سأقفز فوق المعتاد عند كتابة المقال السياسي العربي بان لا استخدم مفردات من رصيد بنك الشتم أي لن استخدم بهارات الشتائم وملح السباب، ضد إسرائيل وأمريكا وما يستجد من أعداء، الذي سيرفع أسهم مقالتي عند القاريء ويكون مقبولا لديه.

صرخة التبليغ التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين لفتح وحماس للاجتماع في مكة المكرمة للوصول لاتفاق بينهما دون تدخل قوى خارجية هي كما قلت صرخة لن تجد لها صدى فعلي حتى لو تم الاجتماع يوم الثلاثاء 6/2/2007 لان الفرقاء لم يصلوا بعد إلى تقدير قيمة وحرمة دم الشعب الفلسطيني. فكل له مبرراته لإشهار السلاح في وجه أخيه (أم كلمة أخ عليها خلاف شرعي واجتماعي؟) وهذه المبررات لن تنف في اجتماع مكة المكرمة لان تدخلات القوى الخارجية سوف تلاحقهم إلى هناك كما تلاحقهم شياطينهم من الإنس.

اجتماع مكة المكرمة هو (لرأب!) الصدع فإما السلطة وإما القبر هل تستطيع فتح أو حماس إجابتي على سؤال: من اجل ماذا من ماتوا ومن المسئول؟ ولا أقول استشهدوا لان الاستشهاد مسألة فقهيه ولا تنطبق على الاحتراب الفلسطيني الداخلي. فإذا استطاعوا الإجابة على هذا السؤال واقنعوا أهل الضحايا بجدوى موت أبنائهم ربما يتفقوا في مكة المكرمة؟

مرة أخرى اجتماع مكة المكرمة؟! إحساسي يقول أنهم لن يتفقوا هذا الإحساس ليس اعتيادي بل هو على غير المعتاد أن يتفقوا. فإذا كانت مكاتب المسئولين من الطرفين على بعد شارع ولم يلتقوا فهل حمل مشاكلهم إلى ابعد من 1500كم سيجعلهم يتفقوا. لقد سبقتهم وفود إسلامية متصارعة من الأفغانية والعراقية واللبنانية ولم يتفقوا إلا على موعد الاجتماع بعد ضغوط وتدخلات خارجية وبعد الاتفاق كان كل طرف يقول لقد حاولنا ولم ننجح. أم سيسنوا سنة حميدة بان يستبدلوا أدعية الطواف حول الكعبة المشرفة بأدعية: أنا صامد صامد أن هدموا بيتي أنا صامد وان قتلوا أولادي أنا صامد. ليعودا أكثر أيمانا لخوض الاقتتال لاحقا ليقودونا من فشل إلى فشل.

المجاملات الكاذبة. الأخوة. الوحدة الوطنية. العدو المشترك. الظرف الصعب. الرقم الصعب. الانعطاف الحاد في مسار القضية. أرض الجبارين. هذا ما سيحاول كل طرف فلسطيني أن يُفهمه بذكاء للطرف الأخر وسيكتشفا بذكاء أيضا أنهما يواجهان احتلالا وانهما ما زالا في مرحلة التحرر أم سيبديان الأسف وعض أصابع الندم على ما بدر من قبل كل طرف. أم سيكتشفا أن لهما ضمير إنساني وسياسي ليتوصلا إلى اتفاق أو صيغة اتفاق بينهما. أو ربما لتواجدهما في مكة المكرمة سينشط الضمير الإيماني ويستشعرا أن خشية الله واجبه شرعا وكأن الله موجود في مكة المكرمة فقط؟ وأين إدراكهما لخشية الله في غزة؟ وإذا لم يخشو الله في مكة المكرمة فأي مكان سيخشون الله فيه؟

أتساءل عن حجم المساحة التي يحتلها الله في عقل كل من أمر بإطلاق النار على الآخر؟ الذي قتل واختطف أطفال ليساوم عليهم أين كان من الله؟ هل بقيت صورة أو جزء من صورة نبيلة لنضال الشعب الفلسطيني بعد رؤية المقاومة النضالية المشرفة؟

أفهم أن الدم الفلسطيني خط احمر على الورق لكني لا أفهمه واقعا؟ لماذا لا نستخدم الخط الأخضر الفاصل بين العرب واليهود؟

أصبحنا نرى عمليات القتل والاختطاف المتبادل بالألوان البراقة. شكرا لعصر التكنولوجيا، التي أظهرت لنا صورة الدم وجمال الضحية حتى كدت اشك أنني أرى أفلاما تتفوق بواقعيتها الدرامية على أفلام هوليود. فقد حببوا لي الاقتتال الكريه والدم المفزع. شيء عادي إذا مات شخص أمامي مع انه شيء فظيع لقد تآلفت مع القتل والدم الفلسطيني. شكرا لكم أحبائي.

هل المسئولين الفلسطينيين لا يعرفون ماذا يعني موت إنسان بدون هدف؟ هل هذا لأنه ليس لهم أهداف في حياتهم فيريدوا أن نعيش مثلهم في فوضى تحكمها لغة السلاح ليقتاتوا على الدماء؟ وهل تحقيق الربح يتناسب طرديا مع عدد الضحايا وإطالة لحظات الضيق والمآسي. أصبح القتل من أجل القتل طعامنا اليومي؟ متى سيدركون عمق أحزاننا؟ لماذا حدائقنا تكسوها الورود الذابلة وأشجارنا بلا جذور؟ لماذا ننساق خلف شعارات براقة كاذبة كالسراب؟ هل مات معنى الحياة في حياتنا؟

يوسف فضل