الاتهامات التي تشدق بها بعض الكتاب متهمين كل من دافع عن هند الحناوي في قضيتها مع الفيشاوي من كاتبات دون الكتاب أو هيئات غير حكومية بأنهم أو أنهن نسوة خارجات عن النص أو فاتهن قطار الزواج كانت نتيجة طبيعية كرد فعل للصدمة التي تلقتها ذهنية الرجل الشرقي المبرمجة والتي ترفض المنطق الذي يقول بأن أي علاقة تحتاج الى شريكين اثنين، لا يمكن ان يخطى أحدهم دون الآخر!ولا يمكن أن يأتي طفل بإرادة أمه ومسئوليتها دون الاب.
وترفض هذه الذهنية الذكورية مذعورة الاستناد الى قصائد الشعراء باعتبارها قصائد ماجنة فاسدة شكلا ومضمونا !
فهل يحتاج الزواج الى ورقه ؟ وهل تقوم البيوت بجدرانها والحياة بتفاصيلها على ورقة ؟
وهل الشعراء بحالاتهم الوجدانية الصادقة حد الاشتعال وأمانيهم الرومانسية التي تحلق بهم الى عالم مثالي جميل يتمنونه لا يستحقون التغني بقصائدهم والاستشهاد بها!
اذا لم أكن واقعية في اصراري على ان الزواج اساسه الحب والبيوت اساسها المحبة والشعراء مبدعين ومعلمين كادوا أن يكونوا رسلا.. فان الواقع حينها يخرج لي لسانه متحديا صارخا بأننا في غابة بشرية تفتقر الى الاخلاق والمحبة ولهذا السبب فقط نحن بحاجة الى اوراق وعقود ومحاكم تحفظ لنا حقوقنا وتحمينا من افتراس احدنا للآخر بعد ان ينتهي كل من الرجل والمرأة من العلاقة ليبدأا بورقة أخرى قد تكون ورقة الطلاق.
ان كلمة عقد كلمة لا تليق بإنسانيتنا وهي تذكرنا بالقوانين التي تحكم الاتفاقات القانونية القاسية والمادية بين الناس التي يخشى فيها كل على نفسه من quot;بيع وشراء، تنازل، انتاج وتوزيع، ايجار، وكالة، ميراث، وعقد زواج وطلاق، عقد عرفي، عقد مسيار، عقد زواج فرند.... quot;
وليس انسانيا أيضا أن يستفز القاضي هند بسؤالها quot;اذا ما كانت رخيصة الى هذا الحدquot; في اشارة الى أنها لم تتقاضى مهرا يساوي قيمتها !
فعقد الزواج وان وجد فهو لم يحدد ثمنا ماديا لهذه المرأة التي منحت نفسها بلا مقابل مادي، ولم يعترف بها المجتمع لأنها رخيصة الثمن!
هذا الثمن الذي شرعه القانون لكيان المرأة ينطوي على امتهان لكرامتها كإنسانه حرة ومستقلة ومساوية للرجل في حياتها المشتركة معه بالتساوي وكأنه لم يبقى سوى ان يكتمل بتحديد لائحة بالأسعار المتعارف عليها للنساء.
وسواء كانت المشكلة في ذهنية الفتاة التي اعتمدت على الحب وحده أم في ذهنية الشاب الذي اعتمد على انحياز مجتمعه وجهله فإننا في الماضي قبل ظهور الحضارات والأديان كان الزواج عبارة عن علاقة حميمة تجمع الرجل والمرأة في قبول ورضى من الطرفين.. وفي عهدنا الذي اصبح فيه من السهل معرفة الاب البيولوجي بنتيجة تصل الى 100% يزيد الاصرار على العقود والأوراق وتسفيه أي حقيقية او رأي خارج النص !!
واليوم فقط بعد أن انصف القانون الذي استند الى ضمير القاضي وقصيدة الشاعر لم يستطع أن يجمع زوجين أو شريكين فرقهم الحب ولم يعوض الطفلة لينا ما لصق بها من عار وتشهير ومع ذلك اعتبرها بعض الكتاب الفائزة الوحيدة في هذه القضية حين أصبح وجودها شرعيا واستكثر عليها هذا الوجود بيننا لا لسبب سوى عدم الايمان بقضيتها رغم ان الله تعالى لم ينتظر ايماننا بقضيتها كي يأتي بها الى الحياة.
لينا أخذت شكلها الاخير وأصبحت عضوا في مجتمعنا فقط لأننا أخيرا تجرأنا على الاعتراف بان من يشاء الله له أن يأتي الى هذه الحياة من حقه أن يشاركنا بها بكرامة اذا لم يكن بحكم قضائي فبالاستناد الى قصيدة مارقة لشاعر يحمل ضميرا شفافا الى حد المجون !
أكرر..
لا يحتاج الزواج الى ورقة ولكن الى الحب، فهل كل من يملك الورقة يملك هذا الحب ليكون زواجه شرعيا ؟
اشك في هذا..
واترك لكم النسبة لتفضح الحقيقة ولتخبركم لماذا يحلو لنا الخروج عن النص والتلويح لقطار الزواج باستخفاف.
حنان بديع






التعليقات