لكل حادثة ولكل زمان ومكان ولكل دولة ظروف ورجال..ينبغي التعاطي معها بطريقة مناسبة للمرحلة وحسب الظروف المتاحة السياسية والثقافية والاجتماعية والأوضاع الدولية.


فالتغيير في التكتيك ولغة الخطاب حسب الظروف المرحلية للوضع السياسي دليل على العقلانية والحيوية والقدرة على التعايش وتحقيق الأهداف.

دول العالم وبالذات دول منطقة الشرق الأوسط تشهد في الفترة الحالية العديد من المتغيرات والأحداث الجديدة التي تختلف عما كانت عليه سابقا، ولهذا يتطلب الأمر من جميع القوى والتيارات العاملة فيها حكومية أو معارضة إصلاحية دينية أو ليبرالية... إلى تغيير خطابها وأسلوبها السابق بما يناسب تلك المتغيرات، والاستفادة منها في اصلاح شؤونها بناء دول قائمة على انظمة دستورية تضمن العدالة والمساواة والحرية.

من ضمن تلك التغيرات تعرض العديد من أنظمة دول الشرق الأوسط إلى هزة أشبه ما تكون بالزلزال أطاحت ببعض الرؤوس وبعضها يترنح وأجبرت بعض الحكومات على تغيير طريقتها وأسلوبها مع شعوبها ومع القوى الإصلاحية والمعارضة مكرهة ومجبرة.
وكذلك وصول بعض التيارات التي تمثل المعارضة لفترة طويلة إلى سلطة الحكم كما يحدث في العراق، ووصول حركة حماس إلى السلطة في فلسطين، عبر صناديق الانتخابات.
وعودة عدد من المعارضين الممنوعين والمطلوبين في قضايا سياسية إلى دولهم وممارسة العمل السياسي من داخل البلد والبعض من تحت قبة البرلمان.

وحتما أن أسلوب الخطاب والتعاطي مع الوضع الجديد من قبل التيارات الإصلاحية والمعارضة في العالم العربي ينبغي أن يتغير حسب الأمر الواقع فإذا كانت تلك القوى السياسية المعارضة سابقا تتحفظ من التصريح عن وجودها وبرنامجها وسقف مطالبها خوفا من بطش السلطات وان للجدران أذان فان الواقع الجديد يفرض عليها أن تكون شفافة وواضحة وسقف مطالبها أكثر ارتفاعا، وان تمارس عملها من خلال قنوات داخل المجتمع والمساهمة في تطوير الحركة السياسية، وتشجيع وتفعيل أفراد المجتمع بممارسة حقوقه وإشعاره بحجم المتغيرات التي تحدث في العالم وانعكاساته على الوضع المحلي.

حكومات المنطقة مطالبة أكثر من غيرها أن تبادر للتغيير حسب المتغيرات العالمية والداخلية السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية، وعدم تعريض المنطقة إلى أزمات.

ومن الحكمة أن تتحرك الشعوب العربية عبر تغيير أسلوبها وخطابها في التعامل مع الحكومات لنيل حقوقها ومطالبها عبر استغلال الظروف والواقع الجديد.

هل الأنظمة العربية والمعارضة تدرك حجم المتغيرات والدور المطلوب منها في هذه المرحلة؟
وهل شعوب المنطقة لديها القدرة على استغلال الظروف الحالية لطرح برامج مناسبة للحصول على الحقوق وبناء دول نموذجية تقوم على العدالة والمساواة؟

علي ال غراش