الصعود اللافت للدراما التلفزيونية السورية و إثباتها حضورا ميدانيا إستثنائيا على طول الساحة العربية، کان بمثابة إخطار قوي لشقيقتها المصرية بأن الساحة العربية لم تعد حکرا عليها لوحدها فقط، بالاضافة انها کانت على حسابها من کل النواحي. والذي أثار قلق وحفيظةquot;بعضquot;من الفنانين المصريين بخصوص تعاظم الحضور الدرامي السوري ليس على مستوى العالم العربي فحسب و إنما حتى في عقر الدار المصري ذاته عندما بدأ بعض من الفنانين و الفنانات السوريات بالحضور وquot;التألقquot;في الساحة المصرية و شدوا الانظار مرة أخرى الى القدرة الابداعية للممثل و الکاتب و المخرج السوري.


التألق السوري الرائع هذا، کان يأتي في الوقت الذي کانت قطاعات الانتاج المصرية تعرض من على شاشات الفضائيات العربية مسلسلات محشوة بالاسفاف و الرتابة و ثقل الدم مثلما کان الامر معquot;دنياquot; وquot;أزهارquot; وquot;سوق الخضارquot; تحديدا و نماذج أخرى کانت تجهد بکل ما أوتيت من مقدرة لکي تنال شيئا من الحظوة لدى المشاهد العربي، وهذا الامر بحد ذاته شکل نوعا من القلق و التوجس بظلال تراجع في القدرة الابداعية المصرية سيما عندما کان أفضل مسلسل تلفزيوني عربيquot;الملك فاروقquot;من اخراج و بطولة سورية بالاضافة الى ان سيل المخرجين السوريين طفقت هي الاخرى تنهال على سوح مصر الفنية، لذلك فلم يکن بغريب و لا مستبعد أبدا ذلك القلق و التوجس بل وحتى کان مبررا و مشروعا الى حد بعيد. والواقع ان السيادة المصرية على سوق إنتاج المسلسلات التلفزيونية قد کان طاغيا لعقود طويلة حتى شرعت سوريا تنتزع جزءا کبيرا من السيادة المصرية و تطرح نفسها کمنافسة قوية جديرة بأن تنال المرکز الاول مع الاخذ بنظر الاعتبار النشاط الحثيث و الدؤوب للسوق الفنية الخليجية و کونها تشکل هي الاخرى أيضا منافسا مستقبليا محتملا للدراما التلفزيونية المصرية، وبناءا على کل هذا، فإنه لم يکن هناك ما يبعث على الامل و التفاؤل في الساحة الفنية المصرية ولم يعد أحد ينتظر شيئا ملفتا للنظر و إستثنائيا من الدراما التلفزيونية المصرية خصوصا وإن کم ملفت للنظر من المسلسلات المصرية تکالبت على نصوص تدور في الصعيد المصري و کأنها تسعى لبعثquot;حدائق الشيطانquot;أخرى لکي تسحب البساط من تحت أقدامquot;باب الحارةquot; و شقيقاتها، لکن ذلك لم يحدث مما دفع بظلال داکنة تخيم على مستقبل الانتاج المصري حتى حدثت المفاجأة و أخذ فنانوquot;أم الدنياquot;ليس العالم العربي فقط و إنما حتى الاوساط الفنية العالمية على حين غرة عندما قدموا المسلسل القنبلةquot;صرخة أنثىquot;والذي تمکن من الاستحواذ على إهتمام المشاهدين العرب و دفعهم مرة أخرى للإلتفات الى حس الابداع الجميل الکامن في أعماق أحفاد الفراعنة و قد کانت للفنانة المبدعةquot;داليا البحيريquot;دور في منتهى الاهمية في إنجاز هذا العمل الضخم بقيمتيه الفکرية و الفنية عندما تمکنت من تقمص دورquot;عفيفي ـ عفيفة فيما بعدquot; بشکل يکاد يکون خارقا و مذهلا. لقد إستطاعت البحيري أن تبرز قدرتها في الاداء بصورة فاجئت الجميع و الاهم من ذلك انها تمکنت من خلال ادائها المتميز و القوي لهذا الدور من أن توظف الامر لصالح التعاطف مع هکذا حالات قهر إجتماعي تحدث في المجتمعات الشرقية بسبب من سطوة قيم و مبادئ سيادة الرجل وعلى الرغم من انه لنا تحفظات علىquot;حشو المسلسلquot;بمسائل جانبية کان بالامکان تلافيها من قبيلquot;الدور الاجنبي الخبيثquot; و إستحواذ ذلك على جانب کبير من العمل الذيzwnj; سوف يکون لنا عودة مستقبلية أخرى معه، إلا أن ذلك لم يمنع بتاتا من أن تبرز القاهرة مرة أخرى عربيا ولسان حالها يصرخ بالجميعquot;نحن هناquot;!

نزار جاف
[email protected]