تمر الذكرى الخامسة لاطاحة صدام من الحكم في ظل تساؤلات عما اذا كانت الولايات المتحدة قد تمكنت من تحقيق اهدافها المرجوة من الدخول الى العراق؟ يقول السيناتور جايمس ويب المساعد السابق لوزير الدفاع الامركي ووزير سلاح البحرية (في عهد الرئيس ريغان) في مقالة نشرت في quot;الواشنطن يوستquot; : quot;ترك دخولنا دولة لم تشكل خطرا مباشرا علينا، واطاحتنا بحكومتها ومن ثم احتلالها آثارا سلبية على استراتيجية الولايات المتحدة الاميركية بحيث اضعفت امكانيتها القيام باشياء مثمرة اكثرquot;.


فيما يعيش الشعب الاميركي حالة من عدم الثبات بالنسبة لموقفه من هذه الحرب. حيث اظهرت آخر الاستطلاعات نسبة 63 % من الشعب يشعر بعدم جدوى هذه الحرب، فيماكانت استطلاعات عام 2003 قد سجلت نسبة 71% منهم تدعم الفكرة. ولا تزال نسبة 53% من الشعب تؤمن بامكانية نجاح الجهود الاميركية في العراق بالرغم من وقوع 4000 قتيل 29000 جريح اميركي. لكن التوقعات المذكورة لا ترى امكانية لانتصار الولايات المتحدة في المدى القريب. ما يؤكد هذا التوقع ما جاء في صحقية غربية التي توقعت ان تطول حرب العراق في اطار اميركا ضد الارهاب.
يقول ستيفان بيدل احد اعضاء مجلس العلاقات الخارجية انه سيتحتم على الولايات المتحدة في العراق ولسنوات طويلة ان تقوم بدور قوات حقظ سلام نظرا لطبيعة الهدنة الامنية الهشة التي تسري بين عدد من المجموعات المسلحة. كما اكد عدد كبير من الخبراء انعدام وجود خيارات اخرى بمكن للرئيس الاميركي المقبل ان يلجأ اليها. فالمرشح الرئاسي الاميركي ماكيين اكد هذا الاتجاه فيما لو فاز بالانتخابات الرئاسية، في حين اعلن منافسيه اوباما وكلينتون عن نيتهما سحب القوات الاميركية كبند اول ستجري المصادقة عليه في حال فوزهم في انتخابات الرئاسة
.
اما وليام اركنز المحلل العسكري المعروف فانه يرى تغييرا في طبيعة مهمات هذه القوات وتوجيهها الى دول الخليج هو الحل الانسب في حال قرر الرئيس الاميركي الجديد سحبها من العراق.

من جهة اخرى، يجمع المراقبون والمحللون العسكريون على تحسن الوضع الامني في بغداد منذ مطلع سنة 2007 ، في الوقت الذي تشير فيه تقارير وزارة الدفاع الاميركية الصادرة مؤخرا الى تدني في نسبة العنف الطائفي الى ما يقارب ال 90% وذلك منذ شهر حزيران 2007. كما انخفضت عدد سقوط القتلى لدى كل من قوى التحالف والمدنيين الى نسبة 70%.

على الصعيد السياسي سجل تقدم طفيف، حيث اقرت الحكومة العراقية (مرة واحدة فقط) ميزانية في شهر شباط من العام 2007 ، وتم التصويت على قانون يسمح لعدد من البعثيين السنة العودة الى الحكومة. وبالرغم مما تقدم تبقى مؤشرات لاي تقدم جديد ضعيفة للغاية ولا يمكن اعتمادها كمصدر تفاؤل باحتمال ان تنفذ الحكومة العراقية اي خطوات جديدة في هذا الاطار، فالقياديين العراقيين لم يتمكنوا من تحقيق سوى اربعة بنود من اصل البنود ال 18 التي اشترطت واشنطن عليهم تحقيقها.

يبقى على الاميركيين في العراق مواجهة التحدي الاكبر الا وهو كيفية تبديل السياسة الحكومية المتحركة في الشرق الاوسط. المحللون السياسيون الغربيون يرون استمرار تردي الوضع الامني في العراق سيكون له تداعياته على الاوضاع في كل من لبنان، سوريا، الاردن وباكستان، من هنا يجب على البنتاغون ان لا يقع في فخ اعادة نشر القوات الاميركية في دول الخليج، تحت ذريعة حماية مصالح اميركا في المنطقة.

وفي مقالة نشرت في Washington Quarterly يقول quot;بومانquot; ربما على الادارة الاميركية ان تغادر العراق فورا وذلك لاحتواء احتمالات اندلاع مزيد من العنف في المنطقة. اما quot;RAY Takeyh quot; من مجلس العلاقات الخليجية فكتب معلقا quot;انهاء الحرب في العراق قد يجبر دول الجوار على المفاوضة بدل تفجير المنطقةquot;.

مهى حمدان
كاتبة ومحللة سياسية/ اخصائية ديبلوماسية عامة