكيك أو التّحليل النّفسيّ،&"بضياع المعنى الأصليّ للقول"، ولكنّ هذا الانتقاد للدّوغمائيّة لا تنجرّ عنه نقلة معرفيّة نوعيّة تفصل خطابها عن الخطاب الأصوليّ الدّينيّ، بحيث تبقى مقرّراتها عن ضياع المعنى الأصليّ للنّصوص المقدّسة في تعارض تامّ مع بقيّة فرضيّات الكتاب عن المرأة والرّجل والمجتمع.
ففي القسم الطّويل العامّ الذي يمتدّ على ثمانين صفحة، يغيب التّحليل النّفسيّ وإن حضرت بعض اصطلاحاته كـ"الافتقار" وتغيب الضّوابط المنهجيّة ويغلب الوعظ&ونقد الحضارة الماديّة ومدح الإسلام والرّسول واتّهام المسيحيّة بتسبّبها في الموانع الجنسيّة (ص 56) والدّعوة إلى اليسر في العبادات بدل العسر واعتبار الدّعاء "مخّ العبادة". (ص75)
&وإضافة إلى هذه النّزعة الوعظيّة التّمجيديّة، يلتقي تفكير ألفة يوسف مع التّفكير السّلفيّ في آليّاته الكبرى وما يترتّب عنها من نتائج اجتماعيّة سياسيّة. ويظهـر ذلك في ما يلي :
1/ تحكم هذا الكتاب غائيّة العودة إلى الأصل التي يتّسم بها الخطاب السّلفيّ : فممّا جاء فيه مثلا : "ومهما تتعدّد وجوه الشّرك وتتنوّع فإنّها جميعها تشترك في الإيهام بتأثير الإنسان فيما لا يملك فيه تأثيرا، وفي السّعي إلى عبادة صنم الصّورة والخيال، وفي نشدان ضمانات منطقيّة حقوقيّة للحياة عوض الاستسلام لصوت الحقّ الأصل الواحد."(79 )& ونشدان الأصل أفضل من المطالبة بالحقوق حسب ألفة يوسف، وهذه نقطة مهمّة لها علاقة بالتّمويه وبفلسفة الاستسلام التي تدعو إليها الكاتبة والتي سنشير إليها لاحقا.
&2/يحكم هذا الكتاب أيضا تفكير ميتافيزيقيّ ماهويّ يعتمد على مطلقات تجاوزها الفكر الحديث : فهي تتحدّث عن "الفطرة البشريّة السّليمة التي يعدّ كلّ من تجاوزها معتديا في حين أنّ "اللّه لا يحبّ المعتدين" (ص 52)& ونعرف أنّ "الفطرة" من المفاهيم التي يلجأ إليها المدافعون عن الماضي للإيهام بطبيعيّة وسرمديّة ما هو نسبيّ تاريخيّ، ولإضفاء طابع القداسة على القوانين البشريّة القائمة على الهيمنة.
3/ إنّ إقصاء التّاريخ في علاقة وطيدة بالإيديولوجية الجنسيّة الاختلافيّة التي تنبني عليها الكتابات السّلفيّة، فهي إيديولوجيا تعتبر الفوارق بين الرجال والنّساء جوهريّة مصدرها الاختلاف البيولوجيّ. وهذا ما تصرّح به الكاتبة بوضوح عندما تتحدّث عن "طبيعة الأنثويّ التي لا تختلف عبر الزّمان والمكان" (ص 81) وعندما تقول : "أن تمسك الذّكورة ينفي بالضّرورة أن تمسك الأنوثة وأن تمسك الأنوثة ينفي بالضّرورة أن تمسك الذّكورة." (ص12) وهذا التّفكير الثّنويّ البيولوجويّ ناتج في رأينا عن استعمال فجّ لمعارف التّحليل النّفسيّ وعدم فهم لأسسه : لم تذكر المؤلّفة ولو مرّة الازدواجيّة الجنسيّة النّفسيّة& bisexualité psychique رغم أنّها مفهوم أساسيّ في نظريّة التّحليل النّفسيّ عن الجنس، ومن شأنه أن يجعل التّحليل النّفسيّ بعيدا عن كلّ ميزيّة جنسيّة، وهي لا تميّز بين الأب البيولوجيّ ومن يشغل موقع الأب، ولا تميّز بين القضيب والذّكر وتكتب عن المرأة والرّجل والأمّ والأب في غفلة تامّة عن حقيقة تبادل الأدوار والنّقلة والإعلاء والتّكثيف... وكلّها عمليّات تقع في مستوى اللاّوعي.
5/ تبني المؤلّفة كتابها على تبرير للأبنية الاجتماعيّة التّقليديّة التي ينوء تحتها الفرد، وتجاهل تامّ لمنظومة حقوق الإنسان التي لا تذكرها الكاتبة إلاّ مرّة واحدة في سياق حديثها عن الحجاب. فالكاتبة مثلا تبرّر وتجد عذرا لمنع التّبنّي (46-47) وتعتبر "عقوق الوالدين" شركا (77). وهي تعتبر "المواضيع الجنسيّة المباحة أكثر من المواضيع الجنسيّة المحرّمة" في الإسلام، ولكنّها تنسى أن تقول إنّ هذه المواضيع مباحة للرّجل لا للمرأة. والكاتبة أيضا توسّع مفهوم الشّرك على نحو خطير& دون أن تتساءل عن تبعات هذا التّوسيع (فالحبّ شرك ص65، وحبّ الصوّر شرك ص69...إلخ)&
وهي في كلّ هذا تتّخذ الاستسلام المريح فلسفة تدعو إليها مرارا وتكرارا، فهي تقول مثلا: "إنّ الإنسان خاضع لهذا القانون فعلا ولكنّ بعضنا يكابر فيتعذّب وبعضنا الآخر يستسلم فيطمئنّ".(73) وهي تدعو المرأة خاصّة إلى الاستسلام إلى الوضع القائم: "إنّ نهي اللّه تعالى عن تمنّي كلّ جنس موضع الآخر وتأكيد اختصاص كلّ منهما بموضع مخصوص إنّما هو نهي ينشد إقصاء التّقابل القائم على الصّراع ليحلّ محلّه الاختلاف القائم على السّلام". (95)&
والسّؤال الذي نطرحه: ماذا نفعل بالمساواة، إذا كانت في جزء منها تمنّيا للمرأة بأن تكون لها نفس الحقوق التي للرّجل وإذا كانت هذه المساواة لم تتحقّق بعد أو لم تتحقّق على النّحو المرجوّ؟&وهنا نصل إلى أخطر ما في هذا الكتاب من الآراء، أي إلى تبنّي المؤلّفة القول بأنّ "النّساء ناقصات عقل ودين" رغم ما أرادت أن تقنعنا به من أنّ هذا الحكم يخلو من أيّ بعد قيميّ وأنّه أمر "رمزيّ". واللاّفت للانتباه هو أنّ القسم المتعلّق بهذا الحديث لا يشغل إلاّ بضعة صفحات من الكتاب ، ومع ذلك فقد اختارت المؤلّفة الحديث عنوانا لكتابها يستفزّ ويبعث على الفضول ويغري بالقراءة...
فأوّل ما تقوم به المؤلّفة هو عزل الحديث "ناقصات عقل ودين" عن سياقه التّاريخيّ الاجتماعيّ بقرار منها هي: "نودّ في هذا المقال أن نقرأ موقف الرّسول من المرأة انطلاقا من مساءلة لهذا الحديث لا تبحث في سياقه التّاريخيّ ولا تبرّر وروده بظروف تاريخيّة متحوّلة، وإنّما هي قراءة تعتقد أنّ هذا الحديث لا يحمل أيّ بعد تقييميّ للمرأة أو للرّجل ولكنّه حديث قد يعبّر عن طبيعة الأنثويّ التي لا تختلف عبر الزّمان والمكان." (ص 81)
فهل يمكن عزل هذا الحديث عن التّاريخ وعن البنى الأبويّة التّقليديّة التي يكرّسها، ألا يفضي عزله عن التّاريخ، مرّة أخرى، إلى تمرير الأفكار والمقولات السّلفيّة وإن قامت ألفة يوسف بألاعيب بلهوانيّة عجيبة لتبيّن أنّه لا يعني أفضليّة الرّجال على النّساء؟ هل يمكن أن ننسى أنّ هذا الحديث من أهمّ الحجج التي أوردها السّلفيّون في خطابهم عن أهليّة المرأة للمشاركة في الحياة العامّة، وأنّ حسن البنّا مثلا، عندما أسّس جـماعة "الإخوان المسلمين" سنة 1928 وشنّ حملة على قاسم أمين ودعاة تحرير المرأة صرّح بما يلي :& "فمهمّة المرأة زوجها وأولادها.. أمّا ما يريد دعاة التّفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الانتخاب والاشتغال بالمحاماة، فنردّ عليهم بأنّ الرّجال وهم أكمل عقلا من النّساء لم يحسنوا أداء هذا الحقّ، فكيف بالنّساء، وهنّ ناقصات عقل ودين."& ؟
ثمّ تنطلق الكاتبة للحديث عن نقصان عقل المرأة من "صورة الأمّ اللاّواعية البعيدة عن العقل وصورة الأب اللاّواعية المندرجة ضمنه." (ص85) ولنتساءل أيّ صورة واحدة ثابتة في اللاّوعي عن الأب والأمّ تقدّمها الكاتبة، وأيّ صورة ميكانيكيّة تقدّمها لنا عن اللاّوعي وهو من أكثر الأمور تعقّدا وغموضا؟
ولتختبر نقصان عقل المرأة أيضا تنتقل الكاتبة إلى البنوّة حيث تلمس تعقيد أوديب البنت بالنّسبة إلى أوديب الولد فأوديب البنت عمليّة تكون حسب رأيها "معقّدة بل متناقضة مع العقل" وتستنتج : "أليست الأنوثة في محلّ تشكّلها اللاّواعي ذاته نقصانا للعقل؟" (ص86)
وليس من الغريب تبعا لهذا الاستدلال أن تستخدم التّحليل النّفسيّ كما تريد لتحوّل بعصا سحريّة البنى الاجتماعيّة التّاريخيّة الواقعيّة إلى أمور "رمزيّة" تثبت وجاهة النّصوص الدّينيّة وتبرّر البنى التّقليديّة الأبويّة، وكأنّ الرّمزيّ ليس مهيكلا للواقع وليس منتجا للمراتبيّات الاجتماعيّة : هذا ما تقوم به بشأن أفضليّة الرّجال على النّساء ومبدإ القوامة (ص92) رغم تبعاته الثّقيلة. فالقوامة مبدأ رئاسة للرّجال على النّساء، ينجرّ عنه : حرمان المرأة من الولايات العامّة والخاصّة، وضرورة طاعتها لزوجها، وحقّه في تأديبها تأديبا يصل إلى الضّرب. كما أنّ الكاتبة لا ترى أيّ تفضيل للرّجل على المرأة في تسمية الطّفل باسم الأب فحسب، وتسجّل بذلك اختلاف موقفها عمّا تسمّيه بـ"الخطاب العصابيّ للنّسويّات" (ص 83). فالمسألة في رأيها لا تعدو أن تكون "تأكيدا للمظهر الرّمزيّ الأساسيّ لتفريق الطّفل عن الأمّ". (ص ص 83-84)
&ولئن أقصت المؤلّفة التّاريخ عن عمد في تناولها للحديث المذكور ولمبدإ القوامة فإنّها لا تأبه بالتّناقض المنهجيّ عندما تقرّر اللّجوء إلى التّاريخ، أو بالأحرى عندما تحتاج إليه. وقد احتاجت إليه في تناولها لمسألة الحجاب وفي تأكيدها على السّياق التّاريخيّ والوظيفة التّاريخيّة التي كان يؤدّيها الخمار فقد كان وسيلة تمييز بين الحرائر والإماء.(ص ص 103- 104).& ولئن أنكرت المؤلّفة هذا الحجاب الذي "يلوّح به الأصوليّون"، فإنّها تتفهّم ما سمّته بـ"حجاب الرّمز" بربطها بين طبع المرأة "لنّرجسيّ" وعنايتها بجسدها واعتبار الرّجل إيّاه "عورة"، وبخروجها بالنّتيجة الموالية : "وبذلك تصبح تغطية جسد المرأة تغطية للشّيئانيّة الرّجاليّة وتغطية للخصاء النّسائيّ وإخفاء لهذا الذي إن ظهر يحرّك رواكد النّفس ويهتك المستور". (ص110) ألا تكتفي المؤلّفة هنا بإضفاء مسحة "تحليلنفسيّة" برّاقة على مفاهيم وتصوّرات عتيقة (العورة، الفتنة، الحجاب) أحياها الأصوليّون وتعيد هي أيضا إحياءها في ثوب آخر؟&
&
ليست هذه كلّ تناقضات الكتاب ومغالطاته ومظاهر الخلط المفاهيميّ والمنهجيّ فيه. إنّما ذكرنا نبذة منها، وحرصنا على كتابتها ونشرها دفاعا عن المعرفة الحديثة، ودفاعا عن& القيم الإنسانيّة في هذه الفترة التي تهبّ فيها رياح التّراجع والتّشكيك.